IMLebanon

ليست أزمة نظام ولا أزمة انتخاب رئيس إنما السلاح وتعذّر إقامة دولة قويّة عادلة

قبل سنوات قال وزير الخارجية سابقاً فؤاد بطرس عندما كان لبنان يواجه أزمة انتخابات رئاسية: “إن موضوع الرئاسة المطروح راهناً ليس سوى مظهر من مظاهر الأزمة الأساسية اللبنانية التي هي أعمق بكثير من هذا، ورئاسة الجمهورية ليست سوى وجه من أوجهها، ومعالجة موضوع الرئاسة بمعزل عن كل شيء آخر هي في الحقيقة نوع من تهرّب من معالجة الأساس، لكن الوقت داهم ولا بد من معالجة هذا الموضوع، وأتمنى أن يتفقوا على شيء مقبول لا على شيء مبني على الخيانة”…

إن ما قاله الوزير بطرس قبل سنوات يصح قوله اليوم في أزمة انتخابات رئاسية أشد من أي أزمة سابقة، فلا يكفي أن يكون للبنان رؤساء وحكومات ومجالس نيابية إذا لم تكن فيه دولة لا دولة سواها، فمنذ السبعينات ولبنان تحكمه ميليشيات لبنانية وغير لبنانية الى جانب دولة صورية ضعيفة لا هيبة لها لفترة دامت 15 سنة، أو وصايات مباشرة أو غير مباشرة كان أبرزها الوصاية السورية التي دامت 30 سنة. فهل يتعلم القادة في لبنان دروساً من الماضي ويتفقون على إقامة دولة سيدة حرة مستقلة، فلا يظل لبنان محكوماً من الخارج وكأن القادة فيه لم يبلغوا بعد سن الرشد؟

إن اللبنانيّين كانوا يأملون في أن يروا قيام دولة قوية قادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها بعد انتهاء الوصاية السورية، وإذ بسلاح “حزب الله” يعرقل قيام هذه الدولة ويفعل ما فعله السلاح الفلسطيني بإقامة دولة ضمن الدولة. لذلك فإن الأزمة في لبنان ليست أزمة انتخابات رئاسية فقط، ولا هي انتخابات نيابية، ولا هي أزمة نظام، إنما هي أزمة سلاح خارج الدولة. فما لم يتم التوصل إلى حل لها فلن تقوم في لبنان دولة لا دولة سواها ولا قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها، بل يكون رئيسها شبه رئيس والحكومة شبه حكومة ومجلس نواب لا يستطيع ان يحاسب مرتكباً ومختلساً إذا كان يحظى بغطاء سياسي او حزبي او مذهبي أو يحميه سلاح. هذا الوضع الشاذ يعيشه لبنان منذ عام 2005 بعدما عاشه قبلاً في ظل السلاح الفلسطيني ثم في ظل الوصاية السورية، واليوم في ظل سلاح “حزب الله”.

والسؤال المطروح هو: هل سيكون في استطاعة لبنان الخروج من الوضع الشاذ إذا ما انتُخب رئيس للجمهورية وتشكلت حكومة جديدة واجريت انتخابات نيابية ينبثق منها مجلس ربما بوجوه جديدة؟ وهل ستقوم الدولة القوية القادرة والعادلة التي تخرج لبنان نهائياً من الوضع الشاذ؟

الواقع ان القرار ليس للقادة وحدهم في لبنان انما هو لخارج يفيد من انقساماتهم ويلعب على تناقضاتهم، وهذا الخارج هو اليوم إيران تحديداً كما كان من قبل سوريا ومصر عبد الناصر. فإذا كانت ايران تريد في لبنان دولة قوية قادرة وعادلة فما عليها سوى ان تطلب من “حزب الله” تسليم سلاحه للدولة، أو أقله وضع هذا السلاح في كنفها كما فعلت سوريا عندما خضع لبنان لوصايتها بسلاح الميليشيات اللبنانية، لكنها استثنت لحسابات خاصة بها السلاح الفلسطيني في المخيمات، وما كان خارجها رحّلته مع حامليه الى تونس. لكن هذا السلاح كان تحت سيطرة الوصاية السورية وليس تحت سيطرة الدولة اللبنانية المستعارة، وكان ابقاء هذا السلاح وسيلة تخويف اللبنانيين به لتبقى الوصاية الى أجل غير معروف. والسؤال الذي يحتاج الى جواب ولا سيما من ايران، ليس انتخاب رئيس للجمهورية فقط ولا تشكيل حكومة جديدة، ولا حتى اجراء انتخابات نيابية، انما هل ان الدولة الشقيقة والصديقة مستعدة لان تساعد لبنان على اقامة دولة قوية فيه قادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها، ولا يكون قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها، ام انها تريد ان تبقى فيه دولة داخل دولة ما دام لها مصلحة في ذلك، وان يبقى الامن فيها مستعاراً والدولة شبه دولة؟

إن اللبنانيين ينتظرون كلمة ايران تحديدا لمعرفة ما اذا كان سلوكها بعد الاتفاق النووي هو غير سلوكها ما قبله كي يكون لانتخاب رئيس للجمهورية معنى مع قيام الدولة، او يبقى من دون معنى ولا مبنى اذا لم تقم هذه الدولة.