IMLebanon

إيران… المناورات لا تفيد

 

لا دالة للسلم أو السلام على قلوب الملالي وعقولهم، إنهم قوم لا رغبة عندهم لجعل رماحهم مناجل، أقدامهم تسعى في إشاعة الخوف، وأياديهم ملوثة بالإرهاب إقليمياً وعالمياً؛ لذلك سيأتي عليهم كل دم سفك في المنطقة والعالم.

تدرك إيران أن العالم برمته يكاد يضحى ضدها؛ ولهذا وعوضاً عن أن ترتدع، تمضي هي ضد العالم، وليس أدل على صدقية ما نقول به من المناورات البحرية العسكرية التي أعلنتها الأيام القليلة الفائتة، التي لا تخلو من إشارات الكراهية والبغض، عطفاً على نوايا الحرب المبطنة من قبلها لجيرانها أو للغرباء، وإلا ما دلالة قطعها الحربية المتهالكة في منطقة شاسعة بين الخليج والمحيط الهندي، بما يشمل طريقاً حساسة للشحن الدولي؟

يبدو أن إيران لم تفهم رسالة «وارسو» جيداً حين التأم شمل نحو سبعين دولة أيقنت الخطر الداهم القادم من وراء نظام الملالي عبر أربعة عقود، أو أنها فهمت وقرأت الرسالة بالمعكوس كعادتها أبداً ودوماً؛ ولهذا يتشدق قائد بحريتها، حسين زادي، بالقول: إن «المناورات ستجري في مياه مضيق هرمز وبحر عمان وشمال المحيط الهندي، في منطقة تغطي مليوني كلم مربع».

الإشارة واضحة للعالم، فاضحة لإيران، ولا تخلو من تهديدات مبطنة تتصل بخطوط النفط وتصديره، وتعيد تذكير العالم بتهديدات إيران السابقة حول قطع مسارات الملاحة الدولية، حال تعرضت إيران لهجوم من أي قوى دولية أو إقليمية في المنطقة؛ الأمر الذي يمكن أن ينعكس بشكل سلبي للغاية على أوضاع اقتصاديات العالم من أقصى الشمال إلى الجنوب.

لا تسعى إيران للرد الإيجابي على العالم تجاه الاتهامات المؤكدة ضدها، من إفساد مناخات السلم والأمن الدوليين، إلى وقف حروب الوكلاء غير الشرعيين، مروراً بتصدير شعاراتها الثورية الجوفاء، وصولاً إلى برامجها الصاروخية والنووية، وأخيراً، نشر عملائها حول العالم، سواء كانوا من الجواسيس الذين يجوبون الأرض للحصول على المعلومات، أو لتهديد المعارضين الأبرياء وقتلهم وتفجير مؤتمراتهم كما جرى في باريس في يونيو (حزيران) الماضي.

إيران تسعى لما تدعيه تقييم الأسلحة والمعدات وتدريب الكوادر البشرية من أجل الجهوزية لمعركة حقيقية، والحديث هنا لـ«زادي» عينه، الرجل الذي يذكّر العالم بنوايا إيران السيئة التي أشار إليها المرشد العام خامنئي من قبل تجاه خليج هرمز «تحديداً»، الممر الذي يرتدي أهمية كبرى لإمدادات الطاقة العالمية، ويمر عبره يومياً ثلث كميات النفط التي تنقل عبر الشحن البحري.

مناورات إيران التي أطلق عليها «الولاية97» تشمل غواصات وسفناً حربية ومروحيات وطائرات مسيّرة، كما ستشمل أيضاً إطلاق صواريخ من سفن، ومع الأخذ في عين الاعتبار أن مضيق هرمز ممر دولي تعبره القوات الأميركية بشكل روتيني؛ لذا يبقى السؤال: «هل تسعى طهران لمواجهة عسكرية شاملة مع واشنطن؟ وإذا كان ذلك كذلك فهل الأميركيون بدورهم ومن خلال تقارير تقدير المواقف الاستراتيجية استوعبوا الدرس منذ حين، وباتت خططهم العسكرية تجاه إيران حاضرة على الطاولة، كما يقال؟».

إشكالية إيران مع الولايات المتحدة متشعبة ومتعددة أطرافها؛ فهي لا تقف عند حدود البرنامجين النووي والصاروخي فقط، وإن كانا من أهم ركائز الخلافات الاستراتيجية بين الجانبين، بل هناك الكثير المتصل بالإرهاب الدولي التي تم رصدها في النسخة الأخيرة غير المصنفة من تقييم التهديد العالمي السنوي للمخابرات الأميركية لعام 2019، التي احتوت على خريطة تبرز شبكات تابعة لتنظيم القاعدة على الأراضي الإيرانية، والتلاعب بتحويل الأموال والمقاتلين إلى جنوب آسيا وسوريا.

ما تقدم يكفل للرئيس الأميركي حق استخدام قانون القوة العسكرية لمواجهة إيران، أو على الأقل البدء في عمليات نوعية على الأرض ضد وكلائها الإقليميين في الشرق الأوسط، حيث تمركزهم في نقاط أربع ما بين اليمن والعراق، سوريا ولبنان، وربما غزة.

الذين لديهم علم من كتاب يعرفون أن الكونغرس الأميركي كان قد أجاز في عام 2001 للرئيس جورج بوش الابن إجراء عمليات عسكرية أميركية ضد تنظيم طالبان؛ لإيوائها مقاتلين لـ«القاعدة»، والآن يتكرر المشهد وباتت إيران من جديد موئلاً لعناصر «القاعدة»، أولئك الذين يعدون للعودة مرة جديدة حول العالم، ومن أجل اقتناص فرصة ضعف «داعش»، فهل يمكن للكونغرس أن يصمت هذه المرة؟

معروف أن الديمقراطيين قد عطلوا أكثر من مرة محاولات سابقة من قبل إدارة ترمب لاستصدار قرارات بعمليات، ومنها ما جرى حال تعرض السفارة الأميركية في بغداد لقصف من ميليشيات تابعة لإيران، أما الآن ومع مظاهر وظواهر التهديدات الإيرانية للملاحة الدولية ولحركة النفط، عطفاً على الإعداد لموجة قادمة من الإرهاب العالمي القاعدي والداعشي، وربما المستحدث الذي لا نعرف عنه الكثير في الحال، هل سيقدر لهم وضع العصا في الدواليب ثانية؟

يشك المرء في قدرتهم على ذلك؛ لأنه ببساطة سوف ينعكس عليهم سلباً في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يحلمون بالعودة إلى البيت الأبيض، إضافة إلى الآمال في السيطرة على الكونغرس بغرفتيه من جديد.