القوات ترفض الربط بين عودة الناخبين والحلّ السياسي في سوريا

 

قرأت مصادر سياسية مسؤولة في «القوات اللبنانية»، في اللغط الذي أثير حول الدعوات الموجّهة إلى مؤتمر بروكسل، وتضخيم هذه المسألة، والكلام عن أن هنالك استثناء مقصود وتغييب مطلوب لفئة سياسية معينة داخل الحكومة، وذلك تحت عنوان أن أنصار التوطين هم الذين سيشاركون بالمؤتمر من أجل تبرير النظرة الغربية لبقاء النازحين في لبنان، أكثر من مؤشّر:

 

ـ الأول: أن الحملة السياسية لم تكن في محلها لا من قريب ولا من بعيد، ولم تكن مدروسة، بل أتت متسرّعة، ومن دون أن يكون لأصحابها المعطيات والمعلومات الكافية واللازمة قبل اتخاذ مواقفهم المطلوبة، لجهة تحديد المسؤولية في توجيه الدعوات، وهي ليست لرئيس الحكومة، بل الجهة المنظّمة لمؤتمر بروكسل.

 

ـ الثاني: أن أي وفد يترأسه رئيس الحكومة، سيكون هو الجهة الوحيدة التي تتحدّث وتمثّل الحكومة مجتمعة في الخارج، إذ من غير الجائز أن يكون في لبنان أكثر من خطاب ديبلوماسي، بل أن المصلحة اللبنانية تقتضي أن يظهر لبنان بموقف موحّد من كل القضايا، ولذا، فإن الرئيس الحريري يعبّر عن سياسة الحكومة مجتمعة في كل الملفات، وتحديداً في ملف النازحين السوريين، والذي لا يوجد أي خلاف حوله على مستوى مجلس الوزراء.

 

ـ الثالث: كل المكونات الحكومية تكرّر أنها مع عودة النازحين اليوم قبل الغد، مما يعني أن ما من خلاف سياسي على العودة، بل نشأ الخلاف اليوم نتيجة محاولة البعض تحويل الأنظار وافتعال إشكالية، وذلك من أجل التطبيع مع النظام السوري، علماً أنه لو كانت عودتهم تقتصر على العلاقة الثنائية بين لبنان وسوريا، لكانوا قد عادوا منذ زمن، لكن المسألة تتجاوز هذه الحدود إلى ما هو أبعد من ذلك، بدلالة أن عودة النازحين السوريين قد طُرحت على طاولة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، وفي مؤتمر بروكسل، وبالتالي، تُبحث على المستوى الدولي، إذ أن مفوّض شؤون النازحين فيليب غراندي، كشف عن عرقلة سورية لدخول الأمم المتحدة إلى بعض المدن الكبرى، كما أنه قال أن العودة تستدعي توفير ظروف مالية وفرص عمل ومساعدات وبنى تحتية، مما يؤكد أن المسألة ليست بسيطة.

 

ولاحظت المصادر نفسها، وجود توجّه نحو توظيف هذا الملف لتحقيق أهداف سياسية، مشدّدة على وجوب التمييز بين ضرورة عدم ربط عودة النازحين السوريين بالحل السياسي في سوريا، إذ يجب أن يعودوا اليوم قبل الغد، ولكن لهذه العودة مقتضيات عدة في طليعتها مساعدة المجتمع الدولي، ومن ضمنه موسكو للمساهمة في تهيئة الظروف الميدانية، وأن تستأنف الأمم المتحدة مساعداتها للنازحين بعد عودتهم إلى سوريا.

 

وانطلاقاً من هذه القراءة، ترى المصادر «القواتية» نفسها، وجوب عدم الربط إطلاقاً ما بين عودة النازحين والحل السياسي في سوريا، كما أنها تؤكد أنه من غير الممكن تطبيع العلاقات مع سوريا بشكل كامل قبل الحل السياسي، إذ لا يمكن للبنان أن يضع نفسه في مواجهة الشرعية العربية والدولية قبل استعادة سوريا لمقعدها في جامعة الدول العربية، وقبل أن تستعيد سوريا شرعيتها الدولية، وخلصت إلى الحديث عن تفاهمات لبنانية ـ سورية جديدة حول طريقة التعاطي في المستقبل.