مايكل بومبيو وترسانة «حزب الله»

 

قبيل توتّر يتصاعد بالأمس على الحدود اللبنانيّة الجنوبيّة، إسرائيل تبني جداراً، كان وزير الخارجيّة الأميركي مايكل بومبيو يُرسل «عبثاً» كلاماً أميركيّاً سمع منه اللبنانيّون والعرب الكثير وهو يخبرنا بما يعرفه الجميع «ترسانة صاروخية كبيرة تهدد المنطقة» كأنّه يكشف سرّاً مدوّياً من دون أدنى خجل كونه وزير خارجيّة الدولة العظمى في العالم!

 

من المفارقات أن بومبيو بثّ في المنطقة بالأمس أجواء رسالة جديّة ومحذّرة لحزب الله، «لن نقبل بالوضع الحالي الذي يمرّ به لبنان بسبب حزب الله ولن نقبل بسياسات حزب الله في لبنان، ولحزب الله وجود كبير في لبنان لكننا لن نقبل بذلك كأمر واقع»، «ايه.. وبعدين»، كان حزب الله في العام 1983 «قدّ الفتّولة» ودمّر الوجود الأميركي في لبنان، الوجود الديبلوماسي والوجود العسكري الأميركي، خرجت أميركا بأساطيلها «هريبة» من لبنان، كان حزب الله «قدّ الفتّولة» زعزع أمن الخليج العربي في السعوديّة والبحرين والكويت فجّر ودمّر ودرّب وشكّل فروعاً لحزب إيران في معظم هذه الدول، ولا تزال هذه الأحزاب «الإلهيّة» مستترة تنتظر لحظة الصفر لشنّ حروب «ظهور المهدي الإيراني»، أين كانت أميركا منذ الثمانينات؟ الولايات المتحدّة الأميركيّة مُسِحت بكرامتها الأرض في سفارتها في طهران، ليتبيّن لاحقاً للعالم أنّ الدولة العظمى رضخت في النهاية وفضيحة إيران غيت الشاهد الأبرز على الرضوخ الأميركي، بعد أعوام عديدة ستدمّر أميركا الجيش العراقي وتفكّكه وتسلّم إيران على طبقٍ من ذهب لإيران!

 

أكثر ما يثير الضحك في كلام مايك بومبيو حديثة عن «إنّنا سنعمل على اخراج الميليشيات الإيرانية من سوريا، وواشنطن ستعمل بالديبلوماسية على طرد آخر جندي ايراني من سوريا»، أساساً أميركا غير موجودة في سوريا، لقد تخلّت عن الثورة السوريّة منذ باراك أوباما وحتى دونالد ترامب، هذه الثرثرة الأميركية أين سيصرفها اللاجئون السوريّون العاجزين عن العودة إلى ديارهم؟ أميركا تبيع المنطقة العربيّة الكلام فقط وتسلب دول الخليج مئات المليارات بحجّة شراكة الدفاع الاستراتيجي، وللمفارقة يتلذّذ العرب بتبذير ثروات أوطانهم للحفاظ على عروشهم وأنظمتهم، مع أنّها لم تفعل شيئاً أبداً سوى تقوية شوكة الإيراني في تهديد أمن المنطقة، لا يحتاج الأمر إلى كثير من «الفكاكة» المستفيد الأوّل من السيف الإيراني الذي يحزّ العنق العربي هي أميركا، خلال أربعة عقود فليقم أحد بحساب ما دفعته أنظمة الخليج للأميركان ثمن ترسانات سلاح لم تستخدمه البتّة!

 

أميركا «ليست شريكًا راسخًا في الشرق الأوسط»، على العكس، أميركا الشريك الأكبر في تفتيت الشرق الأوسط وتدمير مقدّرات دوله وشعوبه، حتى الأمس القريب كان «الإخوان المسلمين» المشروع الأميركي الأوبامي لتدمير وتفتيت مصر، وقد أنجا الله مصر والعرب من هذا المخطّط الأميركي المسخ لتدويل دولة إسلاميّة سُنيّة كبرى والمستفيد الأوّل كانت إيران وأحلامها باستعادة مصر الشيعيّة الفاطميّة!

 

 

جولة مايك بومبيو، مجرّد ثرثرة كلام لا طائل منه، أميركا لم ولن تفعل شيئاً لحزب الله، «لن نقبل»، وماذا بعد «عدم القبول الأميركي»، من المؤسف أنّه ومع كلّ رهان على رئيس أميركي جديد والظنّ بأنّ «المخلّص» الأميركي سينقذ المنطقة لا يحصد المتأمّلون إلا خيبة الأمل، سواءً مع «أبو علي أوباما» أم «أصدقاء دونالد ترامب»!

 

أسخف ما سمعناه بالأمس من وزير الخارجيّة الأميركي آماله بـ»تأسيس تحالف يجمع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن، داعياً دول الشرق الاوسط إلى تجاوز الخصومات القديمة لمواجهة إيران»، هؤلاء لا يجيدون إلا فن التخاصم والتناحر والتقاتل والتآمر على بعضهم البعض وأكثر من يعرف هذا هم الأميّركيّون!

 

ميرڤت سيوفي