IMLebanon

اللحظة الفاصلة: بدأ العدّ العكسي للضربة الأميركية

 

 

المنطقة على شفا انفجار. النافذة الدبلوماسية تكاد تُغلق عملياً، والعدّ التنازلي بدأ. ما جرى أول من أمس لم يكن جولة تفاوض عابرة، بل محطة مفصلية انتهت من دون اتفاق، مع بقاء الخلافات الجوهرية حول التخصيب، آليات التفتيش، رفع العقوبات، وآليات التنفيذ. منذ تلك اللحظة، ارتفع منسوب القلق إلى مستوى غير مسبوق، في مشهد يذكّر بالمراحل التي سبقت أزمات كبرى في الماضي.

 

لا شيء يؤكّد أنّ الحرب وشيكة غداً، لكنّ كل المؤشرات تصف حالة تأهّب إقليمي شامل. في واشنطن، تبدو المقاربة واضحة: عنوانٌ واحدٌ يختصر المشهد. الرئيس ترامب يريد إنهاء البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل ونهائي، وما عدا ذلك تفاصيل.

 

لذلك، لم تكن مفاوضات جنيف تقليدية، بل صيغة إنذار نهائي. المفاوضون الأميركيّون قدّموا للوفد الإيراني لائحة مطالب «نهائية ولا تقبل التأويل»، في إطار دبلوماسية مدعومة بتهديد عسكري صارخ. الرسالة التي نُقلت عبر الوسيط العماني كانت حاسمة: الوقت نفد، والرفض يعني بدء العمليات فوراً. في المقابل، رأت طهران في هذه الشروط «استسلاماً غير مشروط»، ما يرفع احتمالية المواجهة إلى مستوى غير مسبوق.

 

بالتوازي مع الضغط السياسي، يتسارع السباق العسكري. إدارة ترامب حشدت أضخم قوّة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط منذ عقود، بهدف معلن هو الضغط لفرض اتفاق جديد بشروط واشنطن.

 

في المقلب الآخر، تحرّكت طهران نحو موسكو وبكين، ضمن صورة تحالف أوراسي يستعد لاحتمال مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. طلبت إيران تزويدها بمنظومات دفاع جوي 400S، وسعت إلى تكنولوجيا مسيّرات متقدّمة وأنظمة تشويش إلكتروني صينية لتعطيل الرادارات الأميركية والإسرائيلية. الهدف ليس الفوز بالحرب، بل رفع كلفة أي ضربة وجعلها عالية المخاطر وغير مضمونة النتائج. إنّها لحظة «ذروة التوتر»، سباق مع الزمن قبل انفجار محتمل.

 

التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والبنتاغون بلغ ذروته. إسرائيل لن تبادر بالضربة الأولى، لكنّها على استعداد كامل للمشاركة فور بدء العمليات أو في حال الردّ الإيراني. المؤشر الأخطر تمثل في رسالة «عاجلة جداً» أرسلها السفير الأميركي لدى إسرائيل إلى موظفي البعثة في القدس وتل أبيب، طالب فيها غير الأساسيِّين وعائلاتهم بالمغادرة «اليوم»، بعد مشاورات مكثفة مع واشنطن. خطوة مماثلة سُجّلت في بيروت مع إجلاء نحو 50 موظفاً قبل أيام. هذه التحركات ارتبطت بتقارير عن خطط متقدّمة لضرب مواقع نووية أو عسكرية داخل إيران، ومخاوف من أن تكون إسرائيل الهدف الأول لردّ بالصواريخ الباليستية أو عبر «محور المقاومة».

 

السيناريو المرجّح في حال اندلاع الضربات يقوم على اعتماد إيران على «حزب الله» لشنّ هجمات صاروخية ضدّ إسرائيل والقواعد الأميركية، مع تقارير عن احتمال نقل تكنولوجيا متقدّمة لتعزيز قدراته الدقيقة.

 

في هذه المعادلة، يتحوّل لبنان من ساحة خلفية إلى ساحة مواجهة مباشرة في حرب استنزاف كبرى، وهو الأكثر هشاشة في صراع قوى عظمى. غير أنّ معلومات مؤكّدة تقول إنّ «حزب الله» حَسَم قراره بعدم التدخّل في الحرب الأميركية – الإيرانية، وقد أبلغ ذلك إلى أعلى سلطة في لبنان.

 

الخلاصة الاستخباراتية واضحة: نحن في لحظة «ما قبل الانفجار»، حيث تراجعت الدبلوماسية وتقدّمت الخيارات العسكرية. والخلاصة السياسية أنّ واشنطن تستخدم أقصى درجات الضغط المالي والعسكري والنفسي لكسر الممانعة الإيرانية. أمّا الخلاصة اللبنانية، فهي الأهم: حين يشتبك الكبار، على لبنان إلّا يكون أول مَن يدفع الثمن.