IMLebanon

إيران .. وإبادة الشيعة

بالأمس أصدرت إيران أحدث تهديداتها، فعادت إلى نغمة إقفال مضيق هرمز إذ هدّد العميد حسين سلامي نائب القائد العام لقوات «حرس الثورة الاسلامية» في مقابلة مع القناة الأولى للتلفزيون الإيراني بأنّ طهران ستُغلق مضيق هرمز أمام السفن الأميركية «التي تُهدّد أمنها»!! أمّا دوافع هذا التهديد فاستجدّت بعد الحديث عن مسودة قرار للكونغرس الأميركي ضدّ البرامج الدفاعية الإيرانية ووضع قيود على المناورات الإيرانية في الخليج «الفارسي»، وذهب سلامي في تهديده إلى حدّ القول: «إذا ارادوا استخدام لغة التهديد ضدنا، فإننا سنستفيد من قانون العبور غير المضرّ في معاهدة 1982 حول البحار، ولن نسمح بالعبور لأي سفينة وقطعة بحرية»!!

التهديد الإيراني ليس أكثر من كلام في الهواء، ولا قيمة له، فإيران رضخت وتنازلت في مشروعها النووي الذي سحبت أظافره وأنيابه، وظنّت أنّ المليارات المجمّدة في الولايات المتحدة ستأتيها على طبق من ذهب لتصرفها في تدمير المنطقة، فإذا هي تدفع على رغم أنفها تعويضات بالمليارات لضحايا الحادي عشر من أيلول المتورطة فيه إيران مع تنظيم القاعدة، وستدفع بالمليارات أيضاً لضحايا تفجير السفارة الأميركية، وضحايا تفجير مقر قوات البحرية الأميركية في بيروت بالمليارات أيضاً، وعليه فحساباتها المالية ستمنى بنكسة كبرى، وستبقى تهديداتها كلام في الهواء، ليس إلا.

ثمة حقيقة واحدة تدمغ جهود إيران في تدمير المنطقة، في البدء ظننت ككثيرين أن إيران تستخدم الشيعة العرب في لبنان وفي العراق وفي اليمن، حتى كشف الواقع الميداني في سوريا أنّ إيران رمت بشيعة العالم في محرقة إبقاء نظام بشار الأسد مهما كلّف الأمر من دماء شيعة العالم، حتى لا يسقط مشروعها في المنطقة على رأسها ورؤوس ميليشياتها، وفي وقتٍ تمّ فيه الترويج لمنح الجنسيّة الإيرانيّة لعائلات القتلى من شيعة باكستان وأفغانستان، كان الجنرال سعيد قاسمي، قائد مجموعة «أنصار حزب الله» وهي من جماعات الضغط المقربة من المرشد الأعلى الإيراني، ينتقد دفن العشرات من قتلى الميليشيات الأفغانية «فاطميون» والباكستانية «زينبيون» في الحرب بسوريا، في مقبرة مدينة قم بالقرب من طهران، على أنهم «مجهولو الهوية»!!

 للمفارقة كان مرشد الجمهورية علي الخامنئي يتغنّى في كلمة له بتكريم شهداء إيران، فقط أبناء العنصر الفارسي يستحقّون التكريم، أمّا شيعة العالم فهؤلاء «مجهولو الهويّة» وبحسب كلام الجنرال قاسمي القيادي السابق بالحرس الثوري الإيراني والذي نقله موقع «شهيد نيوز»، إنه «خلال دفن أحد المقاتلين الأفغان الذين قتلوا في سوريا من أسبوعين، وكان اسمه ذو الفقار وعمره 19 عاما، لم يحضر أحد من المسؤولين العسكريين ولم تقم له جنازة عسكرية، ولم يحضر حتى أحد من المنشدين الدينيين للقراءة والبكاء واللطم عليه، لأنهم لم يدفعوا له المال مقابل ذلك»!!

أما بيت القصيد في انتقاد قاسمي فهو»التمييز بين قتلى الحرس الثوري وبين قتلى الميليشيات حيث تقام للإيرانيين مراسم جنائز عسكرية مهيبة، بينما لم تقم جنائز للأفغان والباكستانيين ويتم دفنهم بخفاء ومن دون اهتمام، وكشف قاسمي موضوع تسلّم جثث 28 من هؤلاء الميليشيات قتلوا بمعارك في جنوب سوريا، فقال: «لم يستقبل أحد 28 جثة من القتلى الأفغان بجنائز عسكرية ولم يحضر أحد من المسؤولين وقام بدفنهم عمال البلدية».

 إيران ليست موجودة حتى على طاولة مفاوضات تحدّد مصير بشار الأسد وخطة انتقال السلطة في سوريا، ولا نريد أن ننحدر إلى المستوى الإيراني الذي اعتبر أنّ أبناء الشعب السوري هم «أحفاد» بنو أميّة، ولا هرطقات أنّ الحرب في سوريا تعجّل بظهور المهدي الإيراني، وستبقى تخترع الحروب من دولة إلى أخرى حتى تقضي على شيعة العالم الإسلامي، وهم للمفارقة أقليّة في بحر من سُنّة هذا العالم يطوّق إيران، ويكاد يطبق على «خوانيقها» في زمن الحزم السلماني السعودي.