IMLebanon

هل يُقنع البابا القيادات المسيحيّة بمرشح رئاسي توافقي؟

 

 

يتوقّع وفق المعلومات التي تنقلها بعض الجهات السياسية، أن تكون مرحلة ما بعد الإنتخابات النيابية، منطلقاً للشروع في تنقية الأجواء السياسية، تجنّباً لأي خلافات وصدامات داخلية، وتحديداً على الساحة المسيحية، وعلى هذه الخلفية ثمة معلومات، بأن بكركي ستتولى جانباً مهماً في هذا الإطار لناحية التهدئة بين الأقطاب الموارنة، على خلفية تهيئة المناخات للإنتخابات الرئاسية، والتي قد تشهد مفاجآت من العيار الثقيل، ما يذكّر بما كان يحصل في فترة ما قبل الطائف.

 

ولهذه الغاية تشير المعلومات نفسها، إلى أن زيارة قداسة البابا فرنسيس الأول المرتقبة إلى لبنان ما بعد الإستحقاق الإنتخابي، قد تساهم كثيراً في تنقية الأجواء بين الأحزاب والتيارات المسيحية، لا سيما على صعيد الإنتخابات الرئاسية، بمعنى أنها على بيّنة من كل ما يحيط بالساحة المسيحية من خلافات وانقسامات، وعلى الصعيد اللبناني بشكل عام، إنما ومن خلال دور بكركي وما لديها من معطيات وأجواء وأسماء معتدلة ومقبولة للرئاسة، فقد يناط بها من قبل الفاتيكان، الدعوة إلى لقاء يعقد في الصرح البطريركي، على غرار ما كان يحصل سابقا مع المرجعيات المسيحية، لا سيما منها التي سيلتقيها البابا خلال زيارته إلى لبنان، وفي حضور ومشاركة البطريرك بشارة الراعي، من أجل التوافق على رئيس مقبول مسيحياً، ومن كل الأطراف اللبنانية، لأنه في المحصلة هو رئيس جمهورية كل لبنان.

 

من هنا، وفي حال لم يتمكن البابا من جمع الأطراف المسيحية على موقف واحد، من الإستحقاق الرئاسي، فعندها سيتم اللجوء إلى المجتمع الدولي على غرار ما حصل في محطات سابقة من خلال تسوية «الدوحة» على سبيل المثال، والتي جاءت بالعماد ميشال سليمان إلى قصر بعبدا، إلى كل المحطات الماضية التي تمت فيها انتخاب رئيس بفعل رغبة دولية وإقليمية وداخلية، إنما ووفق المعلومات ذاتها، فإن الفاتيكان يتواصل مع الفرنسيين والأميركيين حول الملف اللبناني لمساعدة هذا البلد، لا سيما في الأمور الإنسانية والإجتماعية، ولكن يتوقّع بعد زيارة البابا إلى لبنان، وبعدما يكون قد استمع إلى آراء الرؤساء والزعامات والمرجعيات السياسية والروحية اللبنانية، سيُضيف الملف الرئاسي على جدول أعمال المباحثات التي يجريها الفاتيكان مع الأطراف الدولية، خصوصاً تلك التي لها صلات أو معنية بالشأن اللبناني.

 

وعلى خط موازٍ، يبقى أن الإستحقاق الرئاسي سيكون على أجندة أكثر من مرشح رئاسي أو معني بهذا الإستحقاق ما بعد الإنتخابات النيابية، من خلال زيارات خارجية إلى دول القرار، أكان في واشنطن أو باريس أو موسكو، والتشاور مع الدول العربية والخليجية والجامعة العربية. أما على صعيد الفاتيكان، فإن الدوائر الضيقة التي تتابع وتواكب الحركة المسيحية، تؤكد بأن عاصمة الكثلكة في العالم لن تترك لبنان أو الإستحقاق الرئاسي في مهبّ الريح، بل أن هذه المسائل سيوليها البابا فرنسيس اهتماماً كبيراً، وقد انطلقت في الأيام الماضية مؤشّرات في هذا الصدد من خلال الفريق الذي يعدّ جدول أعمال الزيارة وعناوينها وأيضاً النقاط الرئيسية، كي لا يقع لبنان في المحظور بعد الإستحقاق النيابي، أو أن تعود الساحة المسيحية إلى المراحل السابقة من الصدامات والخلافات والتصعيد ربطاً بالإستحقاق الرئاسي. والسؤال المطروح ، هل سيتمكّن البابا من إقناع المعنيين في لبنان بالتوافق على اسم الرئيس العتيد؟ أم ستذهب الأمور إلى مؤتمر دولي؟ أو أن يحصل تدخل للدول المعنية كباريس وواشنطن وسواهما، هو ما ستظهر معالمه خلال الشهرين المقبلين على أبعد تقدير.