حزب الله» ينزع فتيل التوتر مع القوى المسيحية

حزب الله» ينزع فتيل التوتر مع القوى المسيحية والقوات ردت بالمثل وستريدا جعجع : حتى الخصومة السياسية بإمكانها ان تكون شريفة

 

 

يفترض أن يسدل المجلس النيابي اليوم الستارة على الحلقة الأخيرة من مسلسل مناقشة البيان الوزاري، وأن تبلغ حكومة «الى العمل» نهاية سعيدة تفضي الى منحها ثقة نيابية ساحقة، تمكنها من الانطلاق بورشة العمل بزخم قوي، والبدء بتطبيق برنامجها الإصلاحي في القطاعات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والخدماتية، ووقف مزاريب الهدر، بما ينسجم مع شروط مقررات مؤتمر «سيدر»، عبر إعلانها خطة عمل واضحة المعالم، وبأولويات ملحّة تتصدرها معالجة أزمة الكهرباء، عبر الالتزام بمهلة زمنية لحلّها وفق المعايير المتبعة عالمياً وبكلفة شفّافة بعيدة عن الصفقات، ويكون ملفّ الكهرباء مدخلاً لمعالجة الأزمات الأخرى من النفايات الى المياه والطرقات والبنى التحتية.

 

واللافت أن مؤشرات التهدئة آخذة في التزايد، وتمثّل ذلك بموقفٍ وطني سجّله «حزب الله»، نزع فيه فتيل التوتر الذي سببه كلام النائب نوّاف الموسوي يوم الأربعاء الماضي، إذ أعلن رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، في مداخلة له من مجلس النواب، أنه «في جلسة أول من أمس (الأربعاء) حصل سجال غير مرغوب به بين بعض الزملاء، وانطوى على كلام مرفوض صدر عن انفعال شخصي من أحد اخواننا في الكتلة وتجاوز الحدود المرسومة للغتنا في التخاطب». وأضاف رعد «استميحكم عذرا وأطلب باسم كتلة الوفاء للمقاومة شطب ذلك الكلام».

 

وسارعت عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائبة ستريدا جعجع، الى ردّ التحيّة بأحسن منها، فعبرت عن إعجابها بكلام رعد، وقالت «حتى الخصومة السياسيّة بإمكانها أن تكون شريفة»، الا أن عضو كتلة «الكتائب اللبنانية» النائب نديم الجميل، أوضح أنه «اذا كان الاعتذار عن الخطأ فضيلة، فإن الاعتراف بشهداء بعضنا البعض وطنية، فبعد اليوم ليس من المفترض ان نختلف على الحقيقة، بشير حلم شعب وشهيد الجمهورية».

 

أجواء التهدئة التي خيّمت مجدداً على كلمات النواب أمس، فسّرها المراقبون على أنها «مقدّمة لوقف المناكفات والمماحكات، وتوفير الظروف الملائمة للمعالجات، ومواكبة حكومة العهد الأولى بتأمين الغطاء السياسي لها، وللقرارات غير الشعبية التي ستتخذها، والتي ستثير بالتأكيد غضب الهيئات النقابية». فيما أكدت مصادر سياسية عليمة، أن الحكومة «مقبلة على ورشة عمل شاقة، سيتخللها اتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة الى حدّ ما، ستترجم بخفض موازنات عدد كبير من الوزارات في موازنة العام 2019، وإلغاء عقود التوظيف الانتخابي التي حصلت في مرحلة الانتخابات النيابية لمناصري أشخاص محسوبين على كل الأحزاب والقوى السياسية». ولم تستبعد المصادر عينها «فرض ضرائب جديدة، لكنها محدودة ولا تشمل الطبقات الفقيرة، وتؤمن إيرادات للخزينة، وصولاً الى تحرير الأملاك البحرية والنهرية».

 

والى جانب القرارات الصعبة والمؤلمة التي تتهيّأ لها الحكومة، ثمة وعود بدعم قوي للبنان تبلغتها القيادات من الموفدين العرب والأجانب، لا سيما من المملكة العربية السعودية مع وصول مبعوث الملك سلمان الى لبنان. وكشف مصدر نيابي في تيّار «المستقبل»، أن المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا أبلغ المسؤولين الذين التقاهم، أن المملكة «اتخذت قراراً باستئناف دعم لبنان مالياً واقتصادياً وعودة الاستثمارات الخليجية، وكان أول الغيث بإعلان رفع الحظر عن مجيء المواطنين السعوديين الى لبنان». لكن المصدر نفسه أوضح أن «العودة السعودية القوية الى لبنان غداة تشكيل الحكومة، تأتي تحت عنوانين : الأول حماية اتفاق الطائف الذي يحفظ التوازنات الدقيقة في لبنان، والثاني تقوية عضد الدولة بكلّ مؤسساتها، لا سيما المؤسسات العسكرية والأمنية، ووضع شعار «النأي بالنفس» عن أزمات المنطقة موضع التنفيذ».

 

وفيما باتت نتائج جولة المسؤول السعودي في لبنان معروفة الأهداف، لم تتبلور بعد نتائج زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الى بيروت، لكن مصدراً مقرباً من «حزب الله»، أشار الى أن المسؤولين اللبنانيين «لمسوا مدى اهتمام الجمهورية الاسلامية الإيرانية باستقرار لبنان، ومساعدته على كلّ الصعد»، مؤكداً أن «الحكومة لن تتردد في التعاون مع طهران في شتى المجالات التي تعزز التعاون بين البلدين الصديقين وتخدم لبنان بالدرجة الأولى، وتوفر على خزينة الدولة مزيداً من الأعباء، لا سيما في مجالات الطاقة الكهربائية وتقديم الخبرات، وبما لا يتعارض مع العقوبات الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وأن يبقي لبنان في المنطقة الامنة».

 

ولا يجد «حزب الله» وحلفاؤه حرجاً في عودة المساعدات السعودية والخليجية الى لبنان، وهو لا يضعها في خانة التضييق على نفوذ ايران، باعتبار أن طهران التي تعلن صراحة دعمها لحلفائها، لا تسعى الى بناء أفضل العلاقات مع كلّ اللبنانيين، وليس لتكريس نفوذ كما تؤكد المصادر المقرّبة من «حزب الله»، ودعت المصادر الى «الإقلاع عن معزوفة تخويف اللبنانيين من كذبة المثالثة أو المؤتمر التأسيسي، أو محاولة نسف اتفاق الطائف». وقالت «أفضل ردّ على هذه المزاعم، ما قاله نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، بأن لا إمكانية للحديث عن مؤتمر تأسيسي لا اليوم ولا في المستقبل، وقد نبه الشيخ قاسم الى أنه إذا كانت مفاوضات تشكيل الحكومة تستغرق أشهراً طويلة وأحياناً سنة كاملة، فإن أي تعديل للدستور قد يأخذ عقوداً، ولبنان بغنى عن الدخول في هذه المتاهات».