IMLebanon

الإمارات لا تساعد “لبنان النازحين السوريين”… لماذا؟

لدولة الإمارات العربية المتّحدة برنامج مساعدات مالية دولي ضخم جداً ومدروس جيداً. ففي عام 2010 بلغ حجم مساعداتها الخارجية مليارين وثمانمئة مليون درهم. وعام 2011 سبعة مليارات وسبعمئة مليون درهم، وعام 2012 خمسة مليارات وثمانمئة مليون درهم. كانت حصة الأعمال الخيرية منها ثمانمئة مليون درهم، وحصة المساعدات الإنسانية ملياراً وأربعمئة مليون درهم، وحصّة المساعدات الانمائية أربعة عشر ملياراً وأربعمئة مليون درهم. أما جغرافياً فقد نالت أوروبا نصف مليار درهم منها وأفريقيا مليارين وتسعمئة مليون درهم، وآسيا عشرة مليارات وتسعمئة مليون درهم. أي 66,8 في المئة.

كيف توزّعت المساعدات الإنمائية المذكورة أعلاه؟

نالت الصحة منها ملياراً و355 مليون درهم، والبنى التحتية ملياراً و184 مليون درهم، وقطاع الطاقة والتجهيز 922 مليون درهم، وقطاع النقل والتخزين 795 مليون درهم، والخدمات الاجتماعية 678 مليون درهم، والتربية والتعليم 626 مليون درهم، والمشروعات المائية وتطهيرها 341 مليون درهم، والسياحة 150 مليون درهم، والصناعة 127 مليون درهم. وبقي 461 مليون درهم لمشروعات تنموية أخرى.

من هي الدول العشر الأولى التي استحقت المساعدات الإماراتية وبأي حجم في الأعوام 2010 و2011 و2012؟

احتل الأردن المرتبة الأولى وحصل على 1782 مليون دولار أميركي، وفلسطين المرتبة الثانية بـ 994 مليون دولار، وباكستان المرتبة الثالثة بـ942 مليون دولار، واليمن المرتبة الرابعة بـ777 مليون دولار، وأفغانستان المرتبة الخامسة بـ597 مليون دولار، والسودان المرتبة السادسة بـ471 مليون دولار، وقازاقستان المرتبة السابعة بـ399 مليون دولار، ومراكش (المغرب) المرتبة الثامنة بـ335 مليون دولار، ومصر المرتبة التاسعة بـ 274 مليون دولار، وسوريا العاشرة بـ253 مليون دولار. واستناداً إلى ما قالته وزيرة التنمية والتعاون الدولي الشيخة لبنى القاسمي، فإن توزيع المساعدات المفصّلة أعلاه بعد درس موجباتها ثم إقرارها تقوم به 43 هيئة إماراتية، 22 منها حكومية و21 منظمة غير حكومية. وفي لقاء ضمّها والإعلاميين في أبو ظبي الأسبوع الماضي ركز هؤلاء على حصة النازحين السوريين من المساعدات الخارجية لدولتها. فأشارت الى أن المؤسسات الإماراتية أقامت مخيمين أو بالأحرى موّلت إقامة مخيّمين للذين نزحوا إلى الأردن من هؤلاء. ولم يبدُ في كلامها وفي الكرّاسات التي وزّعتها أن اهتمامها المباشر بهؤلاء ومآسيهم تجاوز الأردن، لذلك وجّهت اليها السؤال الآتي: يمكن فهم ضآلة المساعدة المقدّمة إلى سوريا (253 مليون دولار) خلال السنوات التي ذكرتِها، ذلك أنها كانت ولا تزال تعيش حرباً أهلية ضارية يشكّل النظام أحد طرفيها. ويعني ذلك عدم وجود دولة وحكومة للتعاون معها وخصوصاً أن علاقة الإمارات بالحكومة القائمة أو النظام ليست جيدة على الاطلاق. وهذا أمر يجعلكم تحارون من تساعدون في الداخل السوري وكيف توصلون المساعدات، لكنني لا استطيع فهم غياب لبنان عن لائحة المساعدات الإماراتية، هو الذي يستضيف من مليون إلى مليون ونصف مليون سوري يعيشون ظروفاً صعبة لا تستطيع حكومته وإدارته تخفيفها بسبب أوضاعه المالية السيئة.

فكان جوابها: نحن نساعد لبنان على مواجهة أزمة لاجئي سوريا من خلال الأموال التي نقدّمها للمنظمات الدولية وحتى الإقليمية التي تهتم بهذا الأمر. وقد لا يكون حجم المساعدة كبيراً، لكن مسؤولية عدم “نموّه” بحيث يتناسب وعدد اللاجئين وحاجاتهم لا تقع علينا، بل على الدولة، أو بالأحرى الحكومة اللبنانية. ففي الدرجة الأولى ليست هناك مخيمات لهم في لبنان، وهذا أمر يعرقل كثيراً تقدير الأعداد والحاجات وضبط الإنفاق والمساعدات بخلاف وضعهم في الاردن. طبعاً لم تستفِض في هذا الموضوع للباقتها. لكن ربما أرادت أن تقول أن انقسام أفرقاء الحكومة اللبنانية بين مؤيّد للمخيمات ورافض لها، واللبنانيين بين مُرحِّبٍ بهم في منازله وخائف منهم في مناطقه، وأن الهدر بل الفساد الذي طغى على تعامل المنظمات الدولية المُساعدة مع وسطائها اللبنانيين مع موضوع المساعدات، ربما أرادت أن تقول أن المشكلة عند لبنان لا عند الإمارات المستعدة دائماً للمساعدة. والأدلة على ذلك كثيرة، منها مثلاً أن نازحين القوا في شهر رمضان الماضي طعام الافطار الذي قُدِّم اليهم في “الزبالة” في إحدى قرى عكار لأنه كان متعفّناً.