IMLebanon

زَمَن  

 

واضحٌ أنّ مبادرة الرئيس سعد الحريري، الموازية لمبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تواجه عراقيل أبرزها رفض السياسيين أن يبقوا بعيدين عن «حكومة المهمّة»، والتوصيف لباريس وقد تبنّاه الحريري.

 

وبعد خطاب الوزير جبران باسيل مساء أمس في ختام قدّاس ذكرى شهداء 13 تشرين العسكريين، معطوفاً على موقف القوات اللبنانية حول تسمية الحريري، الذي بقي مبهماً حتى لقاء معراب مع وفد كتلة نواب المستقبل برئاسة النائبة بهية الحريري، ومعطوفاً كذلك على موقف الوزير وليد جنبلاط عدم استقبال الوفد الذي سيحسمه اليوم سلباً أو إيجاباً، وعلى موقف الثنائي الشيعي بالإصرار على تسمية الوزراء الشيعة وهو ما تبلّغه الحريري من الرئيس نبيه برّي الذي يحرص على تسهيل مهمّة رئيس الحكومة السابق (…) وهذه المواقف لا يَجمع بين أصحابها أيّ قاسم سياسي مشترك. علماً أنّ بيت الوسط سيحلّل هذه المواقف مع سواها ممن زارهم الوفد وسيتّخذ موقفه النهائي عشية الاستشارات النيابية الملزمة التي كانت حتى مساء أمس لا تزال مقررة اليوم في بعبدا.

 

وفي حال إفتراض الأسوأ، الذي لا يتمنّاه أيّ مُخلِص، وهو إعلان بيت الوسط وقف المبادرة، لا شكّ في أنّ لبنان سيدخل في المجهول – المعلوم الذي يعني المزيد من الإنهيار إذا كان لا يزال في هذا البلد المنهوب شيء لم ينهَر بعد.

 

يحدث هذا في وقتٍ يزداد التخوّف من إنفلات أمني قد لا يُبقي ولا يذَر في وطنٍ يُفتَرض أن تكون مئوية إعلانه كبيراً مُناسبةً لجمع ما يمكن من الكلمة أقلّه إن لم يكن نحو عمليّة بناء وتحديث وإستشراف آفاق المستقبل، فمن أجل تدارك المزيد من السقوط.

 

إلى ذلك، فالإنفلات الأمني لم يعد بعيداً عن الواقع في ضوء ما يُشاع ويُذاع ويملأ الأسماع عن إستعدادات وإستعراضات وتدريبات عسكرية في الخارج وفي الداخل، وإزدهار سوق السلاح فيما يجوع الشعب ويبحث الناس عن لقمة الكرامة بشقّ النفس، وعن حبّة الدواء المفقودة، وجرعة اللقاح غير الموجودة ضد الإنفلونزا كم بالحري ضد الكورونا!

 

من أسفٍ أنّ كلّ بارقة أمل سرعان ما تنطفئ ما أن تومِض. هل هذا قدرنا؟ إنه كذلك ما دمنا نعيش في ظلّ التهافت على المصالح الآنية.

 

إنه ليس زمن السقوط: «فلم يعد تحتنا تحت». نخشى أن يكون زمن إختفاء لبنان كما قال وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان.