IMLebanon

ليّنات الملامس في عوكر

 

 

اذا صدق أصحاب «المعلومات» المتداوَلة على نطاق ديبلوماسي ضيق، فإن الدول المعنية بلبنان، ولو بالحد الأدنى بسبب اهتمامها بمشاغلها وهمومها الكبيرة الداخلية (أبرزها الوضع الاقتصادي)، والخارجية (أهمها الحرب في أوكرانيا)، إذا صحت المعلومات فإن تلك الدول انتقلت، في مسألة الاستحقاق الرئاسي اللبناني، من وضع «فيتو» على اسم من هنا وآخر من هناك، الى طرح أسماء بعينها وفق نظرة ومصلحة كل منها. وفي التقدير أن هذا موقف قد يسهم في دفع العملية الانتخابية من مرحلة التهريج الى الجدية، ما يُنتَظر أن يبث الحيوية في المسار الرئاسي.

 

ويذهب البعض الى الزعم أن تعيين السيدة ليزا جونسون سفيرة جديدة في لبنان تأكيداً على هذا الاستنتاج، لاسيما أن السيدة جونسون على معرفة في بلدنا وهي التي كانت تعمل فيه من خلال البعثة الديبلوماسية الأميركية، ويقال إنها نسجت شبكة من العلاقات الاجتماعية والسياسية مع الكثيرين في بلاد الأرز. أضف الى أن إدارة الرئيس جو بايدن لا تعبر عن كبير ارتياح الى شيا المعتبرة من بقايا المسؤولين الذين ورثهم نزيل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض عن سَلَفه (خصمه اللدود الرئيس السابق دونالد ترامب).

 

واللافت أن الرؤساء الأميركيين الثلاثة الذين تعاقبوا على القيادة، أخيراً، في الولايات المتحدة الأميركية خصّوا لبنان بخمس سفيرات متتاليات هنَّ، تباعاً، السيدات ميشيل سيسون (من 2006 الى 2008)، مورا كونيللي (من 13 أيلول 2008 الى 9 آب 2010)، اليزابيت ريتشارد (من 11 آب 2016 الى 24 شباط 2020)، دوروتي شيا (من 3 آذار 2020 الى حين مغادرتها خلال أيام)، والسفيرة الوافدة حديثاً ليزا جونسون التي ستحل في سفارة بلادها في عوكر في القريب العاجل.

 

وعندما سألنا أحد السياسيين اللبنانيين المخضرمين عن هذا التصميم الأميركي على مدّنا بسفيرات بدلاً من السفراء، أجاب ممازحاً: أوليس أن ليّنات الملامس أفضل من الخناشير، سواء أفي الولايات المتحدة أم في بلد آخر…؟ وأضاف ضاحكاً: وهل تنسى واشنطن وننسى نحن، في لبنان، «السؤال الخرافي» الذي طرحه الرئيس الأسبق إلياس الهراوي على وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت، عندما استقبلها في قصر بعبدا؟

 

في أي حال، ليس المهم أن تكون السفيرة الأميركية الجديدة امرأة أو رجلاً، في زمن بات الكلام في هذه المسألة يوقع صاحبه تحت طائلة القانون خصوصاً في أميركا وكندا وسواهما، إنما المهم والأهم أن تكون خليفة السيدة شيا متفهمة الوضع في لبنان، وأن مهمتها هي المساعدة وليس زيادة بِلّةٍ في طين أزماتنا ومآسينا.