IMLebanon

توقف الإجراءات الخليجية لا يترجم تغييراً التسوية مع الحزب ممكنة ولكن لم يحن أوانها

تجد بعض الاوساط السياسية امرا ايجابيا في توقف تدحرج الاجراءات السعودية، وتاليا الخليجية التي اتخذت في حق لبنان نتيجة الموقف من “حزب الله”، فيما كانت المخاوف من اجراءات متزايدة او متصاعدة في هذا الاطار. وفيما لم تتراجع الدول الخليجية عن موقفها كما لم يتراجع الحزب ايضا على رغم تخفيف وتيرة اطلالات امينه العام او مسؤوليه، علما ان المساعي قائمة من اجل انجاح المفاوضات اليمنية في الكويت، فإن احتمال فشلها قد يفتح الباب مجددا امام عودة التصعيد. وازاء المفاوضات التي يجرى العمل عليها من اجل اليمن قد تكون هدأت الخطابات التصعيدية، الامر الذي يعني ان الامور على حالها ولم تتغير، كما ان المساعي التي حاول القيام بها مسؤولون لبنانيون لم تنجح وكان مؤشرها المصافحة التي جرت على الهامش بين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز والرئيس تمام سلام في القمة الاسلامية الاخيرة في اسطنبول. والآراء التي ابداها بعض الدول الصديقة للدول الخليجية وللمملكة السعودية والتي تتناول قسوة العقوبات التي شملت لبنان، وخصوصا ما يتصل بوقف المساعدات المتمثلة في الهبة السعودية للجيش اللبناني وليس الحزب وحده، ربما ساهمت في لجم اتخاذ اجراءات اضافية كان سرى كلام كثير في شأنها، لكنها لم تؤد الى اعادة النظر في الخطوات التي اتخذت، على رغم اعتبار البعض ان الموقف الذي اتخذته الدول الخليجية لم يجد توظيفا له او صدى ملائما يدفع الدول الغربية الى تبنيه، حتى لو ان تقويمها لموقفها من الحزب قد يكون مماثلا لتقويم السعودية أو الدول الخليجية منه. والسؤال الذي يثيره هذا الامر يتصل بما إذا كانت هذه الدول لن تتأثر على المدى القريب والمتوسط بـ”المقاطعة” التي حصلت، وخصوصا إذا استمر الأمر الواقع السائد لبنان لسنة اضافية او اكثر، من دون الكلام على الانعكاسات السلبية التي سيعانيها لبنان، وهي كثيرة، ويلحّ سياسيون واقتصاديون كثر على ضرورة ايجاد سبل لمقاربة هذا الموضوع مع مسؤولي المملكة بعد أن تهدأ الامور. ففي ظل أي ظروف يمكن ان تعيد المملكة النظر في الخطوات التي اتخذتها، انطلاقا من ان السعودية هي المعنية الاساسية بهذه المواقف، فيما يسري تضامن الدول الخليجية معها، خصوصا أن واقع “حزب الله” ليس قابلا للانتهاء غدا أو في المدى المنظور؟ وهل يمكن ان تتحمل الدول العربية ان تترك لبنان وتبتعد عنه مدة طويلة بما يمكن ان ينعكس سلبا على مصالحها وموقعها فيه؟ وهل يمكن أي معالجة داخلية مع الحزب او اي تسوية ان تساهم في تخفيف التوتر على هذا الصعيد؟

لا يبدو هذا الاحتمال ممكنا في المدى القريب في رأي أوساط سياسية. ففي الايام العشرة الماضية كان لافتا بالنسبة الى البعض ما قاله النائب وليد جنبلاط لجهة وضعه بندين مهمين على طاولة تخفيف هواجس الحزب او مخاوفه، أحدهما يتعلق باستيعاب سلاحه سلميا وعدم القدرة على اتهامه بالارهاب، على أساس أنها ضمانات لتسهيل موضوع الرئاسة. لكن الحزب لم يرف له جفن ولم يبد أي رد فعل على كلام جنبلاط، في حين يقول البعض إنه ربما فوجئ بكلام الرئيس سعد الحريري انه “إذا اراد حزب الله السلة الكاملة فنحن نريد ان تشمل سلاحه”. إلا أن مشكلة الخارج كما الداخل مع الحزب في المرحلة الراهنة هي الخيارات الصعبة، بمعنى أن الاحتمالات تفتح على ثلاثة أمور: الذهاب الى مواجهة شاملة مع الحزب، وهذه لم تكن متاحة في السابق ولا هي متاحة راهنا، ولا يمكن إدخال البلد في حرب أهلية لا يريدها أحد، وتاليا هذا الخيار غير وارد على الاطلاق. أو الذهاب الى تسوية شاملة من خلال دعوة الحزب الى الجلوس الى الطاولة للتفاوض معه، نظرا الى ان تمثيله لطائفته في شكل خاص لا يسمح بتجاوزه. والتسوية الشاملة مع الحزب كانت صعبة، وربما شبه مستحيلة في الاعوام الأخيرة، نظرا الى موضوع المحكمة الدولية، لكنها لا تبدو ممكنة في المرحلة الراهنة كذلك، وحظوظها قليلة لسببين على الأقل، أحدهما هو الصراع الاقليمي بين الدول العربية وإيران، بحيث يصعب الذهاب الى تسوية مع الحزب من دون حل المشكلة مع إيران التي يتصاعد التوتر معها، بدلا من أن يتراجع، والسبب الآخر يتصل باعتقاد، لا بل باقتناع لدى الحزب، أن الميزان الاقليمي كما الميزان الداخلي يصب في مصلحته. فإذا كان سيأتي الى تسوية شاملة، علما أنه قد لا يكون على الارجح في هذا الوارد حاليا، فانه في ظل اقتناعه انه يحقق ارباحا مجانية وميدانية على الارض في سوريا، فاما انه سيصر على ان يحصل على ما يريده او يقول للآخرين ان ينتظروا، لاعتقاده أن الميزان سيكون لمصلحته في نهاية الامر، خصوصا إذا استطاع أن يبقي مع روسيا وايران بشار الاسد في موقعه، على رغم استمرار الحرب في سوريا. وتاليا، هذا الخيار وارد، لكنه غير ممكن راهنا. والخيار الثالث يبقى الانتظار المدروس، بمعنى درس الخطوات والمواقف وتوظيفها في ادارة الامور وتعزيز الموقع والاوراق تمهيدا للتسوية الشاملة متى حان أوانها. وتخشى اوساط سياسية الا تكون الدول العربية تعزز موقعها او مواقع حلفائها في لبنان في ظل هذه الاعتبارات استعدادا للمرحلة المقبلة.