IMLebanon

هل تحققت العدالة للحريري ولبنان؟

 

بعد سنوات انتظار طوال تجاوزت 15 عاماً، وتكلفة تقترب من مليار دولار، سيدفع لبنان 49 في المائة منها، والباقي تبرعات بنسبة 51 في المائة – جاء بيان المحكمة الدولية مختزلاً الاتهام في شخص… «أصدرت غرفة الدرجة الأولى للمحكمة الخاصة بلبنان حكمها في قضية عياش وآخرين (STL – 11 – 01 – ). وقررت غرفة الدرجة الأولى بالإجماع أن المتهم، سليم جميل عياش، مذنب على نحو لا يشوبه أي شك معقول بجميع التهم المسندة إليه».

فهل حقّق الحكم المختزل في شخص من دون حزبه العدالة؟ السؤال متعسر الإجابة، خاصة أن ما تمخضت عنه المحكمة هو مجرد إدانة لشخص من دون إدانة الحزب، في حين أن الشخص هو قيادي في «حزب الله» وأن الهجوم على موكب الحريري ليس حادثاً فردياً بكل المقاييس اللوجستية والأهداف والقرار، فلا يمكن لشخص أن يقوم بما حدث إلا إذا كان مدعوماً بجهاز استخباراتي كبير، ودعم لوجستي يحتاج لعشرات من الخبراء والمواد والتمويل، ناهيك عن الهدف والمستهدف.

في اعتقادي أن حكم المحكمة التي اقترحت وأقرت من قبل مجلس الأمن، وبدأت أعمالها في الأول من مارس (آذار) 2009، كان مخيباً للآمال، فمسؤولية الحزب ظاهرة، لكون العناصر جميعهم ينتمون لـ«حزب الله» والمستفيد من مقتل الحريري أيضاً «حزب الله» وحلفاؤه، لكن التلاعب بمسرح الجريمة وإخفاء الأدلة قد يكون هو ما عرقل المحكمة، التي وصفها الحريري الابن بالنزاهة والمصداقية، على عكس «حزب الله» الذي رفض التعاطي مع المحكمة من أول يوم، والمحكمة تبرر العجز عن اتهام «حزب الله» بعدم كفاية الأدلة.

تكلفة باهظة انتهت لمنطوق حكم يدين شخصاً ينتمي لحزب، فالحكم يشير بالإصبع إلى الحزب ولا يدينه مباشرة. وقالت جانيت نوسورذي، وهي قاضية في المحكمة: «إن الادعاء قدّم أدلة غير كافية».

بينما نجل الراحل سعد الحريري قال إنه يقبل حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ودعا «حزب الله» إلى تحمل المسؤولية بعد إدانة أحد أعضائه بتدبير جريمة الاغتيال، وأكد المطالبة بالقصاص بالقول: «لن نستكين حتى تنفيذ القصاص بقتلة رفيق الحريري، ولن نساوم على دماء الحريري».

اختزال القضية في شخص يعيد النظر إلى تسويات سابقة، منها حكم المحكمة الخاصة بقضية لوكربي، التي أدانت الليبي المقرحي من دون إدانة النظام، والذي قبل بالمسؤولية المدنية كون المدان أحد مواطنيه. الأمر مختلف اليوم مع «حزب الله» الذي رفض القبول بالمسؤولية الأخلاقية عن إدانة عنصر قيادي تابع له.

التجارب العربية مع المحاكم الدولية الخاصة لم تحقق العدالة، فمحكمة لوكربي كانت هي الأخرى خاصة، واستمرت سنوات، وكلفت فاتورة باهظة، وانتهت بحكم هو اليوم موضع شك وخلاف، بعد ظهور أدلة تؤكد براءة الليبي المقرحي، وتشير بأصابع الاتهام نحو أن إيران. وما تقبل النظام الليبي في حينه الحكم بشقّه المدني، إلا للخروج من مأزق دولي كان يعرقل عودته، ولهذا يعتبر اتهام «حزب الله» المؤجل لن يطول طويلاً، فلا توجد جريمة كاملة.

لا شك في نزاهة ومصداقية المحكمة والقضاة، لكن آلية عملها وتغييب الأدلة عن المحكمة والتلاعب بمسرح الجريمة، ورفض أغلب الأطراف التعاون مع المحكمة، وعلى رأسهم «حزب الله» وجميع أعضائه، كان وراء إرهاق المحكمة سنوات طوالاً، من دون أن تتمكن من الخروج بحكم يحقق العدالة للضحايا.