IMLebanon

العبر المستخلصة من البلديات: أين سيكون الردّ؟ وكيف؟

بعد جلسة الانتخاب التاسعة والثلاثين أول من أمس، خرج الرئيس فؤاد السنيورة من البرلمان ليدعو إلى قراءة متأنية لنتائج الانتخابات البلدية في بيروت واستخلاص العبر، مذكرا بقول الرئيس سعد الحريري “إن البعض لم يلتزم التحالف داخل اللائحة الواحدة”، موجها سهام الاتهام والانتقاد إلى بعض الحلفاء.

لم يكد يمر وقت قليل حتى بادر رئيس المجلس نبيه بري إلى الاعلان عن أولى العبر المستخلصة، ذاهبا إلى ما هو أبعد من التحالفات والحسابات الانتخابية والسياسية، وإن كان لم يُسقط العبرة المستقاة من رد فعل المواطنين على تراكم الملفات وحال القرف التي وصلوا اليها جراء الأزمات المتراكمة.

لكن بري الذي كان سباقا في نعي حركتي 8 و14 آذار، وجاءت نتائج بيروت والبقاع لتعزز توقعه، تلقف الخلاصات التي خرجت بها بعض الاوساط عن أن انتخابات البلديات سحبت البساط من تحت أقدام المجلس النيابي الممدد له، وأسقطت شرعية تمديده بعدما سقطت الذرائع الامنية التي كان يتلطى وراءها.

وأكد بري في أولى الخلاصات أنه بعد إجراء الانتخابات البلدية بات ممكنا إجراء الانتخابات النيابية وتقصير ولاية المجلس التي تنتهي بعد 10 أشهر، موضحا أن المبادرة في يد المجلس.

قد لا يزال مبكراً فتح النقاش حول الانتخابات النيابية فيما البلاد لا تزال غارقة في ذروة الحمأة البلدية. وقد يتطلب الأمر انقضاء شهر البلديات قبل استعادة القوى “فكرتها” من سكرة الانتخابات، لتبدأ القراءة الجدية والمتأنية التي دعا إليها السنيورة، ولتبدأ معها حسابات المرحلة المقبلة.

عبرة ثانية أمكن استخلاصها من جلسة الحوار الثنائية أول من أمس بين “المستقبل” والثنائي الشيعي. إذ إنها المرة الاولى بعد انقطاع لنحو شهر، يكشف الحوار في بيانه المقتضب خروج مواضيع البحث عن حصرية جدول الاعمال للبحث في نتائج الانتخابات البلدية والدعوة إلى التوافق على ضرورة التوصل الى قانون انتخابي.

هل هذا يقود الى احتمال البحث الجدي في قانون انتخابي منبثق من نتائج الانتخابات البلدية وما أفرزته تحالفاتها؟

“إستخلاص العبر لا يعني حكماً الإفادة منها وتطبيقها”، على ما تقول مراجع سياسية مطلعة، كاشفة أن أولى عبر التحالفات ستتجلى في الآحاد المقبلة في جبل لبنان والشمال والجنوب، حيث ستستغل بعض القوى نتائج بيروت وزحلة لتبني عليها معاركها.

أما قانون الانتخاب، فليس في الأفق ما يشي بإمكان التفاهم على أي صيغة له، خصوصا أن قرار إجراء الانتخابات النيابية لم يتخذ بعد، وهو موصول بملف الاستحقاق الرئاسي. وقد بدا واضحا التباعد بين ما يفكر فيه الحريري الذي قال أن لا انتخابات نيابية قبل انتخاب رئيس للجمهورية، ودعوة بري إلى تقصير ولاية المجلس الحالي وإجراء الانتخابات. وهذا التناقض يدل على أن المواقف مجرد كلام في الوقت الضائع قبل نضج التسوية.

وعليه، ستبقى الساحة المحلية منشغلة بقراءة التداعيات الانتخابية، ليس فقط على التحالفات، وإنما أيضا على الزعامات وعلى الرصيد الشعبي، وعلى مستقبل التحالف الآذاري السيادي.

فكما زعزعت انتخابات بيروت تماسك الثنائية المسيحية المولودة من رحم تفاهم معراب، وقدرتها على تشكيل قوة ضغط أو تهديد في الحسابات الانتخابية البلدية، فإن نتائج الدائرة الثانية ذات الاكثرية السنية شككت في الزعامة السنية، حيث شعر “مستقبليون” بأنهم “ضُرِبوا من عقر دارهم”، فيما سحب نأي “حزب الله” بنفسه عن انتخابات بيروت، فتيل الشعارات الشعبوية التي يمكن أن تستثير العصبيات. علما أن للحزب حساباته الخاصة في ذلك، وسيستثمرها لاحقا، وترمي إلى تبيان حجم استعادة الحريري تعاطف طائفته وتجاوبها معه بعد غياب قسري عنها لسنوات.

أما التحالف الآذاري الذي أصيب إصابات بالغة بشظايا انتخابات بيروت، فقد ثبت من خلال لائحة “بيروت مدينتي” أن الحركة الاستقلالية لم تخبت نارها إلا عند قياداتها، وأن هذه اللائحة التي حصدت الدعم من الجمهور الآذاري قادرة إذا أحسن توظيفها أن تشكل بديلا نابضا يعيد الحياة إلى الحركة الآذارية. وفي كل الاحوال، يبدو أن الحريري تلقف هذا النبض وسيسعى إلى استغلاله.