IMLebanon

حرب تموز… عشر سنوات وإسرائيل تواصل استخلاص العبر

رغم لهجة الارتياح واجواء الاطمئنان التي يحاول المستويان العسكري والسياسي الاسرائيليان بثهما ، الا ان اجواء عن الاحباط والخيبة من نتيجة حرب عام 2006، وتكرار الادانات لاداء الحكومة وقيادة الجيش ، التي قادت في حينه الى النتيجة المخيبة في مواجهة حزب الله، مستمرة كما عملت على استخلاص العبر والاستنتاجات المترافقة مع عمليات اعادة الهيكلة والتنظيم داخل وحدات الجيش.

استخلاص العبر الاسرائيلي المستمر منذ عشر سنوات، وان بوتيرة منخفضة، كشفت عنه الصحف الاسرائيلية مع تسريبها خبر اجتماع حضره 500 ضابط للبحث في الخطط اللوجستية الواجب وضعها في مواجهة اي حرب مع لبنان، ومن بينها ترتيبات التحاق المجندين بمراكزهم اثناء المعارك والسبل الآمنة لنقل المعدات والذخائر للوحدات العسكرية وتأمين الاتصال والامداد للوحدات الموغلة داخل الاراضي اللبنانية، وعلى الخطوط الامامية، واستحداث وحدة خاصة لاخلاء المصابين، حيث يجري العمل على تطوير التجهيزات وتعزيز حمايتها ومن بينها ناقلة جند مدرعة لنقل الامدادات، وآليات خاصة للتنقل في المناطق الوعرة، ستدخل الخدمة عمليا في الفترة المقبلة.

وفي هذا الاطار يكشف احد الضباط الاسرائيليين، إن حرب لبنان القادمة لن تكون مثلما جرى في غزة، بل إن مدتها ستكون أطول بكثير، وستتركز جهود الحرب القادمة على تسوية الطرق داخل الأراضي اللبنانية لنقل المواد الغذائية للجنود الإسرائيليين، وتوفير الدعم اللوجستي لهم، وإرسال الوقود اللازم للمركبات العسكرية، ونقل الجرحى والقتلى.

الى ذلك اشارت وسائل الاعلام الاسرائيلية، الى ان الادارات المختصة تعكف على دراسة مقارنة لقوة وقدرة حزب الله وللاضرار التي ستنجم عن الهجمات الصاروخية للحزب قياسا للتجارب السابقة وبخاصة حرب تموز، حيث سقط عام 2006 في 33 يوما 4 آلاف صاروخ، من اصل ما بين 10 الى 16 الف صاروخ، فيما بات اليوم يمتلك حوالى 150 الفا من بينها «زلزال 3»، «فجر 5» و«سي 80»، فضلا عن صواريخ ارض – جو متطورة تتضارب المعلومات حول نوعها، وارتفاع عديده الى 50 الفا من بينهم 15 من الوحدات الخاصة.

فمع انطلاق المناورات الاسرائيلية على الحدود الشمالية، كانت «هرتسيليا» تختم فصلا من فصول مؤتمراتها السنوية تحت عنوان «جدول أعمال اسرائيلي في محيط شرق اوسطي مضطرب»، حيث اعلن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال هرتسي هاليفي أن الحرب المقبلة مع حزب الله لن تكون بسيطة، محذرا من تداعيات بالغة الصعوبة على الجبهة الداخلية، مطمئنا من ان الجيش الاسرائيلي يعيد تنظيم وتدريب قواته النظامية ووحدات الاحتياط، كما قوته النارية من الوية المدفعية والمدرعات وسلاحي والبحرية، وفقا للسيناريوهات الموضوعة لحرب لبنان الثالثة، مقرا بتفوق اسرائيلي ملحوظ نتيجة الاوضاع التي تمر بها دول المنطقة، رغم البيئة المعقدة والتشابك الحاصل في محيط الدولة العبرية، معتبرا ان على اسرائيل التـأقلم مع عدم الاستقرار الشرق الاوسطي، الذي يعود عليها بالفوائد ويحولها الى الجهة الاقوى على الساحة الاقليـمية مع ضعف اللاحق بالقوى والجيوش المحيطة، مضيفا أن «لخطواتنا تأثيرا كبيرا جداً على الشرق الأوسط، وأنا أسمح لنفسي بالقول إن هذا بات أكثـر من أي وقت مضى. فالحروب تغيرت، وينبغي القول إن تجارب الحروب، سـواء في الجـبهة أو في الداخل، تتـغير.

فالمشروع النووي قيد في السنوات القريبة، بحسب ما يؤكد هاليفي، رغم ان التصور النووي قائم مضيفا أن إيران سوف تحترم الاتفاق المبرم مع القوى العظمى، مبيناً أنه «في منتصف الثمانينيات نشأت منظمات كحزب الله وحماس، وليس هناك أي تنظيم يملك القدرات التي يملكها الجيش المصري أو الجيش السوري. الدول ضعفت، والتنظيمات تصعد، وهنا توجد تحديات للقوى العظمى بشكل لم نشهد له مثيلاً ربما منذ أكثر من 40 عاماً. لوحة اللعب تغيرت، ليس هناك أخيار وأشرار، لوحة الشطرنج باتت بأكثر من لونين. هناك منظومة مصالح يمكن فيها لعدو مرير لنا أن يتضرر، وأنا بغريزتي أود تحذيره لأنه ليس من مصلحتنا أن يتضرر هذا العدو هذه المرة. فنحن ننتقل من صراع الحدود إلى صراع الأديان»، مستدركا أن «مخاطر جديدة دخلت على الخط».

وفي مداخلته في الذكرى العاشرة لحرب تموز 2006، اوضح «هاليفي»، ان الحرب المقبلة على الجبهة الشمالية ستكون مختلفة في الاساس عن كل ما سبقها سواء لبنانيا او مع غزة، بالنسبة للجبهة الداخلية، مبديا اعتقاده بان جميع اطراف الصراع يراهنون على استمرار الهدوء على تلك الجبهة ويسعون لاستمراره من خلال عمليات ضبط النفس المتبادلة امام الخروقات التي تحصل بين الحين والآخر، بالرغم من سعي الاطراف الدؤوب على التحسين من قدراتها الدفاعية والهجومية ، وبخاصة حزب الله رغم انهماكه على الساحة السورية والخسائر التي يمنى بها، «فإذا وقعت حرب أخرى فإن إسرائيل سترمم ما يتضرر وتعيد البناء من جديد، محولة لبنان إلى دولة لاجئين يتعذر عليها ترميم نفسها، كاشفا في ما خص ما استخلص من عبر حول الاداء السيئ لاجهزة الاستخبارات العسكرية خلال حرب 2006، ان جيشه يملك تفاصيل دقيقة عن حزب الله، متباهيا بان كم المعلومات الموجود لا يملكه اي طرف عن عدوه.

الا أن اللافت في كلام رئيس الاستخبارات الاسرائيلية تأكيده مصلحة اسرائيل في منع هزيمة «داعش» في سوريا، إذ أكد أن «إسرائيل لا تريد ان ينتهي الوضع في سوريا والقتال الدائر فيها، ضمن النتيجة الآتية: «داعش» مهزوم، والدول العظمى تغادر المنطقة، ونبقى نحن في مواجهة حزب الله وايران مع قدراتهما المحسنة»، مضيفا «هذا الوضع سيكون إشكالياً من ناحية اسرائيل، وعلينا ان نعمل للتأثير في مجريات الاحداث والحؤول دون ذلك».