IMLebanon

قدرة الحريري على استيعاب التطورات والتحديات  

 

تتراكم الملفات المأزومة في وجه «حكومة استعادة الثقة»، كما في وجه «العهد» برمزه الرئيس العماد ميشال عون، ولم يسجل حتى الآن، أي جديد يذكر يمكن البناء عليه لتبديد «المناخات السلبية» التي تفرض سيطرتها على هذه الملفات، ابتداءً من قانون الانتخابات النيابية الذي عاد، في رأي عديدين الى «المربع الأول»، الى ملف الكهرباء الذي اشعل سجالاً بين طرفي «اعلان معراب» («التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية»)، الى مسألة النفايات، الى مسألة تجديد ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى «الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب» وغير ذلك من ملفات.. ومع ذلك استطاع الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري، وان ببعض التحفظات في مجلس الوزراء، ان يتجاوزا، بكثير من التفاهم و»اللباقة» حصر الدعوة الى القمة العربية – الاسلامية – الاميركية، المقررة في جدة، بالمملكة العربية السعودية في 21 الجاري، ويحضرها الرئيس الاميركي دونالد ترامب.. باعتماد صيغة «النأي بالنفس» التي اعتمدت في خطاب القسم، كما في البيان الوزاري للحكومة.. وقد أثارت هذه المسألة عدداً من ردود الفعل السلبية، ومن غير فريق او مرجع..

استهل الرئيس الحريري جلسة مجلس الوزراء (أول من أمس) بالحديث عن قانون الانتخاب، مكرراً تحذيره من أنه اذا لم تفلح الحكومة في انجاز قانون جديد للانتخابات فستكون «حكومة فاشلة» في محاولة منه لوضع الجميع على  الطاولة، أمام مسؤولياتهم، وهم يمثلون غالبية الافرقاء السياسيين اللبنانيين المعنيين.. لينتقل من ذلك الى ابلاغ مجلس الوزراء أنه سيتوجه الى المملكة العربية السعودية على رأس وفد وزاري للمشاركة في القمة، وهو كشف أنه نسق هذه الترتيبات مع رئيس لجمهورية في لقائهما الأخير في القصر الجمهوري في بعبدا، و»متفاهم معه حول الموقف اللبناني» الذي يجب ان نتخذه ونكون عليه..

كان ذلك اخراجاً بالغ الأهمية و»العقلانية» والواقعية.. خصوصاً وأن جميع مكونات الحكومة ملتزمون بصيغة «النأي بالنفس» تماماً كما وردت في خطاب القسم، كما وفي بيان الحكومة.. وقد قطع الطريق أمام أي فريق يحاول الاصطياد، او اللعب على وتر الاختلاف، والتمايز في المواقف بين الرئيس الحريري وما ومن يمثل وبين «حزب الله»، خصوصاً وأن وزيري الحزب، كما ونوابه وقيادييه نأوا بأنفسهم عن الدخول في هذه المسألة..

لا أحد ينكر ان العلاقات العربية عموماً مع «حزب الله» ليست في وضع سليم، وذلك على خلفية ولائه لايران، قبل أي شيء آخر، وهي الدولة التي، في نظر العديد من الدول العربية، وتحديداً الخليجية، تجاوزت الحدود عبر تدخلاتها غير المبررة، شرعاً وقانوناً، في صلب الأمور الداخلية لهذه الدول وغيرها (العراق، سوريا ولبنان). ومع ذلك، بقي الحزب جزءاً لا يتجزأ من المنظومة السياسية اللبنانية، وشريكاً في الحكومة وممثلاً في مجلس النواب، معززاً ببيئة شعبية وازنة وكبيرة.. لكن ذلك لم يمنع الاميركيين، ولا بعض الدول العربية، وبالتحديد السعودية من وضع «حزب الله» على قائمة «المنظمات الإرهابية».

وفي التدقيق بمجرى التطورات وبعيداً عن «تأكيد الصداقة العريقة وتعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية الوثيقة بين الولايات المتحدة والسعودية» فإن «التهديدات التي تواجه الأمن والاستقرار في المنطقة.. وسبل بناء شراكة أمنية أكثر قوة وفعالية من أجل مكافحة ومنع التهديدات الدولية المتزايدة للارهاب والتطرف» ستكون حاضرة في القمة الثلاثية مع الاشارة الى ان إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب «ستواصل ضغوطها على ايران لوقف ما ترى السعودية، والعديد من دول الخليج أنه أنشطة مزعزعة لاستقرار المنطقة..». وبالتأكيد فإن أي قرار او توجه سيصدر عن القمة لن يكون لبنان بعيداً عن تداعياته، لاسيما من ناحية «حزب الله»، إلا اذا نظر الى المسألة اللبنانية، على أنها دقيقة وحساسة ولا تحتمل أي اجراءات..؟!

لم يخفِ العديد من الوزراء صعوبة الوضع الذي عليه الرئيس الحريري وهم أبدوا ثقتهم به من أنه سيكون قادراً على استيعاب المسألة و»اتخاذ الموقف المناسب الذي يمثل الحكومة» على ما قال وزير المال علي حسن خليل.. فرد الرئيس الحريري قائلاً: «صحيح انني على خلاف مع «حزب الله» في قضايا داخلية واستراتيجية لكنني أضع مصلحة لبنان ووحدته في الأولوية..». خصوصاً وأن لبنان يمر في حالة تأزم متعددة العناوين على رغم قرار الجميع، تقريباً – بضبط الأمور عند حدود معينة التزاماً بالأمن والاستقرار وقد تعزز ذلك بقرار «حزب الله» فكفكة قواعده عند الحدود الشرقية وسحب مقاتليه وتسليم الأمور للجيش اللبناني.. الأمر الذي دفع الغالبية الساحقة الى تأكيد تحصين الحكومة والحفاظ، بأقصى ما توفر من امكانات، على الاستقرار والتماسك في الداخل، على ما ورد في «البيان الوزاري..». وخصوصاً أكثر، ان لبنان، لن يكون بمقدوره تغيير أي شيء في المعادلات الدولية والاقليمية..». لتستمر مع هذا المنافسات في ضرورة انجاز الاستحقاقات الوطنية الضاغطة، وفي طليعتها الانتخابات النيابية حيث يبدو ان أحداً في غير وارد تحمل مسؤولية «المقامرة» بهذا الاستحقاق..؟!