وقبلتُ الاعتذار

 

«وين ما بتغيم بتشتي عندنا»… دائماً كان هذا المثل اللبناني العامّي السائر ينطبق على واقعنا. ولكنه، هذه المرّة، يصح فيه المثل الاخر: «حفراً وتنزيلاً». فأحداث  المنطقة برمتها تتردّد أصداؤها في هذا الوطن الصغير المعذب وهو ما تحدث عنه رئيس الجمهورية، أمس، قائلاً إنَّ لبنان غير متمكن من الخروج من تأثيرات تطورات المنطقة.

 

ومع أن أوساط قصر بعبدا أعلنت، أمس، جازمة أن الرئيس ميشال عون ليس في وارد السجالات فإنّ «حلفاءه» (الاستراتيجيين) أو بعضهم على الأقل ماضون في ابتكار العراقيل التي من شأنها ليس فقط أن تعرقل مسيرة العهد، بل أيضاً ان تفرّغ العهد من أي مضمون.

 

فبعدما جمّدوا الحكومة قبيل إصدار مراسيمها بساعات محدودة، ها هم يعملون على «تطيير» القمة التنموية المقرر عقدها خلال أيام معدودة في بيروت.

 

ماذا يعني هذا تحديداً؟!

 

إنه يعني ببساطة رسالة  الى من يعنيهم الأمر، خصوصاً الى المسيحيين في لبنان مفادها: «لقد فرحتم بوصول «الرئيس القوي» الى سُدة الرئاسة… ولكننا لن نسمح بأن يترجم قوّته بأي شكل من الأشكال.

 

والواقع أن الرسالة ليست ذات بعد داخلي وحسب، إنما هي ذات أبعاد وأهداف إقليمية، من غير جهة في الإقليم بأن القرار في لبنان لنا. و … نقطة على السطر.

 

هل «يستحق» الرئيس ميشال عون هذه المعاملة؟!

 

وهل خرج الرئيس يوماً واحداً على الخط «الاستراتيجي» الذي يجمعه مع حلفائه وهل ما زالوا حلفاء؟»! وهل تعرّض لما تعرّض بسبب مواقفه الواضحة المباشرة، دعماً لهؤلاء، الحلفاء من على أرفع المنابر الأممية والدولية والعربية، لتواجهه هكذا معاملة؟!

 

وهل «ابتكار» العقد في شبه مسلسل مكشوف، يسيء فقط الى الجنرال الرئيس، أو أنه يصيب البلاد والعباد جميعاً؟!

 

وهل ثمة إيجابيات تعود على «الرعايا» كلهم في أنحاء البلد قاطبة للتعطيل، وللعرقلة، وللإمعان  في تقزيم دور لبنان عبر السعي الى تحجيم حضوره العربي والدولي، وهو أصلاً حضور يضمر منذ سنوات طويلة؟!

 

وما هي الفائدة  المجتناة من دفع المسيحيين الى مسار قديم لم يستطع أي زعيم أو قيادي مسيحي أن يخرجهم منه إلاّ العماد ميشال عون؟!

 

أمس اتصل بي مسؤول بارز وقال لي: أعتذر!

 

استغربت وأجبت: عمّاذا تعتذر؟

 

أجاب: أتذكر يوم كتبت في «الشرق» قبل أشهر تقول: «أشدّ معرقلي العهد… حلفاؤه… ويومها اتصلتُ بك ولمتك وأسهبتُ في عتابي. وأمّا اليوم فأريد أن أعتذر منك لأنك كنت تراها قبلنا.