IMLebanon

أين الأمن وأين القضاء؟  

 

 

تغريدة الرئيس حسان دياب التي يسأل فيها: أين الأمن وأين القضاء؟ أثارت فيّ شعور عدم تصديق ما جاء في التغريدة، كون الرئيس دياب من أساتذة الجامعة الأميركية التي تخرّج منها عدد كبير من الرؤساء والوزراء ونخبة المجتمع في لبنان ومعظم الدول العربية.

 

لم أصدّق ما جاء في التغريدة، وتملكتني الدهشة. صحيح أنّ الرئيس دياب لا علاقة له بالسياسة، وصحيح أيضاً أنه دخيل على أهل الحكم، لكن الأصح من ذلك كله، أن يعرف الإنسان أهمية وحساسية الموقع الذي يتسلمه. كان بإمكانه أن يرفض المنصب إذا لم يكن مؤهلاً لتسلم ما انتدب إليه.

 

دولة الرئيس: انّ موقع رئاسة الحكومة مسؤولية كبرى، على من يتسلمها أن يكون أهلاً لها.

 

تتساءل يا دولة الرئيس: أين الأمن؟

 

نقول لك: اسأل «الحزب العظيم» الذي أتى بك الى هذا المنصب عن الأمن المفقود.

 

الأمن يا دولة الرئيس منذ عام 1969 مصادر، والدولة مصادرة هي الأخرى بسبب خطيئة ارتكبت، وهي «اتفاقية القاهرة» التي سمحت بأن يكون في لبنان دولة داخل دولة.

 

وما كدنا نتخلص من حكم أبي عمار وجماعته، عام 1982، بعد الإجتياح الاسرائيلي وحصار بيروت مائة يوم وبعد خروج المقاومة الفلسطينية بقيادة أبي عمار من بيروت بحراً الى تونس وفق اتفاق خاص.

 

ما كدنا نرتاح من حكم أبي عمار، ومن الدولة داخل الدولة، حتى رزح اللبنانيون تحت الاحتلال الاسرائيلي وكأننا خرجنا من احتلال فلسطيني الى آخر إسرائيلي.

 

دخل جيش العدو الاسرائيلي بيروت وانسحبت القوات السورية منها. لكن اليد السورية العليا ظلت مسيطرة على لبنان حتى عام 2005 أي الى ما بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حيث أجبرت القوات السورية على الانسحاب في 2005/5/26 وفق القرار 1559 وقبل أربعة أيام من آخر مهلة لتنفيذ القرار.

 

صحيح أيضاً وأيضاً أنّ القوات العسكرية والمخابرات السورية انسحبت من لبنان، لكن حلفاءها ظلوا هنا فاستولوا على الحكم. فكان لا ينتخب أي رئيس للجمهورية إلاّ بطلب الإذن منهم، ولم يتسلم رئاسة الحكومة إلاّ مَن حظي بموافقتهم وبإذن خاص من الباب العالي.

 

من هنا نقول إنّ من عيّـن الرئيس دياب هم أنفسهم رجالات «الحزب العظيم» وقادته.

 

والأكثر طرافة والذي يبلغ حد السخرية، أنّ رئيسي الجمهورية ومجلس النواب استقبلا وزير خارجية فرنسا لودريان من دون وجود أي وزير أو نائب، في حين أنّ استقبال رئيس الحكومة لوزير الخارجية الفرنسي كان في حضور نائبة رئيس الحكومة الوزيرة زينة عكر ووزير المال غازي وزني ووزير الاقتصاد راؤول نعمة.

 

أما قول رئيس الحكومة بأنّ زيارة لودريان لم تحمل معها أي جديد، فهو بحاجة الى كثير من التساؤل لأنّ وزير خارجية فرنسا يكون إذ ذاك مفتقراً الى نقص في المعلومات عن مسيرة الإصلاح الحكومية.

 

بالنسبة للقضاء… لماذا لا يسأل دولة الرئيس فخامة رئيس الجمهورية عن الأسباب التي أدّت الى تجميد التشكيلات القضائية، وكيف عطّل المجلس الدستوري آلية التعيينات كرمى لعيون الصهر العزيز، لأنّ فخامة الرئيس يريد ترك حرية اختيار مجلس إدارة الكهرباء وهيئتها الناظمة للوزير.

 

أخيراً.. نقول للرئيس دياب… من الأفضل أن تذهب يا دولة الرئيس الى بيتك في تلة الخياط وتترك القصر الحكومي، لأنّ القصر بحاجة الى زعيم يستطيع أن يكون على قدر المسؤولية.

 

عوني الكعكي