IMLebanon

هل تتلاقى العقوبات الغربية مع المبادرة الفرنسية؟

 

 

لم تخطف «الحرب الإسرائيلية» على الفلسطينيين في القدس وقطاع غزّة، الاهتمامات بالعقوبات المتتالية من قبل المجتمع الدولي على لبنان، وذلك، بعدما باتت انعاكاساتها تنذر بنتائج بالغة الخطورة، في ظل استمرار المواقف السياسية الداخلية التي تقف في وجه أي ضغوط غربية من أجل دفعها للعمل الجدّي لقيام حكومة تحقّق الانتقال من المرحلة «الكارثية» التي دخلها لبنان، إلى مرحلة مستقرّة، على الأقلّ، على المستوى السياسي.

 

وإذ تعتبر أوساط نيابية بارزة، أن دوّامة الجمود في ضوء التطورات الدراماتيكية على الساحة الفلسطينية، تنذر بتعميم مشهد الضياع على صعيد الخيارات لدى القوى المحلية التي باتت تتشابك مع بعضها بعضاً في كل العناوين الداخلية، وإن كانت اليوم تتّفق على الموقف الداعم للفلسطينيين في وجه العدوان الإسرائيلي، وبالتالي، فإن المشهدية الحالية التي تستند إلى التحرّكات الميدانية على الحدود الجنوبية، هي التي ستسيطر في الوقت الراهن على الملف الحكومي، وتحول دون الالتفات إلى التداعيات التي ستترتّب على لبنان نتيجة تلاقي عواصم القرار الغربية على فرض عقوبات غير مسبوقة على من تتّهمهم هذه العواصم بعرقلة الحلّ الحكومي، وبالضلوع في عمليات الفساد.

 

ومن هنا، تدعو الأوساط النيابية نفسها، إلى ضرورة متابعة الآليات التي سيتم اعتمادها بالنسبة لفرض العقوبات على بعض المسؤولين اللبنانيين، وخصوصاً أن فرنسا تدفع باتجاه عقوبات قاسية على الذين أحبطوا مبادرتها في لبنان، بينما واشنطن تركّز عقوباتها على حزب الله، فيما الاتحاد الأوروبي لا يزال يدرس مسار العقوبات الأوروبية، والذي لن يتحدّد قبل أسابيع، وربما يتأخّر نتيجة الحرب الإسرائيلية على غزّة.

 

وفي هذا السياق، تؤكد الأوساط النيابية البارزة، أن تفادي مسار العقوبات الغربية على لبنان، قد تحوّل إلى عنوان رئيسي لدى كل القيادات التي تتخوّف من أن يزيد ذلك من حجم الأزمة المالية، لا سيما لجهة التعاطي ما بين القطاع المصرفي اللبناني، والمؤسّسات الدولية، ذلك أن الضغط الأوروبي على المسؤولين اللبنانيين، وبصرف النظر عن الطابع أو الإتهامات التي توجّه إلى الذين تستهدفهم هذه العقوبات، سيدفع نحو إهمال الأولويات اللبنانية الملحّة، والإنصراف إلى مواجهة الحصار المالي ـ السياسي.

 

وتكشف الأوساط عينها، عن أن الرهانات الداخلية على أي محاور خارجية واستحقاقات إقليمية، لم تعد خافية على أحد، وأنها هي التي تعوق أي جهود من أجل تشكيل حكومة جديدة قادرة على مواجهة التحديات، وعلى السير بالإصلاحات المطلوبة، والتي تؤدي إلى إخراج البلد من أزمته الإقتصادية والمالية.

 

وفي الوقت نفسه، فإن إرادة الإنقاذ الداخلية ليست متوافرة لدى جميع الأفرقاء المعنيين، على حدّ قول الأوساط النيابية، والتي كشفت أن هدف ومسار العقوبات الغربية، هو دعم الجهود الفرنسية، كونها الخيار الوحيد المتاح من أجل الخروج من دوّامة التعطيل، مع العلم أن تشكيل الحكومة ليس سوى المقدّمة، ولا يعني الحلّ للأزمات المتنامية على الصعد كافة المالية والإقتصادية والمعيشية، ذلك أنه ليس مضموناً أن تتمكّن أي حكومة، سواء أكانت سياسية أم تكنو ـ سياسية، من الحؤول دون انفجار الوضع الاجتماعي، وخصوصاً أن جميع الأفرقاء لا يملكون ترف الوقت.