يداوي الناس وهو عليل

 

 

قال الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني أمس (…) فليعلم الجميع أنّ قوة إيران باتت أكبر من فترة الدفاع المقدّس، وشدّد على أنّ 85% من الاسلحة والمعدات تصنع اليوم بأيدي القوى العاملة الإيرانية… ويأتي ما قاله «قائد كبير» في الحرس الثوري الايراني ليضيف الى كلام روحاني إنّ إيران «ستمحو مدناً في إسرائيل من على وجه الأرض إذا ما شنّت الولايات المتحدة الاميركية هجوماً على إيران»، وقد تواضع «القائد الكبير»، وهو مساعد قائد الحرس الثوري للشؤون السياسية يد الله جواني، فاكتفى بمحو مدنٍ إسرائيلية وليس محو واشنطن أو نيويورك أو شيكاغو… مكتفياً بذكر بعض المدن التي سيمحوها مثال تل أبيب وحيفا.

 

وفي هذا الوقت كان مسؤولون عسكريون إيرانيون يكشفون عن «مدينة تحت الارض لصناعة الصواريخ(…)».

 

هذه الأقوال والعنتريات جاءت كلها في الذكرى الاربعين لـ»انتصار الثورة»، وقد شاء النظام الإيراني أن يشرك لبنان في هذه المناسبة فجاءنا وزير خارجيته محمد جواد ظريف ليرعى احتفالاً أقامته سفارة بلاده في هذه المناسبة، سبقه عرض من أمين عام «حزب الله» سماحة السيّد حسن نصرالله بأنه مستعد للتدخل لدى إيران لتزويدنا بمنظومة دفاع جوّي تردع إسرائيل… وأيضاً حل إيراني لأزمة الكهرباء في لبنان.

 

وهذا كله يأتي في إطار عرض عضلات في الظاهر لأنّ الواقع في مكان آخر تماماً.

 

وفي المعلومات أنّ ظريف كرّر العرض المزدوج أمس خلال لقائه كبار المسؤولين اللبنانيين…

 

إلاّ أن نظرة واقعية الى الهمروجتين: همروجة صناعة السلاح وتدمير إسرائيل ومحو مدنها من على وجه الأرض ينمّان عن أزمة النظام الايراني التي هي أيضاً مزدوجة: فمن جهة هذا النظام عاجز عن مواجهة إسرائيل التي تنزل فيه ضربات متواصلة في سوريا، ومن جهة ثانية هذا النظام عاجز مالياً واقتصادياً، فالعقوبات الاميركية – الاوروبية – الأممية أرهقته إرهاقاً كبيراً وكادت أن تقضي على مقوّمات وقوفه على رجليه.

 

 

فالنظام الذي يأتينا بعروض الاسلحة والكهرباء لم يصل بعد الى إعادة اعمار البلدات التي دمّرها الزلزال، إذ لا يزال الايرانيون الذين دمّر الزلزال منازلهم في العراء، لا يجدون مأوى لهم، وليس في الأفق ما يشير الى أنّ هذا سيتوافر لهم في المستقبل المنظور…

 

ثم ليس جديداً القول إنّ أكثر من 60% من الشعب الايراني تحت خط الفقر ويعاني أبشع أنواع المعاناة، ويعيش على ما دون الحدّ الأدنى من الغذاء والطبابة في بلد يدّعي أنّ لديه مصانع أدوية لا حدود لها.

 

وليس بعيداً عن هذا الواقع ما سعى إليه «حزب الله»، بقوّة، من أجل الحصول على حقيبة وزارة الصحة العامة في التركيبة الحكومية الجديدة، ذلك أنّ الأموال الإيرانية باتت تصل الى الحزب بـ»القطّارة»… وبالتالي فإنّ التشبّث بوزارة الصحة هو لإيجاد سبيل لمعالجة جرحى الحزب الذين يسقطون في سوريا وربّـما في العراق واليمن أيضاً!

 

وفي هذا السياق، لا بد من التذكير بأنّ مرتبات قيادات وعناصر «حزب الله» قد هبطت الى ما دون النصف بسبب الأزمة الكبيرة التي تواجهها إيران جراء العقوبات…

 

فهذا «الطبيب» الذي يقترح علينا أن يداوينا هو عليل… وعلّته أكبر!