IMLebanon

هل ينضمّ «حزب الله» إلى شارع «الجنرال»؟

بعد «سرقة» صلاحيات رئيس الجمهورية، والتطاول على حيثية زعيم أكبر تكتل مسيحي، والوقوف بوجه مشاريع وزراء «التيار الوطني الحر» الإصلاحية، وعرقلة إقرار قانون انتخابي يكرّس المناصفة الحقيقية… جاء ميشال عون بالأمس ليقول إن هناك من «سرق» شعاراته. بعد المطالبة باستعادتها، اختار توقيتاً آخر للتظاهر «مش طالعة ريحته»!

«التيار» سينزل الى الأرض، لكن ليس ليندمج مع أكبر تظاهرة غير حزبية سيشهدها وسط بيروت اليوم اتّهم عون منظّميها صراحة بسرقة شعارات «البرتقاليين»، إنما لاستكمال مسار بدأه منذ 9 تموز الماضي، ستكون «علاماته الفارقة»، مقارنة مع التحرّكات الماضية، موزّعة في أكثر من اتجاه:

– الاعلان المبكر عن التحرّك قبل اسبوع من حصوله، يعني ان الرابية ستبذل أقصى جهدها لتأمين بلوك حاشد يعكس قبل أي شيء آخر مصداقية ميشال عون نفسه حين أكد ان التظاهرات ستكبر ككرة الثلج ذاهبا الى حدّ التأكيد ان شارعه قادر على «تسكير» الطرقات، بمعنى سدّ فراغات التحرّكات السابقة. كما ان هذا الاعلان المبكر يوحي بوصول المفاوضات القائمة الى الحائط المسدود. الاهمّ من ذلك، ان «سبت الحشر» اليوم سيشكّل تحدياً كبيراً للشارع العوني في 4 أيلول، حيث ستحضر المقارنة فوراً في العدد وليس المضمون.

– هل يشارك «حزب الله» في التحرّك العوني الاسبوع المقبل او لا؟ هو السؤال الاساس الذي سيطبع التحضيرات لتظاهرة 4 أيلول. تتجنّب اوساط الحزب الردّ على هذا السؤال، مذكّرة بكلام السيد حسن نصرالله في احتفال المقاومة بـ «نصر تموز» في 14 آب حين لوّح نصرالله بشكل واضح أن الرهان على عدم قدرة الحزب على النزول الى الشارع لانشغاله بالميدان السوري هو رهان خاطئ، لأن قرار الضاحية واضح بمنع «كسر عون» أو عزله، وبالتالي احتمال الالتحاق بالشارع العوني قد يصبح وارداً بأي لحظة.

– اتهام وزير الداخلية نهاد المشنوق، علناً ولأول مرّة، لـ «الجنرال المعارض» بالاستغلال السياسي للشارع تحت عناوين مختلفة، على عكس «المجموعة المطلبية» التي تتظاهر اليوم، بحيث يوحي ميشال عون، برأي المشنوق، أن فريقه بريء فيما باقي أعضاء الحكومة مذنبين، مع العلم ان «التيار الوطني الحر» هو جزء اساسي من التركيبة السياسية الحاكمة.

– تحديد مكان التظاهر شكّل كل الفارق في التحرّك العوني المنتظر. فالدعوة للتجمّع في ساحة الشهداء سيقلّل من احتمالات التصادم الذي حصل قبالة السرايا لتأتي الصورة مشابهة لتظاهرة 12 آب.

– يتعاطى ميشال عون مع منظّمي الحراك المدني بوصفهم «طارئين» على مشهد المعارضة. هو الاصل وهمّ المقلّدون ومستنسخو الشعارات، وإن اعلن تأييده لحراكهم. الاصح القول إنهم تحوّلوا الى «حالة عدائية» تتقصّد شيطنة كل الطبقة السياسية من دون تمييز بين الفاسد والصالح، مع العلم ان العديد من مناصري «التيار» كانوا جزءاً من المدّ الشعبي نهاية الاسبوع الماضي.

حتى اجتماع «تكتل التغيير والاصلاح» الاخير يوم الثلاثاء الماضي لم يكن القرار العوني إزاء التظاهرات الشعبية من تيارات المجتمع المدني التي اجتاحت وسط بيروت واضحا. كان تركيز الرابية ينصبّ طوال الفترة الماضية على ردّ محاولات «التطاول» على صلاحيات رئيس الجمهورية داخل الحكومة وعلى إقرار التعيينات الأمنية والتوافق على آلية حكومية تجنّب حكومة تمام سلام الشلل التام، وبالتوازي تحريك الشارع عندما تدعو الحاجة.

لكن بعد جلسة يوم الثلاثاء بدأت الصورة تتوضّح. اعتلى جبران باسيل المنصّة مؤكّدا تشجيع «التيار الوطني الحر» المواطنين للنزول إلى الشارع للمطالبة بوقف الفساد، معلنا «اننا سننزل معهم أيضا، لأن كل الساحات ساحاتنا، والطرقات طرقاتنا، وما يطالبون به هو الذي طالبنا به منذ سنوات».

هنا وقع الالتباس الكبير. ففي اللحظة التي ظنّ فيها شارع ميشال عون بأنه معني بالمشاركة بتظاهرة يوم السبت، كانت غرفة عمليات الرابية تتحضّر للاعلان عن النزول الى الشارع لكن في توقيت آخر، وبشعارات جزء كبير منها احتكرها في الفترة الماضية الحراك المدني، ما دفع عون الى قول ما قاله في مؤتمره الصحافي أمس.

وقد سبق الوزير باسيل «جنرال الرابية» بالتمهيد لهذا التمايز بالتأكيد على ان «لا أحد يمكن أن يخطف منا شعار السيادة والحرية والاستقلال، ومن يريد أن يتشارك معنا هذا الشعار وهذه المطالب، ليقف أمامنا ونحن وراءه، ولكن لا يمكنه أن يمنع أحدا من النزول».

الرسالة البرتقالية كانت واضحة تماما ردّا على «الفيتو» الذي طبع حراك الشارع في الايام الماضية والقائم على رفض اي مشاركة حزبية في حملة «طلعت ريحتكم» عبر إشهار الولاء الحزبي ان كان بالاعلام او اللافتات او الهتافات.

الرسالة الاهمّ هي تقصّد الرابية التأكيد على أنها «ام الصبي» وسط تظاهرات تنادي بوقف الفساد ومحاسبة الطاقم الحاكم للاعتبارات الاتية التي كان على العونيين تذكير الشارع الغاضب بها: محاولات «التيار» طوال المرحلة الماضية وقف احتكار «سوكلين» لجمع النفايات، المطالبة بحقوق البلديات استرجاع أموالها المحجوز عليها، العمل على إصلاح قطاع الكهرباء وحلّ أزمة المياه، رفض المناقصات الاخيرة والتشديد على عدم دخول وزير الخارجية والمغتربين شخصيا كشريك غير مرئي فيها…

هكذا تصبح صورة العماد ميشال عون الى جانب «باقة» من السياسيين، وقد البسهم المتظاهرون أكياس زبالة، في لافتة ضخمة انتشرت في بيروت واجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، تحمل كل معاني الاستفزاز لفريق سياسي يقول أنه أتى الى السلطة تحت عنوان «التغيير والاصلاح»، وانتهى عمليا عند حدّ وقوفه وحيدا بوجه «كارتيلات» الفساد.

حدث ذلك الى ان انتفض شارع «طلعت ريحتكم» و «أخواته» فكان القرار بدعم «انتفاضة الشارع»، لكن مع الدعوة العونية للتظاهر في توقيت آخر والاعداد لتجمّع حاشد يوم الجمعة المقبل يفترض أنه سيكون خاليا من المنّدسين، مع ترك الحرية للبلديات بالمشاركة في تحرك اليوم كونها معنية بشكل أساس بأزمة النفايات.