IMLebanon

14 اذار: تصعيد الحملة الرسمية ضد السعودية فشلت

 

بعد خمسة عشر يوماً على أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض، ثمة تساؤلات عدة تطرح حول مرحلة ما بعد عودة الحريري المرجّحة خلال أيام معدودة إلى بيروت. وفيما تحوّلت الإستقالة إلى حدث دولي، فإن أوساطاً نيابية في قوى 14 آذار، رأت أن تصعيد الحملة الرسمية اللبنانية ضد المملكة العربية السعودية لم تحقّق أي هدف حقيقي، حيث أن تزايد الشكوك حول ظروف استقالة الحريري، وعدم عودته إلى بيروت لتقديمها بشكل رسمي، إنما ساهم في تأزيم الأمور، مع العلم أنه لم تمضِ سوى ساعات معدودة حتى تراجع منسوب الشائعات التي كانت تتحدّث عن تقييد حرية رئيس الحكومة المستقيل.

وإذ أعربت الأوساط نفسها، عن قلقها من وصول الأزمة اللبنانية إلى المسرح الدولي، أكدت أن تبديد الغموض بشأن عودة الحريري إلى بيروت، لا يلغي دخول لبنان في مرحلة انتقالية قاتمة، وتوحي بكثير من الأخطار المحدقة بالوضع الأمني، كما بالوضع الإقتصادي. وكشفت أن النقاش المحلي السياسي، والذي ركّز في الأسبوعين الأخيرين على التباس إقامة الحريري في الرياض، سينتقل اعتباراً من الأسبوع المقبل إلى البحث الجدّي بمضمون خطاب الإستقالة، الذي ما زال موضع تأكيد لدى الحريري نفسه، كما لدى القيادات العربية والدولية.

وأوضحت الأوساط نفسها، أن المواجهة التي قرّرت السعودية خوضها مع إيران، ما زالت في بدايتها، وأنه من المبكر الحديث عن خطوات لحماية لبنان من تداعيات هذه المواجهة. وأكدت أن الصراع الإقليمي بات يهدّد بتدمير المعادلة السياسية القائمة في لبنان، وليس فقط إنهاء التسوية الرئاسية، ذلك أن اعتبار أي طرف داخلي أنه حقّق تقدّماً في أزمة الإستقالة، ليس في محله، لأن الأزمة عميقة وخطيرة، وهي ستطول وستأخذ وجوهاً عدة على الساحة الداخلية، ولن تقتصر على عمليات إعادة تموضع سياسية، بل ستسلّط الضوء بقوة على كيفية تحقيق مبدأ «النأي بالنفس» بشكل عملي، بعدما سقطت كل المحاولات السابقة لتحقيق ذلك.

وفي سياق متصل، اعتبرت الأوساط نفسها، أن المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان من المأزق، قد أتت بموجب تسليم دولي، وبشكل خاص أميركي، للتدخّل بهدف الحدّ من انزلاق الساحة اللبنانية إلى ما هو أبعد من التشنّج السياسي. وشدّدت على أن الإدارة الأميركية لم تكن غائبة عن التطوّرات الأخيرة، وقد تدخّلت لكي تعيد ضبط التجاوزات التي سجّلت في سياق استقالة الحريري، وذلك على خلفية رفضها لحصول أي خربطات أمني وغير أمنية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة.

وخلصت الأوساط النيابية ذاتها، إلى أن الساعات القليلة المقبلة ستشهد طي صفحة «عودة الحريري» أو خروجه من الرياض بكل ملابساتها وغموضها، ثم العمل على فتح فصل جديد من الحراك السياسي الداخلي، انطلاقاً من مواقف رئيس الحكومة المعلنة في بيان الإستقالة. وشدّدت على أن الساحة اللبنانية باتت اليوم أمام مفترق طرق، وهي بحاجة إلى حزام أمان داخلي وعربي ودولي، ولن يتأمّن إلا من خلال عودة رئيس الحكومة، ومناقشة أسباب استقالته مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الدرجة الأولى، قبل طرحها أمام كل القيادات السياسية.