IMLebanon

معركة سياسيّة ونقابيّة في نقابة المهندسين “الوطني الحرّ” عوّض عن إخفاقاته السابقة و”القوات” خسرت نقابياً وربحت مسيحياً 

 

 

أقل ما يقال عن انتخابات نقابة المهندسين، انها معركة سياسية بإمتياز سيكون لها ارتداداتها وانعكاسات طويلة، فحزب “القوات” خسر نقابيا بعدم فوز المرشح المدعوم منه ومن “المستقبل” والمستقلين، حيث نال المهندس بيار جعارة ٤١٢٩ صوتا، إلا ان “القوات” حققت تقدما بالأرقام المسيحية. وحصل المرشح الفائز فادي حنا المدعوم من “التيار الوطني الحر” على ٤٦٣٤ صوتا، أعطت دفعا معنويا للتيار البرتقالي، الذي أخفق وتراجع في عدد من الإستحقاقات النقابية والطالبية.

 

من دون التوقف عند فارق الأرقام، يسجل ان “القوات” خسرت إضافة الى منصب النقيب في الفروع والهيئة العامة، ومع ان خسارة “القوات” جاءت لحسابات نقابية سبقت المعركة، وبسبب رفضها التوافق مع الأطراف الأخرى بسبب تعنتها وتمسكها بمبدأ تسمية المرشح كونها الفريق الأقوى مسيحيا في النقابة، فإن فوز مرشح التيار لم يكن بمعزل عن تحالفات نسجت في الفترة الأخيرة أمنت وصوله الى مركز النقيب. ويتداول “القواتيون” في مجالسهم ان الثنائي الشيعي “رفد” مرشح التيار بأصوات، فيما كان فوز بيار جعارة مسيحيا صرفا تقريبا، لعدم الحماسة من قبل مهندسي “المستقبل” و”الإشتراكي” للمعركة، وترك ماكينة الحزبين الخيارات مفتوحة للمهندسين.

 

المعركة في نقابة المهندسين جاءت صورة عن الصراع السياسي، فالمرشح المدعوم من التيار حصل على أصوات الثنائي الشيعي، رغم كل التوترات السياسية بينهما وكل ما يقال عن تباعد بين التيار وحزب الله، فيما كان واضحا ان التواصل بين عين التينة وميرنا الشالوحي فعل فعله وأعطى نتائج إيجابية لصالح التيار.

 

الوجه الآخر من المعركة تجلى في امتدادات الخلاف المسيحي الى استحقاق نقابي، وكان لافتا في الانتخابات الإقبال المسيحي على الصناديق، كما تميز حضور زوجة المغدور باسكال سليمان الى العملية الإنتخابية، في اطار التنافس على الساحة المسيحية.

 

على ان تصويت الثنائي الشيعي لمرشح التيار له رمزيته، والسؤال عن مدى انعكاس نتائج الانتخابات النقابية على مجرى العلاقة بين التيار وحزب الله لاحقا ؟ تؤكد مصادر سياسية ان الاستحقاقات النقابية تختلف عن المسائل الاستراتيجية والسياسية، فالعلاقة بين التيار وحزب الله على حالها، ولم تشهد اي تطور يعيد الحرارة السابقة إليها، فالعلاقة توترت على خلفية مواقف الرئيس السابق ميشال عون والنائب جبران باسيل حول حرب غزة، والذي كرس التباعد بين الحليفين. لكن من الواضح ان التيار اليوم ليس في صدد تغيير موقفه من الحرب، لأن له حساباته السياسية والمسيحية.

 

ومع ان “الثنائي الشيعي” ساهم في فوز النقيب الحالي، الا ان ذلك لا يعني اضفاء الحرارة على العلاقة الباردة على خط الحزب والتيار. علما ان التيار لا يمكن ان ينتقل الى الجبهة المقابلة المعارضة لحزب الله او التخلي الكلي عن حلفه مع الحزب، لكن الواضح ان التيار وضع سلم أولويات اليوم تراعي وضعيته وحيثيته السياسية والشعبية، من دون القطيعة مع اي طرف.

 

مواقف التيار وتحالفاته تثير جدلا واسعا، لكنها ترتبط الى حد كبير بمقتضيات الشارع المسيحي الذي لا يتقبل ربط لبنان بصراع الساحات، ويرفض فتح الجبهة الجنوبية للمشاغلة عن غزة، فهذه الموقف تحاكي الهواجس المسيحية من الحرب، علما ان التيار يعاني من اشكاليات في شارعه، ويشكو من تراجع قوي في الشعبية المؤيدة له، ويهم التيار ان يتجنب المزيد من “الخيبات” التي تؤثر على وضعه في البيئة المسيحية .

 

الواضح على خلفية استحقاق يوم الأحد، ان اختلاف النظرة السياسية مع حزب الله لم تنعكس تقاربا مع “القوات” والقوى “السيادية” كما ظهر واضحا في استحقاق المهندسين، وثمة موانع كثيرة تعيق تقاربهما مجددا، لانعدام الثقة وتجارب الماضي وسقوط تفاهم معراب، مع العلم ان تحالف “القوات” والتيار ان حصل يمكن ان يؤمن لهما مكاسب سياسية مهمة في حال حصول التسوية الدولية، ويعزز المناعة المسيحية وحصص المسيحيين في السلطة والاستحقاق الرئاسي، ويغير التوازنات في المؤسسات.