• Subscribe to newsletter

سيناريوات دولية لمستقبل المنطقة.. ومنسوب القلق اللبناني يزداد  

 

تتكثف السيناريوات الدولية، لاسيما الاميركية منها، وتتنوع بشأن «أفكار حلول» للأزمات الدامية، في العراق، وتحديداً أكثر في سوريا، وهي «مشاريع حلول» بدأت تتظهر، وان بشكل «غير رسمي» على قاعدة تفكيك هذه الدول الى «دويلات» على خلفيات طائفية ومذهبية وعرقية – اتنية (سنية – شيعية – وكردية).. على ما نقل عن مصدر أميركي، فضّل ان لا يذكر اسمه راهناً.. بحيث يجب ان تكون المناطق ذات الغالبية السنية، بادارة وقيادة شخصيات سنية والمناطق ذات الغالبية الكردية بادارة وقيادات كردية.. (لم يؤت على ذكر العلويين ولا الدروز).

ليس من شك في ان استمرار «حروب الأخوة – الأعداء» في العراق وفي سوريا، يوفر أرضية لمثل هكذا سيناريوات قديمة – جديدة، وقد تعززت أكثر مع التدخلات الاقليمية الايرانية والتركية (العثمانية) كما ومع تبادل سكان عدد من المناطق في الداخل السوري، ولن يكون لبنان في نظر عديدين بعيداً عن تداعياتها ونتائجها.. الأمر الذي يفسر معنى ان يتهيأ بعض الداخل اللبناني لمثل هكذا سيناريوات، ويسعون الى اعداد العدّة والصيغ المؤهلة لمواكبة ما يمكن ان يحصل، وتحديداً على مستوى قانون الانتخاب الذي لايزال يدور في حلقة مفرغة على رغم موجات «التفاؤل» التي تطلق..

تتجه الأنظار الى الثامن والعشرين من الجاري، حيث من المقرر ان يكون الحدث السوري مادة أساسية في مباحثات جنيف بين مسؤولين أميركيين وآخرين روس و»أمميين».. وبحسب «مصادر متابعة» فمن المتوقع ان تركز المباحثات المرتقبة في العاصمة السويسرية حول «كيفية تثبيت وقف النار واطلاق الحل السياسي» للنزاع القائم هناك.. وعلى تحديد مسار الأمور على أرض الواقع، بحيث يكون المجال واسعاً ومفتوحاً أمام البحث في هوية الجهة التي ستملأ الفراغ.. والخطير في المسألة ما نقل عن «مصادر» لجهة «أنه في نهاية المطاف ستعود المناطق المحررة من «داعش» الى أهلها وهم سنّة، وقد بات، في حكم المسلم به، بأنها لن تؤول الى أي طائفة او مذهب آخر، كما ولا للاكراد و»الترانسفير» المذهبي، الذي حصل بين العديد من المناطق المحاذية للحدود اللبنانية – السورية وأخرى في إدلب دلالة على اصرار دولي – أميركي، (إسرائيلي) على اقامة دويلات طائفية – مذهبية تبرر «يهودية الكيان الاسرائيلي..»؟!

لقد شكلت هذه «السيناريوات» مادة دسمة ومقلقة في آن للعديد من القوى السياسية اللبنانية، وقد تعزز هذا القلق بزيارات وفود دولية الى لبنان، تحث الافرقاء كافة على وجوب انجاز مشروع قانون جديد للانتخابات النيابية، يخرج لبنان من أزمته التي تدور في حلقة مفرغة.. بعدما عبر لبنان أزمة الشغور الرئاسي التي امتدت لنحو سنتين ونصف السنة، بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية بتوافق دولي – اقليمي – داخلي.. وقد لفتت المصادر اياها الى البيان الصادر عن «مجموعة الدعم الدولية» وتضمن تشجيعاً «للقادة اللبنانيين» على «الاستفادة الى أقصى الحدود من الاطار الزمني الناتج لتكثيف جهودهم من أجل التوصل الى اطار انتخابي متفق عليه لاجراء انتخابات حرة ونزيهة وفقاً للدستور..» مع تأكيد المجموعة دعوتها «القادة اللبنانيين للتوصل الى اتفاق في أقرب وقت ممكن من خلال مشاورات سياسية..».

لم يكن الافرقاء اللبنانيون في غالبيتهم الساحقة في موقع استغراب تواتر النصائح الدولية، لاسيما وان لبنان لايزال في نظر البعض البيئة الحاضنة لمسيحيي الشرق بعد الذي تعرضوا له من اعتداءات واقتلاع من أرضهم، ابتداءً من فلسطين وصولاً الى ما حصل في العراق وفي سوريا.. واللافت، ان قيادات في «التيار الوطني الحر»، تعاملوا مع هذه التطورات على قاعدة «التحوط» من بوابة مشروع قانون الانتخابات النيابية العتيد، حيث احتل رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل مرتبة متقدمة في تقديم الصيغ وآخرها، ما وصف بـ»المشروع التأهيلي» على مرحلتين، بحيث ينتخب المسيحيون النواب المسيحيين.. والمسلمون النواب المسلمين.. وهي صيغة لم تلق قبولاً عند سائر الافرقاء..

في جوارير مجلس النواب حوالى 13 مشروعا لقانون الانتخابات.. ولا أحد ينكر حالة الارباك التي تسيطر على غالبية الافرقاء – الذين يقرون بأن «لبنان حالياً بين الرمضاء والنار.. وما بين الاثنين لا نستطيع إلا ان نمنع سقوط لبنان في النار..» على ما نقل عن الرئيس نبيه بري، الذي رمى كرة المسؤولية في انجاز قانون الانتخابات في مرمى الحكومة، والذي لم يصدر بعد ما يشير الى موعد انعقاد مجلس الوزراء.. وذلك على الرغم من ان الافرقاء كافة يعيدون تكرار معزوفة اللاءات الثلاث: «لا لقانون الستين، لا للفراغ في مجلس النواب، ولا للتمديد..».

الارتباك واضح في كل مكان.. ومنسوب القلق يزداد على كل المستويات، لاسيما مع التفلت الأمني الحاصل في العديد من المناطق.. لكن ذلك، في حسابات البعض، ليس سبباً لاقفال المعابر أمام التوافقات وولادة قانون جديد، ليعود غير فريق، وغير مرجعية للتلويح بالعودة الى قانون الستين، على خلفية ان الفراغ هو أسوأ الشرور من بين السيناريوات المطروحة»؟!