كفى هرطقة

 

 

المصيبة في لبنان أنّ أي موضوع لا بد من أن يكون خلافياً: فريق متخوّف من النازحين ويريدهم أن يعودوا الى بلدهم، وفريق ثان لا يهتم فعلياً إنما يستعمل الورقة للإبتزاز السياسي.

 

بصراحة أكثر انّ الهدف من قانون الانتخابات الأخير، (الهدف الحقيقي) هو إعادة سوريا الى لبنان ولكن عن الطريق النيابي.

 

أولاً- عندما يطلب الرئيس السوري من السيّد حسن نصرالله ضمّ جميل السيّد الى اللائحة بدلاً من البعثي عاصم قانصوه يظهر كم يبدو الاسد متمسّكاً بالبعث، فهو يضحي بالبعثي العريق لأنّ «مواصفات» جميل السيّد تختلف عن مواصفات قانصوه الذي هو حزبي ولكنه وطني، صريح برأيه، ولا يتآمر ولا يستقل سيارات فيها متفجرات.

 

وهو مهندس ومؤمن بعروبته وبلبنانيته، وطبعاً هو مؤمن بحزبه، حزب البعث العربي الاشتراكي وشعاره «أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة».

 

ثانياً- ما يُسمّى بالمعارضة السنية هي فقط من أجل تفرقة أهل السنّة، ولعبة «فرّق تسد» تبرع فيها الدول التي تحكمها المخابرات.

 

ثالثاً- «حزب الله» يريد أن يظهر أنّ لديه حليفاً إسمه نبيه بري، طبعاً هذا الحليف طبيعي ولكن الفرق بين «حزب الله» و»أمل» أنّ «أمل» حزب مقاوم أسّسه السيّد موسى الصدر، حزب المحرومين، بينما «حزب الله» أسّسته إيران لتحقيق مصالح ولاية الفقيه، ويتلقى الأوامر والمال من إيران، بينما «أمل» حزب لبناني، طبعاً «حزب الله» متحالف مع «التيار الوطني الحر» والرئيس ميشال عون لأنّ الحزب يبحث عن تغطية مسيحية، وعون كان يبحث عن الرئاسة، ويستمر التحالف عسى أن يكون خيراً لجبران باسيل في المستقبل.

 

اليوم يبدو وكأنّه لا مشكلة في لبنان، ولا وضع إقتصادي صعب، وباتت المشكلة الوحيدة التطبيع مع سوريا حتى يقبل النظام السوري أن يعود أبناؤه السوريون الى أرضهم وبيوتهم، وكما قال لي مرجع سياسي كبير وكأنّ الانسان يتخلّى عن أبنائه، وإلاّ كيف يقبل النظام بأن يتهجّر نصف شعبه، وهذا دليل على ديموقراطية النظام، ولكن يبدو أنّ بشار يهتم بأولوياته: الكرسي ومَن يثبته عليها: الحرس الثوري، «حزب الله» والحشد الشعبي، كله في سبيل الكرسي يهون… والمصيبة الكبرى أنّ مفتعلي المشاكل هم جماعة سوريا.

 

من يريد أن يذهب الى سوريا من يمنعه…؟!

 

عملنا النأي بالنفس والتزمنا به نظرياً في البيان الوزاري، ولكن «حزب الله» توجّه الى سوريا وانخرط في حربها، ووعدنا السيّد نصرالله بأنه شخصياً سيذهب الى سوريا، والى الآن لم نعرف لماذا لم يذهب، ربما هو ينتظر أحداث درعا فربما تتغيّر الظروف، فيكون جاهزاً «لوقت الحشرة».

 

كفى مزايدات، كفى تفقيراً لهذا البلد وشعبه، كفى تدميراً للمؤسّسات، كفى لعباً بالنار.