IMLebanon

كم الفرق كبير بين 25 أيّار 2000 و25 أيّار 2022

 

 

كم كنا فريحين في 25 ايار من العام 2000 ، عندما تم تحقيق التحرير الكامل للشريط الحدودي من احتلال العدو الاسرائيلي الذي استمر مدة 18 عاماً، ولم تتحرك اي دولة في العالم لتنفيذ القرار 425 الصادر عن مجلس الامن، والذي يُلزم «اسرائيل» بالانسحاب من الاراضي اللبنانية دون قيد او شرط.

 

وكالعادة، فان «اسرائيل» لا ترد على مجلس الامن بحماية اميركية، مع ان الولايات المتحدة صوّتت على هذا القرار القاضي بانسحاب قوات العدو والاحتلال من لبنان.

 

هبّ المجاهدون من حزب الله والمقاومة لتحرير الشريط الحدودي بكامله، رغم انهم لم يكن لديهم اسلحة متطورة كما اليوم كالصواريخ الدقيقة ، بل اسلحة فردية واسلحة عادية،كما زاد عدد المقاتلين الذين يتحلون بالشجاعة، وايمانهم بسيادة لبنان على كامل اراضيه.

 

الايمان الوطني والقومي والديني لهؤلاء المجاهدين، جعلهم ابطالا في مقاومة العدو الاسرائيلي في كل النقاط والتعزيزات التي اقامها على الحدود،فالحقوا الخسائر الكبيرة بـ «القوات الاسرائيلية»،فانسحبوا مهزومين مطأطئي الرأس، والمجاهدون احتفلوا بانتصارهم،كما احتفل الشعب اللبناني كله بهذا الانتصار العظيم، لان لبنان استعاد سيادته.

 

دفعت المقاومة دماً من اجل هذا النصر التاريخي، فسقط لها شهداء ، واصيب العشرات من المجاهدين بإعاقات جسدية، اضافة الى الاسرى الذين وضعهم جيش العدو في سجون اقامها، مثل سجن الخيام وسجون اخرى لتعذيب المجاهدين الابطال.

 

هذا كان في 25 ايار عام 2000 ، واليوم بعد 22 سنة نحتفل بالذكرى بكل فرح واعتزاز، لكن 25 ايار عام 2022 يلف الشعب اللبناني الحزن، ليس على فقدان سيادته المحفوظة بفضل المقاومة، بل على الانهيار الكامل الذي يشهده على جميع الاصعدة.

 

عندما تمّ ردع «اسرائيل» وإلحاق الهزيمة بها في حرب 2006 ، لم تعد تدخل شبرا واحدا الى الاراضي اللبنانية، ولم تعد تتجرأ على القيام بغارة جوية واحدة فوق الاجواء اللبنانية، لانها تعرف ان المقاومة في صواريخها وقدراتها الحالية اقامت التوازن العسكري مع احد اقوى جيوش الشرق الاوسط الذي هو جيش العدو الاسرائيلي.

 

في 25 ايار عام 2022 ،الشعب اللبناني مقهور لانه يعيش الحالة التي قال عنها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اننا ذاهبون الى جهنم، ونحن اليوم في جهنم، ولا نعرف الى اين نسير بعد جهنم .

 

هل هنالك عذاب اكثر من عذاب جهنم الغلاء الذي يستشري ،فالمواطن اللبناني لم يعد قادراً على شراء مواده الغذائية، ولا على شراء الدواء، ولا على ايجاد عمل، ولا على الدخول الى المستشفيات، بل قد يموت المرضى في بيوتهم، كما قال نقيب المستشفيات الخاصة الدكتور سليمان هارون.

 

اضافة الى ذلك، فان الهجرة ابتلعت الادمغة الشابة في كل المجالات من شبان وصبايا ، ولم يقتصر الامر على الشبان والشبات، بل شملت اطباء ومهندسين ومحامين وتربويين وعناصر قوى امنية من كافة الاجهزة الامنية الذين هاجروا ليفتشوا عن اعمال ،والشباب هاجروا كي يكملوا علومهم وهم يعملون في المهجرايضا لدفع اقساط مدارسهم وجامعاتهم، انها لخسارة كبيرة .

 

كيف نقارن بين فرح 25 ايار عام 2000 وقهر 25 ايار عام 2022؟

 

سعر الدولار هو سعر سياسي ونتيجة الخلافات السياسية، وبدل ان يفرح الشعب اللبناني بأنه يعيش في بلد ديموقراطي في منطقة كلها ديكتاتوريات، واجرى الانتخابات النيابية بحرية كاملة، فان الشعب اللبناني غارق في الهموم، والخلافات السياسية كبيرة.

 

احتفالات الانتصارات بعد الانتخابات النيابية، هي التي رفعت سعر الدولار، ذلك ان الخطابات التي القيت في احتفالات الانتصارات النيابية كانت كلها استفزازية، وتضع شروطا تعجيزية، وتؤشر لخلافات كبرى بين الكتل النيابية الكبيرة، وبداية نقطة الخلاف هي محاولة منع انتخاب رئيس مجلس النواب نبيه بري مجددا مع انه سيتم انتخابه حتما.

 

في احتفالات الانتصارات وضعوا شروطا على انتخابات رئاسة المجلس، واعلنوا انهم يرفضون المقايضة بشأن نائب رئيس المجلس النيابي، كما اعلنوا انهم قد يشاركون في الحكومة او لا يشاركون الا بعد ان يعلموا كيف سيكون تشكيل الحكومة القادمة، فكل المؤشرات تدل على الاختلاف السياسي الكبير، ولذلك ارتفع سعر الدولار الى 34 الف ليرة مقابل كل دولار، وهو على تصاعد مستمر اذا استمرت الخلافات العنيفة بهذا الشكل.

 

لا تقولوا سعر الدولار سعراقتصادي انه سعر سياسي، فما ان تم القاء خطابات وانتصارات بعد الانتخاب حتى ارتفع سعر الدولار 5000 آلاف ليرة، ومع استمرار الخلافات سيرتفع الىسعر اكثر.

 

هل باع المسؤولون اللبنانيون وقادة الاحزاب ورؤساء الكتل عقولهم للجنون وللتطرف؟هل ألغوا لغة العقل والضمير الوطني؟فبدلا من ان يفكروا في الجلوس الى طاولة الحوار بعد انتخاب رئيس المجلس النيابي، وبعد الاتفاق على تأليف الحكومة الذين هم مرغمون بطلب من الشعب اللبناني تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن، بدأوا يشنون الحروب على بعضم البعض بتصريحات عنيفة، فاذا بنواب التيار الوطني الحر يصطدمون بنواب حركة امل، واذا بجبهة الكهرباء تشتعل بين رئيس الحكومة الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الطاقة وليد فياض الذي اصدر عدة بيانات متناقضة.

 

مشكلة الكهرباء، هي المشكلة المستعصية، ولدينا عروض من دول يمكن قبولها بسهولة لانها تقدم انشاء معامل كهرباء بطريقة bot، ومن ثم تسترجع الدولة اللبنانية معامل الكهرباء بعد فترة من الزمن وتصبح ملكاً للدولة.

 

اين نحن اليوم من الاستقرار الهادئ الذي كان في 25 ايار عام 2000 ؟ اين نحن اليوم من ارتفاع اسعار المواد الغذائية؟ واين نحن اليوم من الراحة النفسية التي يحتاجها اللبناني الذي يعيش الخلافات المتكررة بين المسؤولين.

 

بالله عليكم ايها المسؤولون والسياسيون، لماذا تبيعون لغة العقل وتلجأون الى الغريزة الشخصية الانانية؟أنتم فعلا انانيون، أنتم تفتشون عن مصالحكم الشخصية ولا تسألون عن الشعب الذي عليه التظاهر سلميا والمطالبة بانهاء الخلافات السياسية، والا فليتم اعلان لبنان كما هو حاليا، دولة فيدرالية طائفية، حيث يجتمع اللبنانيون بالهموم والمشاكل وغيرها.

 

الطائفية تعطل الوحدة الوطنية،يجب الوقوف في وجه الغاء لغة العقل والحوار بين القادة اللبنانيين الذين تنكبوا المسؤوليات ولا يعرفون معالجة الازمات.

 

انتم انانيون ايها المسؤولون والسياسيون، انتم بلا ضمير وطني، ونقول بمعظمكم وبنسبة 90 بالمئة منكم ، لذلك لا امل منكم.

 

فاذا تحرك الشعب اللبناني وتظاهر في الشوارع سلميا، وليس برشق الحجارة وتدمير المؤسسات، بل باطلاق صرخة وطن التي كانت شعار المرشح النائب نعمة افرام في كسروان، لان لبنان فعلا هو وطن يحتاج الى صرخة، ونعم كلنا نقول صرخة وطن، ونريد ان نخرج من اتون هذه الحرب المدمرة الداخلية للنفوس ولمؤسسات لبنان، ونريد قضاء مستقلاً وجيشاً قوياً ومقاومة مسلحة تردع العدو الاسرائيلي، ونريد اتفاقا مع صندوق النقد الدولي، ونريد التعاون مع جميع دول العالم، ويجب ان يكون لبنان دولة قانون ودولة انسان.

 

لكن انتم، اين انتم من الانسانية ايها المسؤولون والسياسيون بمعظمكم؟

شارل أيوب