IMLebanon

رحل ميشال عون… وبقي عهد «حزب الله»

 

 

إنتهى عهد ميشال عون وبقي عهد «حزب الله». لم يكن الخطاب الأخير للأمين العام للحزب حسن نصرالله سوى تأكيد لواقع قائم. يقول هذا الواقع أنّ  عهد «حزب الله» مستمر بعدما وضع ميشال عون، الذي رحل عن قصر بعبدا مع صهره قبل سنة وبضعة أيّام، أسسا لم يعد في استطاعة لبنان تجاوزها. في مقدّم هذه الأسس أن لبنان مستعمرة إيرانيّة ولا شيء غير ذلك.

 

كان الفراغ الرئاسي والحكومي المصير الذي ينتظر البلد في نهاية عهد ميشال عون – جبران باسيل، في الواحد والثلاثين من تشرين الأوّل – اكتوبر 2022. بكلام أوضح، هل يبقى شيء من بلد اسمه لبنان في نهاية «عهد حزب الله»… هذا إذا إنتهى هذا العهد يوما؟

 

في ضوء ما تشهده غزة حاليا والجرائم التي ترتكبها إسرائيل، وهي جرائم بلغت جنوب لبنان حيث قتلت جدة مع حفيداتها الثلاث، ليس ما يضمن بقاء لبنان في صيغته الحالية بأيّ شكل بعدما تبيّن أنّ ثمّة حاجة إلى إصلاحات جذرية على كلّ الصعد في ضوء إصرار فريق معيّن على وضع يده على البلد وتعطيل الحياة السياسية فيه… مع تحويله في الوقت ذاته إلى أرض طاردة لأهلها.

 

من يهدد بضم لبنان إلى حرب غزّة، إنّهما يشارك في حملة واضحة تصبّ في اتجاه تهجير اللبنانيين من لبنان، وعلى رأس المطلوب تهجيرهم المسيحيون الذين كانوا في الماضي يشكلون نصف عدد سكان لبنان والذين تضاءل عددهم كثيرا مع الوقت. بات الوجود المسيحي في لبنان مهددا!

 

لم يعد سرّاً ان «عهد حزب الله» الذي بدأ، بشكل مكشوف، في العام 2016، والفراغ الرئاسي القائم سيتكفّلان بعمل ما لم تستطع السنتان اللتان أمضاهما ميشال عون في قصر بعبدا بين أيلول – سبتمبر 1988 وتشرين الأول – اكتوبر 1990 في عمله. أصرّ وقتذاك، بصفة كونه رئيساً لحكومة مؤقتة، على خوض حرب مع «القوّات اللبنانية» التي كانت ما زالت ميليشيا مسيحية. كانت النتيجة تدمير جزء من المنطقة المسيحية على رؤوس ساكنيها… وأكبر موجة هجرة مسيحية من لبنان. كانت السنتان الأخيرتان لميشال عون في قصر بعبد، كرئيس للجمهوريّة،ا حاسمتين بالنسبة إلى مصير لبنان كدولة قابلة للحياة. ظهرت في هاتين السنتين إشارات عدّة مثيرة للقلق. في مقدّم هذه الإشارات أنّ مصير لبنان لا يهمّ «حزب الله» بمقدار ما يهمّه أن يكون لبنان ورقة إيرانية لا أكثر في أيّ مفاوضات يمكن أن تحصل بين الإدارة الأميركية من جهة و»الجمهورية الإسلاميّة» من جهة أخرى.

 

في «عهد حزب الله»، لم يعد قرار لبنان لبنانياً بمقدار ما إنّ المطلوب أن يكون لبنان مجرّد تابع في «محور الممانعة» الذي تقوده إيران. إذا أخذنا في الاعتبار الأحداث التي مرّ فيها لبنان منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في اليوم الأخير من تشرين الأوّل – اكتوبر 2016، يتبيّن أن لا وجود لأيّ بارقة أمل في الأفق. كلّ ما هناك سلسلة من الانهيارات تترافق مع تجاهل واقع يتمثّل في أنّ البلد لا يمكن أن يبقى على قيد الحياة بعدما تحكّمت به معادلة «السلاح يحمي الفساد». هذه المعادلة التي فرضها «حزب الله» جعلته قادراً على تسمية من هو رئيس الجمهورية المسيحي في لبنان.

 

على الرغم من نهاية عهد عون – باسيل ليس ما يشير إلى أنّ هناك من يستطيع كسر هذه المعادلة التي أوصلت لبنان إلى ما وصل اليه، أي إلى بلد مفلس في كلّ المجالات وعلى كلّ صعيد، خصوصاً بعد انهيار النظام المصرفي اللبناني وبعد تفجير مرفأ بيروت في الرابع من آب – اغسطس 2020 أي قبل ما يزيد على سنتين وثلاثة أشهر. من السهل القول إنّ التحرّك الشعبي الذي بدأ في السابع عشر من تشرين الأوّل – اكتوبر 2019، كان في أساس التردّي الذي أوصل لبنان إلى الإفلاس وأنّه لولا الانتفاضة الشعبية، لما وجدت المصارف مبرّراً كي تغلق أبوابها وتحتجز أموال المودعين. هذه كذبة كبيرة ليس بعدها كذبة في غياب من يقول للبنانيين ما الذي حلّ بأموالهم، ومن المسؤول فعلاً عن انهيار نظام مصرفي يشكّل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني. لا يوجد من يفسّر لماذا كانت تلك الحملة المبرمجة على المصارف والنظام المصرفي بعد العقوبات الأميركية على «حزب الله»؟

 

في عهد «حزب الله» المستمر إلى يومنا هذا لا توجد سلطة قادرة على تقديم أجوبة عن أسئلة في غاية البساطة. يوجد ضياع على كلّ صعيد. هذا الضياع مستمرّ في ظلّ فراغ ليس بعده فراغ من جهة وإصرار إيران على إثبات أنّها تتحكّم بلبنان. من يتذكّر إنّه في عهد ميشال عون – جبران باسيل ذهب لبنان إلى المفاوضات مع إسرائيل في شأن ترسيم الحدود البحرية من موقع البلد المفلس في كلّ المجالات.

 

ما الذي يفترض في اللبنانيين توقّعه في المدى القريب؟ الجواب أنّ «عهد حزب الله» لم يستطع إلى الآن الإجابة عن أي سؤال من الأسئلة المطروحة، بما في ذلك الأسئلة المرتبطة بأموال اللبنانيين والعرب في المصارف ومدى الإرتباط بحرب غزّة.

 

يظلّ أخطر ما في الأمر، أنّ لا وجود لسلطة في لبنان على استعداد لتقديم أيّ جواب عن سبب تفجير مرفأ بيروت. كذلك لا سلطة تستطيع القول صراحة أنّ لا مصلحة للبنان في زج نفسه، لا من قريب ولا من بعيد، في حرب غزّة. هناك سلطة واحدة في البلد هي سلطة «حزب الله» المصرّ في كلّ يوم على إثبات أنّ لبنان «ساحة» وورقة إيرانية ولا شيء آخر غير ذلك…