مصالحة الحريري-ريفي حصلت بطلب سعودي

 

مع إنطلاقة معركة القضاء على الفساد والفاسدين، بحسب ما يدعو كل الافرقاء السياسيّين، باتت الكلمة الموّحدة محتاجة داخل كل طائفة ومذهب، للدفاع عن كل ما هو مشتبه به او مطلوب للتحقيق، وبات يتردد ان هذا او ذاك خط احمر من قبل رجال الدين، ما يدعو الى التساؤل عن كيفية حدوث معركة الفساد في ظل الغطاء السياسي من قبل البعض، فيما البلد وصل الى الانهيار والازمات تتوالى على كل الاصعدة.

 

الى ذلك يسعى كل حزب الى توحيد كلمته وموقفه في هذه الظروف الحساسة والدقيقة، ومن ضمنهم تيار المستقبل الذي اصبح في فترة معينة مجموعة اجنحة، وتحديداً منذ قيام النائب خالد الضاهر بإطلاق التصريحات المناقضة لسياسة تياره، مروراً بإنتفاضة الوزير السابق اشرف ريفي، وصولاً الى وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، فتوالى بذلك خروج البعض من عباءة المستقبل، لكن اللواء ريفي كان ابرز الخارجين لانه حصل على الشعبية الاكثر ولا يزال، خصوصاً في طرابلس حيث حُظي بنسبة تأييد كبيرة، برزت خلال الانتخابات البلدية في العام 2016 بمدينة طرابلس، بحيث بات وزير العدل السابق يُحتسب زعيماً للسّنة هناك، وصولاً الى عدد من المناطق السنّية ايضاً، وبالتالي اصبح رقماَ صعباً.

 

انطلاقاً من هنا اعتبرت مصادر سياسية مطلعة بأن هؤلاء الخارجين عن عباءة المستقبل، هم من فئة الصقور التي تحتاجهم الطائفة السنيّة في هذه الظروف، التي تتطلّب الوقوف في وجه حزب الله، خصوصاً بعد ردّ النائب حسن فضل لله على مؤتمر الرئيس فؤاد السنيورة بأن الطريق الأقصر والأسلم للحصول على صك البراءة هو القضاء، الامر الذي يتطلّب توحيد الكلمة والموقف انطلاقاً ايضاً من تصريح مفتي الجمهورية بأن السنيورة خط احمر، وبأن عودة الرئيس سعد الحريري الى زعامة السنّة من دون أي منازع بات ضرورياً جداً، كاشفة بأن مصالحة الحريري – ريفي التي جرت قبل يومين اتت بطلب سعودي لان الاجنحة مرفوضة داخل تيار المستقبل، والمطلوب اليوم عمل سياسي يحوي المعاييّر والمنهجية المدروسة، إضافة الى مشهد شدّ عصب الشارع السنّي للوقوف سدّاً منيعاً، وانطلاقاً من هنا اراحت هذه المصالحة الشارع السنيّ في كل مناطقه.

 

ولفتت هذه المصادر الى ان اللقاء الذي جمع الحريري وريفي في منزل السنيورة، جاء بعد عودة الحريري مباشرة من السعودية، والهدف منه أيضاً تخفيف الضغط على تيار المستقبل في عاصمة الشمال تحديداً، أي إنهاء معركة الانتخابات الفرعية المرتقبة بعد شهر، عبر تزكية مرشحته ديمة جمالي، من قبل مَن عاد الى جناح تيار المستقبل بعد خلاف.

 

ونقلت المصادر بأن المملكة العربية السعودية ستكمل لاحقاً وساطتها لمعالجة الاضطرابات داخل البيت السنّي، والتشديد على الدور الوسطي مهما اشتدت العواصف السياسية، لان المواقف المغايرة برزت بقوة منذ بدء الازمة السورية، بحيث إنقسمت بين مؤيد ومعارض للرئيس السوري بشار الاسد، فتحملّت الطائفة المذكورة تداعيات تلك الازمة بصورة كبيرة ولا تزال.

 

وحول إمكانية الحدّ من التطرف السّني المتواجد من خلال بعض التنظيمات السّنية المتطرفة، اعتبرت المصادر عينها بأن ثمّة مجموعة من العوامل الكامنة وراء ارتفاع وتيرة التطرّف السنّي في لبنان، يتمثّل في تزايد استياء السنّة من حزب الله، الذي يُعتبر قوة سياسية وعسكرية مؤثّرة، بعد مشاركته في الحرب السورية، لان المطلوب احتضان الطائفة السنيّة اليوم وبقوة من قبل أركانها على غرار الطائفة الشيعية.