لبنان والحرب المدمّرة الآتية

 

منذ صباح الأمس، دخل اللبنانيّون في حال قلقٍ شديد بعد الأخبار التي تواترت عن أنفاق حزب الله التي تصله بفلسطين المحتلّة، وأنّ حرباً حقيقيّة قد تندلع في أيّ لحظة، خصوصاً وأنّ الترويج لصورة جمعت بين بنيامين نتنياهو رئيس وزراء العدو ووزير الخارجيّة الأميركي مايك بومبيو، بأنّه لقاء طلب الدعم الأميركي في الحرب المقبلة بين إسرائيل وحزب الله.

 

بدون شكّ، يُدرك الجميع أنّ هناك حرب مقبلة مهما تأخرت، ونذرها تلوح في أفق ونكاد نشمّ رائحتها، ومرّة جديدة هذه الحرب ستندلع لمصلحة الأجندة الإيرانيّة ومنع بيع النّفط الإيراني، إيران محشورة إلى أقصى الحدود، وتفجير الوضع في العراق لن يفيدها بشيء أبداً إذ لا حدود بين العراق وإسرائيل لتضغط بها على أميركا لتحسّن شروطها وإعادة فتح الملف النووي الذي انسحبت منه أميركا، ومجدّداً سيدفع لبنان ثمن اختطاف حزب الله له لمصلحة مصالح إيران وأجندتها!

 

بُعيْد حرب تموز العام 2006، كتبنا في هذا الهامش أنّ المحرّك الأوّل والسبب الرئيسي لعمليّة الاختطاف الفاشلة لعشر جنود إسرائيليين كانوا ينفّذون دورية على مقربة من الخط الأزرق، التي نفذّتها مجموعة لحزب الله مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني وبقاسم سليماني وبتنسيق تام مع إيران، حتى أمين عام حزب الله لم يكن مطّلعاً على تفاصيل هذه العمليّة وانّه تفاجأ بها مثلما تفاجأ بها اللبنانيّون، وفي هذا الهامش تحديداً كتبنا أن عملية اختطاف الجنديين الإسرائيليين اللذين أصيبا بجروح قاتلة، والتي أسفرت عن مقتل ثمانية جنود آخرين كان هدفها تبادل هؤلاء الجنود الإسرائيليين بالديبلوماسيين الأربعة المفقودين، والذين رفضت إيران أن تصدّق أن إيلي حبيقة قام بتصفيتهم بشهادة مدير عام الأمن العام زاهي البستاني…

لبنان حتى اليوم بلا حكومة، وبلا حراك سياسي، وفي حالة مضيعة للوقت ينفّذها حزب الله بدقّة فائقة وخطيرة، ولبنان حتى اليوم يعيش في عهد مشلول» لم يستطع أن يحكم حتى السّاعة أو أن ينجز شيئاً لأن حزب الله مستمر في شلّ البلد إلى أبعد الحدود، والسؤال الذي يطرحه اللبنانيّون، أين الحكومة التي قد تضطر أن تواجه حرباً إسرائيليّة مدمّرة قد ينفّذ فيها العدو اجتياحاً تحت عنوان سياسة الأرض المحروقة، مع تأكد الجميع هذه المرّة أنّ هذه الحرب ستستهدف الدّولة اللبنانيّة لأنّها مستمرّة في تأمين الغطاء لأجندة حزب الله الإيرانيّة؟! ويدرك الجميع هذه المرّة أنّ العدو الإسرائيلي لن يكون وحده في هذه الحرب وسط اكتظاظ الخليج العربي والبحر المتوسط بالأساطيل وحاملات الطائرات ومجموعة التحالف الدوليّ، هذه المرّة سيكون لبنان في عين إعصار مدمّر ينهكه إلى وقت طويل، ويدرك الجميع أنّنا هذه المرّة لن نجد من يلقي بملياراته لبناء ما تهدّم ولإيقاف البلد على رجليْه ودعم اقتصاده!

 

حزب الله لن يعترف بأنّه أخذ لبنان إلى هاوية الرّغبات الإيرانيّة الخامنائيّة المفرطة في ادّعاء القوة والممانعة على حساب دماء اللبنانيين والسوريين والعراقيين واليمنيين والنيجيريين أيضاً، هذا حزب مكابرٌ مكابرة «إبليسيّة» لا يعترف بأخطائه ولا بهزائمه ويتقن بتقيّته قلب أخطائه إلى «إنقاذ» وهزائمه إلى «انتصارات إلهيّة»، ومن المؤسف أنّ الجميع يعلمون أنّ حال الاختطاف هذه لن تنتهي إلا بحربٍ تنهي «عنجهيّة» إيران وحزبها، ما أشبه وضع لبنان اليوم مع حزب الله بعشية اندلاع حرب الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 التي اقتلعت منظمة التحرير الفلسطينيّة من جذورها وأخرجتها من لبنان!