IMLebanon

«الرسالة» التي أحرجت أصحابها

لا ملامة على الرئيسيْن السابقيْن، الرئيس الشيخ أمين الجميّل والرئيس العماد ميشال سليمان، كلاهما يبحثُ عن دورٍ فاعلٍ يبعد عنهما لقب سابق، أو يعيد وضعهما في المعادلة السياسيّة من جديد وهذا حقّهما، ولكن اللوم والعتب هو في تورّط رؤساء الحكومة السابقين، وتحديداً الرئيس فؤاد السنيورة ومعه الرئيس تمام سلام، فمشاركتهما في هذه الرسالة أقلّ ما يُقال فيها إنّها «طعنة» في ظهر الرئيس سعد الحريري المرافق لرئيس البلاد العماد ميشال عون للمشاركة في أعمال القمّة العربيّة في المملكة الأردنيّة.

للمناسبة، وعلى هامش الحديث عن رسالة الخمسة وخْميسة، لا عتب على رئيس حكومة انقلب على طائفته وقفز ليجلس في صفوف حزب الله من أجل العودة إلى السرايا! لكن العتب يتأتّى من المفارقات أن تصيب «الطعنات» ـ حتى لا نقول الخيانات ـ أنّ الرئيسيْن السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام دخلا نادي رئاسة الوزراء بتسمية من سعد الحريري، وبدعمٍ منه ولولا هذه التسمية وهذا الدّعم لما بلغا عتبة السرايَ الحكومي، هل فكّر الرئيسيْن في الحرج الذي سبّباه للرئيس سعد الحريري باشتراكهما في هذه الرسالة وإلى العنوان الخاطىء؟ وكأنّ الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري ليسا حريصيْن على البلد وعلى حمايته وشعبه من الأتون الذي يحيط به، ألم يكتفِ الرئيس فؤاد السنيورة من اعتبار نفسه حالاً مستقلّة يُغرّد خارج سرب الحريري و»المستقبل»، ولا نريد هنا أن نفتح ملفّ ضعضعة قرار تيّار المستقبل ما بين معادلة «سعد وفؤاد»، والتي كلّفت فيها سياسيات السنيورة تيّار المستقبل الكثير!

ومن مفارقات رسالة الخمسة وخميسة أن مجموعة الأربعة ورّطت الرئيس السابق تمام سلام، الرجل الذي يسعى إلى مكاسب شخصيّة ودخل السراي الحكومي وخرج منه نظيفاً كبيراً استحقّ شكر كل الشعب اللبناني، ولكن غلطة الشاطر بألف!

لماذا يزايد الرئيس فؤاد السنيورة ومعه الرئيس تمام سلام على الرئيس سعد الحريري كأنّنا نشاهد تكرار مزايدة الوزير أشرف ريفي على الرئيس سعد الحريري بدماء وسام الحسن، وبصورة شقيقه الشيخ بهاء الحريري، وكأنّ قدر الرئيس سعد الحريري أن يتحمّل أعباء الخارجين عليه بصمتٍ ورويّة حرصاً على اللحظة اللبنانيّة الصعبة، اسمحوا لنا أيّها «الخمسة» ما فعلتموه سابقة خطيرة جداً تتجاوز ما ادّعيتموه من أنّ الفكرة «طلعت معكم ببراءة» على طاولة غداء، غريب كيف أنّ هذه الطاولة لم تضمّ إلا جنابكم الكريم، أكاد أظنّ أن الرئيس فؤاد السنيورة هو صاحب فكرة الرسالة الألمعيّة، وصاحب صياغتها، للأسف!!

بهدوء شديد استوعب الرئيس سعد الحريري ذيول الرسالة سياسياً في لبنان، فقال للصحافيين على متن الرحلة المتجهة إلى الأردن: «هناك قطار سائر في لبنان نحو الامام ومن يريد ان يستقله فليتفضل وإلا فليبق مكانه»، يا أخي إبقوا حيث تظنون خطأً أنّه ما زال لكم دورٌ في السياسة، هذه الأدوار التي لولا سعد الحريري لم تكن يوماً، افعلوا ما شئتم ولكن لا تضعوا عوائقكم في طريق قطار الحكومة والعهد الذي انطلق، أأحببتم أم كرهتم العماد ميشال عون، هذا الرجل هو اليوم رأس ورئيس الجمهوريّة والبلاد ومن غير المسموح توجيه هكذا «رسالة ـ إهانة للبنان العائد كدولة متعافية بعد الفراغات المميتة إلى القمة العربية في الأردن، «عيب» أن تهينوا الدولة وأركانها التي تمثّلنا في هذه القمّة، أيّ عقلٍ جهنميّ أخرج هذه البدعة الرسالة؟!

قد تكون خلاصة القول في هذه المهزلة ما صدر بالأمس عن وزير الدّاخليّة نهاد المشنوق إذ اعتبر أنّ «رسالة الرؤساء الخمسة إلى الأمانة العامة للجامعة العربية خطيئة وطنية لتجاوزها حدود الوطن»… خطيئة.. وأيّ خطيئة!!