IMLebanon

حكومة اللاقرار الى متى؟

لم يسبق ان قاربت حكومة في بلد ما ملفاً شائكاً وحساساً كما تقارب الحكومة اللبنانية ملف المخطوفين العسكريين لدى قوى الارهاب. لم يسبق أن تناولت حكومة ملفا وطنيا بهذا القدر من الدلع والخفة واللاقرار كما الحكومة اللبنانية.

قيل من جهة ان حزب الله يعترض على اي عملية تبادل مع «جبهة النصرة» و«داعش» تتضمن إطلاق مسجونين مدانين بتهمة الارهاب الا ان مسار الاحداث في الاونة الاخيرة اظهر عكس ذلك، حيث اجرى الحزب مع الجيش السوري الحر عملية تبادل للأسرى، فأفرج «الجيش الحر» عن معتقل لديه من افراد الحزب مقابل افراج الأخير عن عنصرين من «الجيش الحر» كان اعتقلهما في عملية عسكرية.

اذاً، حزب الله اجرى المبادلة، وذلك يوصلنا الى الاستنتاج الآتي: إما ما نقل عن رفض الحزب للمقايضة منافٍ للحقيقة (وهذا ما نعرفه وما استقيناه من مصادر مطلعة على اجواء الحزب) وإما ان الحزب اصبح محرجا بعد عملية تبادل الاسرى التي اجراها، فليس بامكانه معارضة مبدإ المقايضة. الخلاصة، كلا الاستنتاجين يصبان في اتجاه المقايضة، ما يسحب حجة العرقلة الداخلية من يد الحكومة.

من جهة اخرى قيل ان الحكومة تبلغت بشخص رئىسها ووزير الداخلية من سفراء بعض الدول الغربية رفض بلادهم مبدأ المقايضة و«تمنيهم» على الحكومة اللبنانية عدم اعتماد هذا الخيار.

انطلاقا مما ذكرناه آنفاً، نسأل: هل الحكومة الحالية تمثل مصالح فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة في لبنان ام مصالح الشعب اللبناني؟ هل هي تعمل للأمن القومي لهذه الدول ام لأمن مواطنيها، بمن فيهم افراد القوى الأمنية المختطفون لدى الإرهابيين؟

على الحكومة ان تحسم امرها بشأن قرار المقايضة مع الارهابيين بخيارين لا ثالث لهما سوى التآمر على المخطوفين.

الخيار الاول: تطلق مفاوضات جدية مع الخاطفين تهدف الى المقايضة التي تحفظ ما تبقى من كرامة الدولة، او تلجأ في الخيار الثاني الى رفض مبدإ المقايضة وتسعى الى تحريرهم بالقوة ضمن الوسائل المتاحة بدل «التشمير» عن زنودها على اهالي العسكريين المخطوفين، كما جرى مؤخرا بمشهد اقل ما يقال فيه معيب وشائن.

ننتظر من الحكومة حسم امرها تجاه هذا الملف واستعمال القوة العقلية في المفاوضات او العسكرية بعملية تحرير (غير محبذة) للمخطوفين، بدل استعمالها على الاهالي المحزونين والخائفين على مصير اولادهم!