IMLebanon

ميشال عون… البرتقالة التي جفّت!  

 

 

أسوأ ما في الظاهرة العونيّة، نسبة إلى سلوك رئيس الجمهوريّة السابق ميشال عون، تلك القدرة على الإستخفاف بعقول الناس من جهة ولعب دور الأداة بسهولة ليس بعدها سهولة من جهة أخرى.

 

بقدرة قادر، صار ميشال عون الآن حريصا على مصلحة لبنان وعلى رفض الربط بين البلد من جهة وحرب غزّة من جهة أخرى. أين كان ميشال عون، ومعه صهره جبران باسيل، لدى تورط “حزب الله” في الحرب التي يشنها النظام السوري على شعبه منذ آذار – مارس 2011؟

 

رفض ميشال عون وجبران باسيل، بسبب ارتباطهما بالمصلحة الشخصيّة لاكلّ منهما، أي كلام عن دور “حزب الله” وإيران في تهجير الشعب السوري من ارضه. يرفضان استيعاب أن في اساس مشكلة اللاجئين السوريين في لبنان ما فعله بهم “حزب الله” وميليشيات إيرانيّة أخرى في سوريا من جهة ورفض النظام، من جهة أخرى عودة هؤلاء، بصفة كونهم سنّة، إلى البلدات والقرى التي هجروا منها…

 

من الواضح، في ضوء التجارب التي مرّ فيها اللبنانيون مع ميشال عون، أن الرجل لا يمتلك سوى الرغبة القاتلة في أن يكون في السلطة. من أجل الوصول إلى موقع رئيس الجمهوريّة، قبل توقيع وثيقة مار مخايل. قبل تغطية كلّ ارتكابات “حزب الله”، بما في ذلك حرب صيف 2006 ثم الإعتصام في وسط بيروت بغية تدمير الاقتصاد اللبناني وتدمير العاصمة. ذهب ميشال عون، الحاقد على كلّ رجل ناجح في تاريخ لبنان، إلى تغطية إغتيال اللواء وسام الحسن. لم يخجل من مهاجمة وسام الحسن في الأيام والأسابيع التي سبقت تفجير السيارة التي كان فيها.

 

طوال سنوات، عمل ميشال عون وجبران باسيل دور الأداة لدى إيران. من يرفض أي تحقيق دولي في تفجير مرفأ بيروت لا يمكن أن يكون أكثر من أداة. من يتذكّر كيف أن ميشال عون، رئيس الجمهوريّة في آب – أغسطس 2020، قطع الطريق فورا على أي تحقيق جدّيفي الكارثة التي نجمت عن تفجير المرفأ الذي كانت نيترات الأمونيوم تخزن في أحد عنابره؟ رفض ميشال عون مع جبران ياسيل، الذي كان الرئيس الآخر للجمهوريّة، بل الرئيس الحقيقي للجمهوريّة، كشف هويّة من خزن الأمونيوم في المرفأ وما وجهة إستخدام هذه المادة؟

 

سبق لميشال عون في الماضي لعب دور الأداة لدى صدّام حسين، كان يريد “تكسير رأس” الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في الأعوام  1988         و  1989 و  1990. إذا به يهرب من قصر بعبدا الذي كان فيه بصفة كونه رئيسا لحكومة مؤقتة بمجرد تحليق أول طائرة “سوخوي” سورية في سماء قصر بعبدا. ترك جنوده يموتون في أرض المعركة. لم يكن يعرف شيئا عن السياسات الإقليمية والدولية. المخيف في الأمر أنّ الفرنسيين الذين لجأ إلى سفارتهم في بعبدا أخذوه إلى مرسيليا ثمّ إلى باريس حيث رفض العميد ريمون إده إستقباله نظرا إلى أنّه يعرف قماشة الرجل ومدى احتقاره للمبادئ الوطنيّة.

 

لم يعرف ميشال عون، الذي دمّر صهره قطاع الكهرباء في لبنان، الخروج من دور الأداة. ترقى “الجنرال” في أحد الأيام، أي يوم توقيع وثيقة مار مخايل في السادس من شباط – فبراير  2006 من دور الأداة إلى دور الأداة عند الأدوات. صار أداة عند الحزب الذي ليس سوى لواء في “الحرس الثوري” الإيراني والذي مكنه من الوصول إلى رئاسة الجمهورية في آخر شهر نشرين الأوّل – أكتوبر 2016. لم يخرج ميشال عون وجبران باسيل من قصر بعبدا إلّا بعد تمرير إتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. هذا الاتفاق في مصلحة إسرائيل. لا تزال إيران تريد مكافأة إسرائيلية وأميركيّة على سماحها بتوقيع هذا الاتفاق… بواسطة ميشال عون ولا أحد آخر غيره!

 

تبقى المشكلة الكبرى في جانب من الجمهور المسيحي في لبنان. على الرغم من مسؤولية ميشال عون عن تهجير أكبر عدد من المسيحيين من لبنان، لا يزال هناك من يقف معه. هناك مسيحيون لا يليق بهم أن يكونوا أكثر من جزء من قطيع غنم يأخذه الراعي نحو الذبح. هؤلاء صوتوا ضدّ الراحل نسيب لحود في المتن لمصلحة أشخاص من مستوي نبيل نقولا وإبراهيم كنعان على سبيل المثال وليس الحصر!!!

 

كلّ ما في الأمر أن موقف ميشال عون من حرب غزة وربط لبنان بها لا يقدّم ولا يؤخر. ليس التيار العوني سوى برتقالة عصرها “حزب الله” ثم رماها بعدما صارت مجرد برتقالة جافة. يعرف ميشال عون، الذي حرم صهره اللبنانيين من الكهرباء، أن لا حدود للإنتهازية. سيمارس لعبته المفضلة القائمة على إفراغ لبنان من مسيحييه إرضاء لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة” التي ارتضى أن يكون أداة من أدواتها ولا شيء آخر غير ذلك.