حرصا على الإيجابيات

 

يصح وصف الأسبوع الذي ينتهي اليوم بأنه مشهد إيجابي على صعيد الساحة السياسية الداخلية. فقد شهد «تقليع» الحكومة من خلال إقرار البيان الوزاري والخطوط العريضة التي رسمها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لآلية العمل الوزاري وأبرز ما فيها تنحية الجدالات السياسية العقيمة التي طالما استغرقت بأوقات طويلة  من عمر الحكومة من دون أي جدوى تذكر سوى هدر وقت ثمين، أو يُفترض أنه كذلك.

 

وفي تقديرنا أنّ من أبرز الإيجابيات المراجعة التي أجراها الوزير السابق وليد جنبلاط على موقفه الذي بدا، لوهلةٍ، أنه سيكون معارضاً بلا هوادة، فتبين من خلال الموقف المستجد المتمثل بالجولة على الرؤساء، أنه موقف لا يخلو من الليونة، وأن المعارضة ليست قدراً، كما أنها ليست «مستحبة» إن لم تكن  ليست مقبولةً في (المبدأ) من ركوب المعارضة من داخل الحكومة والمسؤولية في السلطة التنفيذية.

 

فلقد مضى الزمن الذي كان «المايسترو» السوري يبتكر المعارضات الداخلية، خصوصاً أيام حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عندما كانت الأدوار  توزع على بضعة وزراء ليتولوا المناكفة والمعارضة: أنت تعارض في السياسة، وأنت تعارض في الاقتصاد، وأنت تعارض في العلاقات الخارجية… وأنتم جميعاً تعارضون معاً عندما تصلكم التعليمات!

 

طبعاً، اليوم الوضع يختلف كلياً ليس فقط في غياب الوصاية، بل خصوصاً لأن الجميع بات يدرك خطورة المرحلة ودقتها و»العين المفتحة على لبنان» وهي العين الأوروبية تحديداً المعنية بوضع مقررات مؤتمر «سادر» قيد التنفيذ، وأيضاً مؤتمر روما الداعم للجيش والقوى الأمنية.

 

ربّما كان اللعب في الوقت الضائع مفهوما، وإنْ غير مبرّر، ولكنه اليوم لم يعد مفهوماً أو مبرراً على الإطلاق، فالاستحقاقات الداهمة ليست في منطقة الانتظار من دون أفق، وفي طليعتها الاستحقاق الاقتصادي الذي تظهر نذره في كل يوم، وفي كل مشروع، وفي كل واحد من تكاليف حياة اللبنانيين الذين ضاقت بهم سبل العيش الى حدّ اليأس. ولم تكن وفاة المواطن الكوراني جورج زريق أمس سوى نموذج واحد من نماذج عديدة للمواطنين الذين لم يعد لديهم ما يكفي لمواجهة متطلبات الحياة… وإذا كان جورج قد أحرق نفسه لتعذره تعليم أبنائه فإن آخرين فعلوا مثله أو على الطريق…

 

لذلك تتجه الحكومة في تقديرنا الى عدم إبطاء الحركة السريعة التي رافقت إقرار البيان الوزاري والتي سيواكبها مجلس النواب في عملية التصويت على الثقة خلال الأسبوع المقبل، لتبدأ ورشة عمل لا تتوقف إلاّ بالإنتاج الملموس وليس بــ«سوف» وسائر أدوات التسويف.

 

وإذا كان لنا من أمنية في مناسبة جلسة الثقة التي ستمتد يومين ونصفاً على الأرجح ألاّ يستغلها النواب لإبراز أحقاد بعضهم وعصبيات البعض الآخر ودلع آخرين ومحاولة استجداء شعبوية لطرف رابع عبر النقل التلفزيوني والإذاعي المباشر.

 

ولقد يكون ضرورياً جداً أن يوسع البعض آفاقه الى خارج حدود الوطن في نظرة بانورامية شاملة ليتبيـّن مدى خطورة الوضع في الإقليم خصوصاً مع وجود أطراف كثيرة «مزنوقة» بالأحداث الجسام(…) ومع وجود مغامرين اثنين يزداد الطوق حول عنقيهما ويبحثان عن «حل مجنون» في جوارنا قد تلفحنا شراراته الحارقة، وهما الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يطوقه التعطيل الحكومي وجدار الفصل مع المكسيك، ورئيس وزراء كيان العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو الذي تطوقه التهم بالفساد وتداعياتها.