لا شك أنّ القرار الذي اتخذته الحكومة برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون هو أهم قرار في تاريخ لبنان.. إذ استعاد لبنان قراره بعد «اتفاقية القاهرة» عام 1969.
اليوم نستطيع القول: إنّ الحكومة التي تتخذ مثل قرار استعادة سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية هي حكومة قادرة. وما كان ذلك ليحصل لولا عوامل عدّة:
أوّلاً: رئيس الجمهورية اليوم هو الرئيس جوزاف عون وليس الرئيس إميل لحود الذي كان تابعاً للرئيس بشار الأسد الذي عيّنه.
ثانياً: عام 2000 ولمناسبة إعلان إسرائيل انسحابها من لبنان، طلب رئيس الحكومة يومذاك الشهيد رفيق الحريري إرسال الجيش اللبناني الى الجنوب حسب نصّ الاتفاق بين لبنان وإسرائيل… يومها قامت الدنيا ولم تقعد، وخُوّن الرجل وأصبح عميلاً، لأنّ المقاومة مقدّسة.. ممنوع أن يطلب أحد من الجيش الذهاب الى الجنوب، لأنّه سوف يمنع «الحزب» من تنفيذ «الرسائل السورية» التي تريد سوريا إرسالها الى إسرائيل.
ثالثاً: يجب أن يعلم «الحزب» أنّ كل اللبنانيين كانوا معه لغاية عام 2000، ولكن بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب انقسم اللبنانيون: بين أكثرية تريد عودة الدولة الى الجنوب وإلى كل لبنان، وأقلية مستفيدة من دخول الوزارات والمجلس النيابي والحصول على مكاسب مادية كبرى، وليس كما كان يقول السيّد حسن نصرالله شهيد فلسطين: «إنّ أموالنا وسلاحنا وأدويتنا، وكل ما يلزمنا من أموال، تأتي من الجمهورية الإسلامية في إيران…». سماحته -بالتأكيد- لم يحسب المكاسب التي حققها وزراؤه من الوزارات التي تولّوها، ولا من تجارة المخدرات التي كانوا ينقلونها بسياراتهم الوزارية أو النيابية حتى أصبحوا مشهورين في كل أنحاء العالم، وأصبحوا أيضاً ملوك تجارة المخدرات…
رابعاً: «الحزب» حكم لبنان منذ يوم التحرير في حزيران 2000، الى يوم سقوطها أمام إسرائيل، أي من سنة 2000 الى عام 2026، المصيبة أنّ حكمه كان أسوأ حكم في التاريخ على جميع الأصعدة.
مثلاً: بالنسبة لمواعيد الاستحقاقات الدستورية: أولاً بالنسبة للحكومات، سنة على أقل تقدير لكي تتألف ويختار «طفل المعجزة» الوزارة التي يريدها كذلك بالنسبة لوزراء الكبتاغون.
أما بالنسبة للاستحقاق الرئاسي، فإنه يمتد من سنة الى سنتين «تأخير» لممارسة أسوأ أنواع الفراغ في السلطة والحكم حسب حكم «قارقوش».
نقطة مهمة جداً تُسجّل في انهيار العملة الوطنية وانهيار البنوك لولا أنّ حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة الذي استطاع أن يحقق ودائع وصلت الى 200 مليار دولار، وهذا مبلغ كبير جداً وقد وضع لبنان في مركز مهم مالياً وعالمياً، ولكن ضريبة النجاح كانت الانتقام منه، خصوصاً أنّ هناك مشروعاً بأن يستولوا على الـ200 مليار دولار من خلال امتلاك البنوك وإنشاء خمسة بنوك برأسمال مليار لكل بنك جديد، أي أن يسيطروا على 200 مليار بـ5 مليارات. ولكن وجود الحاكم السابق رياض سلامة حال دون ذلك، لذلك فإنّه معاقب اليوم.
في الحقيقة، لا أعرف كيف أصف ما جرى اليوم، ولكن يجب أن أقول أنّ فخامة الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام دخلوا التاريخ من بابه الواسع.
ويبقى أن نعترف ونقول: إنّ الرئيس نبيه بري هو الضمانة الكبرى للدولة، وأنه يملك ضميراً حيّاً، فمواقفه كلها تنبع من وطنيته وإيمانه بالعيش المشترك، ومصلحة كل اللبنانيين، ولو سمع شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله، نصيحة الرئيس بري وما قال له: «يا سيّد حسن دعنا نذهب الى الاتفاق مع إسرائيل…»، وذلك حسب الاتفاق الذي كان يحمله المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين 11 مرّة لانتهى الأمر.
وللتذكير أعدد ما جاء في الاتفاق الذي رفضه الحزب:
أوّلاً: انسحاب إسرائيلي كامل من كل لبنان، ومن 23 نقطة خلاف لا من 5 نقاط كما كان يُقال.
ثانياً: إعادة النظر باتفاق الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل، خاصة في ما يتعلق بـ800 كيلومتر خلاف في البحر خسرها لبنان.
ثالثاً: الذهاب الى اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل.
كلمة أخيرة الى شهيد الوطن الرئيس رفيق الحريري، نقولها بكل ثقة واحترام: «دولة الرئيس أنت كنت مصيباً وهم كانوا على خطأ… ونبشّرك بأنّ اليد التي قتلتك نالت جزاءها من ربّ العالمين الذي انتقم لك… لذلك نقول لك: نم وأنت مرتاح الضمير».