• Subscribe to newsletter

الحرب الأهلية اللبنانية «وثوّارها»

كثيرة هي الأسماء التي شاركت في حروب لم تكن أوطانها مسرحاً لها، إما بدافع الثروة أو المجد. في حين معظمهم كان ينخرط بدافع الإيمان بقضية وجب بذل الدماء من أجلها والدفاع عنها، وعليه لا يصح تسمية الأشخاص الذين شاركوا في حملات عسكرية أو حروب أو ممن قدم خدمات عسكرية بالمرتزقة نظراً إلى ما تحمله الكلمة من إشارات سلبية تقضي على الجانب الإيماني بقضية سياسية أو دينية كان المحرك الرئيسي للقتال من أجلها.

يعد ملك النروج هارولد الثالث من أشهر الأسماء في القرون الوسطى، بحيث قاتل في صفوف الحرس البيزنطي «الفارانجي»، وهيرنان كورتيز الإسباني الذي أسس للدخول الإسباني للعالم الجديد، وفريدريك فون ستويبين الذي قاتل إلى جانب الأميركيين في الحرب الثورية، وفي التاريخ المعاصر هناك مارك هوري المعروف بنشاطاته العسكرية في إفريقيا، بالإضافة إلى الأميركي روبرت ماكنزي الذي قتل في عام 1995 بعد قيادته وحدات الكوماندوس لدولة سيراليون، من دون أن ننسى إرنستو تشي غيفارا الذي يبقى أيقونة التمرد وملهم الثوار الأزلي وقبلة قادة التحرر العالمية.حلت الذكرى الثانية والأربعون لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في الثالث عشر من نيسان، وبعيداً عن كل تفاصيلها العسكرية وخباياها السياسية، هناك وجه شبه بينها وبين باقي الحروب من ناحية استخدام أحزابها المعنية والمنغمسة في الصراع المقاتلين الأجانب في الميليشيات اليمينة واليسارية على حد سواء. قد يتعذر إحصاء عدد الذين قاتلوا في صفوف الميليشيات، إلا أننا سنتطرق إلى أهم الشخصيات العسكرية التي تركت أثراً كبيراً ما زال حديث قدامى المحاربين من مختلف الميليشيات.

تجدر الإشارة إلى أنه أغلب الأسماء التي سيورد ذكرها كانت مشاركتها نابعة من إيمان بالقضية التي قاتلوا من أجلها وليس بدافع الارتزاق أو تحقيق المجد.

دومينيك بوريلا ــ «الكتائب اللبنانية»:

من أشهر المقاتلين العسكريين الذي حاربوا في الجولة الأولى للحرب، فرنسي الجنسية من مواليد عام 1932. انضم للجيش الفرنسي بعمر الـ18 وقاتل في الهند الصينية ضد الميليشيات الشيوعية في معركة ديين بيين فو الشهيرة.

أصبح أحد الفرنسيين الذين قاتلوا مع «القوات اللبنانية» عضواً في «الجبهة الوطنية الفرنسية»

تحول إلى الجزائر التي كانت قد بدأت نزاعها المسلح مع سلطات الاستعمار الفرنسي لنيل الاستقلال، وشارك في حركة التمرد التي قادتها «منظمة الجيش السري-OAS» في الجزائر، وهي تتألف من عناصر يمينية متطرفة احتجت على منح الجزائر استقلالها وكلفته دخول السجن. سافر دومينيك بوريلا بعدها إلى كمبوديا لقتال الشيوعين لفترة وجيزة عاد بعدها إلى لبنان لينضم إلى صفوف القوات النظامية اليمينية التابعة لحزب «الكتائب اللبنانية» لينخرط في قتال الشوارع ضد الفصائل اليسارية والفلسطينية.

لا يوجد الكثير من المعلومات المتعلقة بدومينيك بوريلا إبان فترة مكوثه في لبنان نظراً إلى قصر المدة التي قضاها أو ربما للسرية المطلقة التي أحاطت عمله. عمل مكتب حزب «الكتائب اللبنانية» في قبرص على الاتصال عبر مندوبيه في الأحزاب اليمينية الأوروبية من أجل تأمين وصول المقاتلين المسيحيين الأوروبيين إلى لبنان، وهكذا سافر بوريلا أولاً إلى قبرص ثم انتقل بعدها إلى لبنان بحيث انضم إلى مجموعة سامي خويري وشارك في اشتباكات الأسواق ومعركة القطاع الرابع أو ما بات يعرف بمعركة الفنادق لاحقاً، اختلفت الروايات حول كيفية مقتله في 29 أيلول 1975، لكن أصح الروايات هي بأنه تلقى إصابة قاتلة من قناص حين كان يعاين خطوط التماس على جبهة الأسواق مع بعض «النظاميات»، دفن في مقبرة اللاتين في الفنار.

ثيبوت دي لا توكناي – «القوات اللبنانية»:

جندي فرنسي وعضو في الجبهة الوطنية اليمينية ولد في عام 1952 في نويي سور سين غربي باريس، والده هو آلان دي توكناي العضو البارز في «منظمة الجيش السري-OAS» الذي حاول اغتيال الرئيس الفرنسي شارل ديغول في آب من عام 1962 على طريق مطار أورلي.

وصل توكناي في بداية الثمانينيات إلى لبنان، حيث عمل مدرساً في إحدى مدارس بيروت ولم يكن ينوي الانخراط في العمل العسكري، بعدها التقى بمقاتل في «القوات اللبنانية» رتب لقاءً له مع بعض المسؤولين العسكريين في «القوات اللبنانية» وبعد أربعة أشهر انضم إلى «وحدات الدفاع» بين عامي 1982 و1984، شارك توكناي في معارك عدة ومواجهات في حرب الجبل التي اندلعت بين الحزب «التقدمي الاشتراكي» و«القوات اللبنانية» منها كفرمتى، إقليم الخروب وحصار دير القمر، وتقديراً لخدماته العسكرية حاز وسام «حرب الجبل».

ساهم أيضاً في الأعمال القتالية في حرب نيكاراغوا، والأعمال اللوجستية والتجنيد مثل إرسال المقاتلين والسلاح إلى كل من بورما وكرواتيا والسالفادور. يشغل حالياً منصب قيادي في «الجبهة الوطنية الفرنسية»، ويزور لبنان بين الحين والآخر.

مونتي ميلكونيان – «ASALA» و«الحركة الوطنية اللبنانية»:

ثوري أرمني يساري من أهم قادة الجيش السري الأرمني لتحرير أرمينيا المعروف بـ«ASALA»، ومن أهم قادة حرب ناغورنو ــ كاراباخ. ولد في عام 1957 في كاليفورنيا، بعد قضاء فترة الدراسة سافر إلى إيران عام 1978 وشارك في الاحتجاجات ضد نظام الشاه، ثم في خريف عام 1978 سافر إلى بيروت في خضم الحرب الأهلية اللبنانية للدفاع عن الحي الأرمني الواقع في ضواحي بيروت الشمالية والمعروف ببرج حمود ضد مسلحي «الكتائب اللبنانية»، كما انضم إلى بعض الفصائل العسكرية المنخرطة تحت لواء «الحركة الوطنية اللبنانية» اليسارية. انضم في عام 1980 إلى الجيش السري الأرمني ASALA وشارك في عدة اعتداءات على مصالح تركية في الخارج بحيث اعتقل مرتين في فرنسا ــ عاد في المرة الأولى منها إلى لبنان ــ وفي الثانية رُحِّلَ من فرنسا إلى اليمن الجنوبي، عاد بعدها إلى أرمينيا في عام 1990 وشارك في حرب ناغارنو ـ كاراباخ التي حولته إلى بطل قومي أرمني، قتل مونتي في معركة Aghdam في مواجهة مع الجنود الآذريين 12 حزيران 1993، لاحقاً كرمته حكومة أرمينا وأطلقت اسمه على الأكاديمية العسكرية في يريفان.

راميرز سانشيز (كارلوس) – «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»:

ماركسي من فنزويلا من مواليد عام 1949 تلقى علوم حرب العصابات في هافانا عاصمة كوبا، سافر إلى الاتحاد السوفياتي للدارسة في جامعة باتريك لومومبا في عام 1968 وطرد في عام 1970، انتقل بعدها إلى بيروت وانضم إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» تلقى التدريب العسكري في عمان الأردن، أطلق عليه القيادي الفلسطيني بسام أبو شريف لقب «كارلوس» والذي ما زال يلازمه حتى اللحظة شن عدة عمليات وصفت «بالإرهابية» من قبل الحكومات الغربية. اعتقل في السودان في عام 1994 وما زال معتقلاً حتى اللحظة في باريس بتهمة قتل مخبرين فرنسيين ومخبر لبناني يعمل لصالح المخابرات الفرنسية، قضى سانشيز حياته في خدمة القضية الفلسطينية على حدّ وصف زوجته.

مصطفى شمران – «أفواج المقاومة اللبنانية»:

إيراني من مواليد عام 1931، تلقى علومه في الهندسة الميكانيكية في جامعة طهران، بعدها انتقل إلى الولايات المتحدة للغرض نفسه. ساهم في تأسيس عدة جمعيات ومنظمات شبابية إيرانية في الولايات المتحدة.

بدأ بتلقي التدريب العسكري في مصر في عام 1964 الذي ما لبث أن غادرها إلى لبنان في عام 1971، ساهم مع الإمام موسى صدر في تأسيس «حركة المحرومين» وجناحها العسكري «أفواج المقاومة اللبنانية» ــ أمل ــ، سكن في جنوب لبنان حيث شهد الحرمان والفقر المدقع، تولى إدارة مدرسة جبل عامل واتصل بالفلسطينيين في المراحل الأولى للنضال الثوري الفلسطيني، ساهم مساهمة جوهرية في تأسيس النواة الأولى للمقاومة في الجنوب اللبناني تحت مسمى «أمل» مشرفاً على التدريب العسكري لعناصرها، ترأسها بعد اختطاف الإمام الصدر في عام 1978، وبعد الإطاحة بحكم الشاه في شباط 1979 عاد إلى إيران وعين وزيراً للدفاع، قتل في عام 1981 في بدايات الحرب الإيرانية

العراقية.