IMLebanon

سقوط «تابو» النفط؟!

هل دخل لبنان عصر النفط والغاز بعد إتفاق رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل، مع العلم أن الإتفاق الذي صدر عنهما كان يفترض أن يصدر عن مجلس الوزراء المرجع الصالح لمثل هكذا حدث سياسي – إقتصادي يمكن أن يغير الحال في لبنان من وضع دائن الى اصحاب مخزون مالي، وهذا بدوره يحتاج الى ما يفهم منه أن لا صفقة محاصصة بين الرجلين، مع العلم أيضاً أن مجالات تعافي لبنان مرهونة بصدقية إبرام صفقات تجارية لا غبار عليها، كي لا يقال لاحقاً أن مجالات التعافي الإقتصادي – المالي تحتاج الى شفافية لا مجال للتلاعب فيها (…).

إن الحديث الأميركي في هذا المجال يفهم منها أن واشنطن مهتمة باستخراج النفط والغاز من لبنان لاسيما أن مجال المخزون يقع على تخوم العدو الإسرائيلي مع ما يعنيه ذلك من إمكان تكليف الأميركيين بالموضوع كونهم يعرفون كيفية التعاطي مع إسرائيل، فيما هناك من يجزم بأن من الأفضل تلزيم حصة لبنان من الجانب الروسي حيث يستحيل على إسرائيل أن تتصرف بعدائية معروفة عنها إلا في حال كانت رغبة أميركية – إسرائيلية بمنع أي شركة تتعارض مصالحها مع واشنطن وتل أبيب، وفي الحالين لابد من أن تتم الصفقة بمعزل عن التحديات المتبادلة أقله من جانب إسرائيل والأميركيين؟!

المهم في هذا المجال أن تتصرف الحكومة اللبنانية بالإتجاه الذي يخدم ما يفهم منه أن الصفقة متلازمة مع حاجة لبنان الى إستخراج ثروته من البحر بأقل نزاع ممكن، طالما أن إسرائيل لن تترك الوضع الإقتصادي ينقضي لغير مصلحتها، وهذا الشيء ينطبق على لبنان من حيث المخزون النفطي – الغازي مرتبط بمجموعة بلوكات من المستحيل التفريط بها مهما إختلفت الإعتبارات خصوصاً إن الزوار الأميركيين قد تحدثوا عن استعدادهم لأن يجنبوا لبنان أية خضة من شأنها إلحاق الأذى بلبنان، فضلاً عن أن تأخير التنقيب عن النفط وإستخراجه قد حصل فعلاً فيما المعروف عن اسرائيل أنها بدأت باستخراج النفط والغاز منذ سنين طويلة، والعكس واضح بالنسبة الى حاجة لبنان الى تسريع إجراءات الإستخراج الى أقل من سبع سنين وربما أكثر في حال تأخر تنظيم هذا القطاع واعداد الدراسات والمشاريع اللازمة للإتجار به!

ويفهم من حاجة لبنان الى إستخراج النفط والغاز الى تقبل مزايدات السوق التجارية أو ما يوصف بأنه مناقصات تتطلبها عملية الإستخراج وهي بدورها تقتضي ليس اقل من سنة من لحظة إقرار النظام النفطي في مجلس الوزراء، هذا في حال لم تصدر عن المسؤولين ما يفهم منه أن لبنان بحاجة الى مرحلة من التفاهم الداخلي قد تكون صعبة في المجال المنظور قياساً على المتعارف عليه سياسياً وإقتصادياً، خصوصاً إن الأمور ستعكس في مجال توظيف كل ذلك في ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة بالذات حيث لا رئاسة أولى ولا سلطة تشريعية مؤهلة لأن تعد مشروع قانون للإنتخابات النيابية، بما في ذلك لا حكومة متكاملة الأوصاف والمهام؟!

الذين مع الإنطلاقة النفطية يعرفون حاجة لبنان الى الكثير من التنظيم السياسي والإداري، كي تتجنب الدولة مقولة المحاصصة، بحسب ما يقال في أوساط ومجالات التباين المسيطرة على مجلس الوزراء الذي لم يعد يعرف كيف ينطلق باتجاه عصر النفط، في ظل شفافية لا غبار عليها، كما يقول فريق طويل عريض من الإختصاصيين الذين جربوا الخوض في هذا المجال بمعزل عن أي توجه سياسي القصد منه البقاء في دوامة صراع المصالح والمحاصصة الذين ظهر في أكثر من مجال، أدى الى تأخير البت بالمشروع الحيوي؟!

اللافت في هذا السياق، إن إتفاق الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل قد كسر «التابو» الذي كان يمنع مقاربة الحدث بجدية، وهذا ما سمح بتوقع تحرك مجلس الوزراء باتجاه تحضير القوانين المرجوة لإقرار صفقة استخراج النفط والغاز، الأمر الذي يحتاج الى أكثر من لقاء بين المختلفين، خصوصاً أولئك الذين يبحثون عن مصالح خاصة، عبر بلوك، من هنا وبلوك من هناك، مع العلم أيضاً أن تنظيم هذا القطاع، يفهم منه أن مردوده المالي سيجعل لبنان في وضع أفضل بكثير، أقله بالنسبة الى المديونية الغارق فيها منذ سنين طويلة؟!

المعروف من مثل ما تردد عن الصفقة أن السياسيين لابد وأن يلحسوا أصابعهم وأصابع سواهم، قبل أن يسمحوا باتجاه ما هو مرجو لانجاز المشروع في المجالين القانوني والإداري، ما يعني حاجة لبنان الى تسريع الوقت اللازم لاستخراج النفط بمعزل عن شد الحبال، لاسيما أن إسرائيل قد بدأت بانجاز خطوط الإستخراج من خلال توقيع عشرات المشاريع مع شركات معظمها أميركية، ربما لأنها تعرف حاجتها الى من يدافع عن حقوقها في هذا المجال وليس أفضل من الأميركيين الذين يوظفون ثقلهم السياسي لإنجاح أعمال وأنشطة شركاتهم، أضف الى ذلك أن إتصالات واشنطن مع لبنان قد تكون مفيدة في مجال تجنب أي إعتراض إسرائيلي؟!