IMLebanon

الترسيم البحري: جائزة التطبيع للإمارات!

 

هل تعيد واشنطن «طرح آموس» لتقاسم عائدات المنطقة المتنازع عليها؟

 

بالتزامن مع انتخاب جو بايدن، أعاد آموس هوكشتاين، مستشاره السابق في مجال الطاقة الدولية، طرح «فكرته» لحل النزاع البحري بينَ لبنان و«إسرائيل». ورشّح الموفد الأميركي السابق الى لبنان شركة «بترول أبو ظبي الوطنية» للقيام بالمهمة

 

قبل أقل من شهر، علّق الموفد الأميركي السابِق إلى لبنان آموس هوكشتاين على تغريدة للخبيرة في المخاطر السياسية في قطاع النفط والغاز منى سكرية، عن انضمام الإمارات إلى منتدى غاز شرق المتوسّط بصفة مراقب، قائلاً: «أعتقد أن أدنوك (شركة بترول أبو ظبي الوطنية) يُمِكن أن تكون جزءاً أساسياً في حلّ النزاع البحري بينَ لبنان وإسرائيل، إذا ما أُعطيَت حصّة تشغيلية في البلوكات الحدودية بين الجانبيَن».

 

عبر هذه التغريدة، يعود مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الطاقة والنفط والغاز، بشكل غير رسمي، إلى الملف الذي تركه قبل عام 2008، وورثه ديفيد ساترفيلد لاحقاً. وأي تفسير منطقي أو عملي لكلام مسؤول من وزن هوكشتاين، لا يُمكن أن يكون خارج سياق التطورات الحالية، وأبرزها التطبيع الإماراتي – الإسرائيلي، وانتخاب جو بايدن (الذي سبق أن عمل هوكشتاين مستشاراً له في مجال الطاقة الدولية) رئيساً للولايات المتحدة.

 

في لبنان، لا يُمكن سرد مسار ملف المفاوضات على الترسيم البحري مع العدو الإسرائيلي، من دون استذكار «طرح آموس»، كما يُسمّيه مسؤولون لبنانيون. فالرجل هو صاحب اقتراح «إبقاء المنطقة المتنازع عليها على ما هي عليه، وتكليف شركة مختصة باستخراج النفط والغاز والعمل فيها، على أن توضع الأرباح في صندوق وتُقسّم لاحقاً باتفاق بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية». وهو اقتراح أعيد إحياؤه عام 2017، وأيّده وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون، ورفضَه لبنان، لسببين: «الأول، متصل برفض أي تعاون مع العدو، والثاني، تقني يرتبط باستحالة تقسيم الأرباح بهذه الصورة، قبل ترسيم الحدود». (راجع الأخبار – الجمعة 25 أيلول 2020).

ومعروف أن هوكشتاين يعمل في مجال تقديم المشورة لشركات الطاقة لدخول أسواق جديدة وتطويرها. وهو أعاد طرح اقتراحه السابق، ولو بشكل غير رسمي، في وقت تعقّدت فيه المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي، ومع تهديد الأخير بوقفها في حال لم يتراجع لبنان عن سقف طلبه الحصول على 2290 كيلومتراً في البحر.

من يعرفون هوكشتاين، يؤكّدون أنه من المقتنعين بأن لا حل سياسياً لهذه القضية، وأن المخرج الوحيد هو تقسيم الأرباح عبرَ شركة تدير المنطقة المتنازع عليها. وهذا إن دلّ على شيء، فعلى «الطمع الكبير» بالبلوكات الجنوبية الغنية بالغاز، والتي تحاول جهات كثيرة، لا «اسرائيل» وحدها، الاستثمار فيها أو السطو عليها. كما قد يكون لهوكشتاين من وراء التغريدة هدف شخصي، مع انتخاب بايدن، تعبيراً عن الرغبة في العودة الى تسلّم الملف وإدارته، ولا سيما أن المعلومات تتقاطع حول أن مسار ملف الترسيم سيكون مختلفاً بعدَ تسلّم الإدارة الأميركية الجديدة.

 

مشروع نهب جديد يُعَدّ للبنان للسطو على ثروته البحرية

 

 

لماذا شركة بترول أبو ظبي الوطنية؟ المفارقة أن الرأي «غير الرسمي» للموفد الأميركي السابق أتى بالتزامن مع التطبيع الإماراتي مع «إسرائيل»، ودخولها «منتدى غاز شرق المتوسط»، إذ سرعان ما أُلحقت اتفاقية التطبيع باتفاقية لا تقلّ أهمية في مجال نقل النفط وتسويقه، حيث وقع الطرفان اتفاقاً يتعلق بشحن النفط الخام والمنتجات النفطية من الإمارات إلى الأسواق الأوروبية عبر خط أنابيب للنفط في «إسرائيل» يربط بين البحرين الأحمر والأبيض المتوسط. ويقول خبراء في هذا المجال إن «الإمارات تحاول إيجاد موطئ قدم لها في هذه المنطقة في مجال الغاز والنفط في وجه المملكة العربية السعودية وقطر، وهي بالعمل في المنطقة المتنازع عليها تعطي نقطة قوة للتطبيع وتثبته، على أن تتحوّل في ما بعد الى دولة منقّبة وموزعة في المنتدى بدلاً من أن تكون مجرّد مراقب. ولا شكّ في أن إسرائيل تفضّل أن تتولى شركة البترول الإماراتية المنطقة الحدودية بدلاً من أي جهة أخرى».

المؤكد أن فكرة هوكشتاين غير قابلة للتطبيق بسبب التعقيدات الجيوسياسية والموقف اللبناني. لكن المؤكد، أيضاً، أنها عادت قيد التداول، وهي مشروع نهب جديد يُعَدّ للبنان للسطو على ثروته البحرية. وتكمن خطورتها في أنها تأتي في لحظة تعثّر المفاوضات والخلاف الداخلي على مسار استكمالها، وتسلّم الإدارة الأميركية الجديدة التي يُمكن أن تنسف كل ما اتفق عليه سابقاً مع لبنان وتعيد إحياء طروحات سابقة.