IMLebanon

البلاغ رقم واحد لوزارة البيئة: الصيد ممنوع!

 

 

حسمت وزارة البيئة الجدل حول «موسم» الصيد البري بعدم فتحه هذا العام. وطلبت من الوزارات المختصة التشدد في تطبيق قرار المنع، على أن يُعاد النظر في قانون الصيد البري

 

أرسل وزير البيئة ناصر ياسين أمس، ثلاثة كتب إلى وزارات الداخلية والدفاع والزراعة لإعلامها بأن «موسم» الصيد البري لم يُفتتح هذا العام، ما يعني أن الصيد البري ممنوع على كافة الأراضي اللبنانية، مطالباً بقمع المخالفات وتنظيم محاضر ضبط بالمخالفين وإحالتهم إلى المراجع المختصة، كما ينص القانون 580 /2004.

 

في مثل هذه الأيام العام الماضي افتتح وزير البيئة السابق دميانوس قطّار «الموسم»، بين 15 أيلول و15 شباط، «سراً»، رغم عدم اكتمال نصاب المجلس الأعلى الاستشاري للصيد. ومع تسلّم ياسين منصبه، أخيراً، كانت شكاوى تصل إلى الوزارة من تكاثر أعمال الصيد رغم أن أي قرار لم يصدر في شأن فتح «الموسم». وسرعان ما تبين أن صلاحية المجلس الأعلى للصيد البري التي تمتد 3 سنوات انتهت في أيار الماضي، وأن وزارة البيئة راسلت الوزارات والإدارات المعنية لتسمية ممثلين جدد عنها لإعادة تشكيله، إلّا هذه أعادت تسمية ممثليها في المجلس المنتهية صلاحيته، ما يخالف القانون الذي ينص على ضرورة تغيير الأسماء.

ورغم أهمية قرار المنع، إلا أن الأساس هو ربطه بإعادة درس وضع الطيور والتنوع البيولوجي، والاقتناع بإعادة النظر بقانون «تنظيم الصيد البري»، بدءاً بتغيير اسمه إلى قانون «حماية الطيور والحياة البرية»، مروراً بتغيير اسم «المجلس الأعلى للصيد» إلى «مجلس حماية الطيور والحياة البرية»، وتعديل أهدافه وتوسيع أعضائه ليشمل، على سبيل المثال، ممثلاً عن وزارة التربية التي ينبغي عليها تعديل البرامج التربوية بما يشجع التلامذة على احترام الطبيعة وتشجيع هواية تصوير الطيور بدل صيدها. ناهيك عن إلغاء تعابير في غير مكانها مثل «الموسم» الذي لا ينطبق على الطيور البرية التي ليست غلّة لأحد لقتلها والإتجار بها، وحذف الفقرة التي تسمح بالصيد بقوس النشاب و«النقيفة».

 

رغم أهمية قرار المنع إلا أن الأساس هو ربطه بإعادة درس وضع الطيور والتنوع البيولوجي

 

 

إلى ذلك، ثمة اقتراحات كثيرة تم التداول بها لتعديل القانون كالسماح بالصيد في أماكن محددة وتحت المراقبة بدل أن يسمح به على كل الأراضي في فترة محددة ولأنواع محددة كما ينص القانون الحالي، وهو أمر يصعب تطبيقه. في حين أن الآراء البيئية والعلمية المجردة لا تزال تصرّ أن المنحى الأفضل، حتى إشعار آخر، هو المنع الكلي للصيد على كل الأراضي اللبنانية، وأخذ نَفَس لإعادة دراسة حياة الطيور والتنوع البيولوجي، لمعرفة ماذا بقي من الأنواع وما الذي انقرض أو ما هو معرض للانقراض.

على أن الأهم، كما يقترح الدكتور رياض صادق، من قسم البيولوجيا في الجامعة الأميركية، إعادة النظر بمكوّنات ما يسمى «المجلس الأعلى للصيد البري» لناحية مراعاة مبدأ عدم تضارب المصالح. إذ لا يجوز أن يتمثل في المجلس تجار السلاح والذخائر ونوادي الصيد أو أي جمعية بيئية تجري دورات تعليم للصيادين وأي عضو قد تكون له مصلحة معينة مع أي من هؤلاء. أضف إلى ذلك، ضرورة وجود إحصاءات واضحة لعدد الصيادين سواء كانوا مرخصين أم من فئة الـ«قواسين»، وتحديد مواسم معينة لكل نوع على حدة وليس موسماً عاماً للصيد، إذا دعت الحاجة. وهنا يطرح صادق بالسماح بالصيد لأنواع محدّدة في أوقات محددة، وفي حالات استثنائية مثل تكاثر أنواع تضرّ بالزراعة، على أن يُصار إلى تحديد العدد المسموح بصيده في منطقة محددة وفي مدة زمنية محددة، وأن يقدم كل صياد تقريراً بـ«غلته» في كل رحلة صيد تحت طائلة سحب رخصته إذا ثبت عدم صحة العدد المسجل، وسحب الترخيص إن تورط أي صياد في أعمال عنف.

 

الصيد المستدام

أما في ما يتعلق بـ«الصيد المستدام»، فهناك انقسام حوله بين من يرى فيه مفهوماً عالمياً يفترض الاقتداء به، ومن يرونه مفهوماً احتيالياً، ويتحفظ عنه آخرون كونه لا ياتي ضمن مفاهيم عامة للاستدامة. إذ كيف يمكن تحديد ما هو مستدام في غياب أي دراسات إحصائية مستدامة بناء على دراسات ميدانية وتتبع لحياة الطيور؟ وكيف يمكن التحدث عن ترف الصيد في عصر التغيرات المناخية والتدهور البيئي المتمادي وتقلص المساحات الخضراء والمواطن الطبيعية لكل أنواع الحيوانات بفعل التمدد الحضري العشوائي والحرائق المتزايدة (وقد يكون الصيادون من مسببي بعضها) وانتشار الأوبئة في الأشجار الحرجية. كل هذا يشكل ضغوطاً خطيرة على أنواع الطيور والثديّات التي لا تنقصها ضغوط إضافية قد تنتج عن الصيد الجائر.

أما ما يروّجه البعض بأن «موسم الصيد» يستهدف بشكل خاص الطيور المهاجرة فهو غير صحيح. إذ إن معظم الصيادين لا يفرقون بين طائر مستوطن وآخر مهاجر، وإلا كيف يمكن تفسير تعرّض كثير من الأنواع المستوطنة إلى الانقراض أو شبه الانقراض؟

 

خرطوش وصيادون

بحسب نقابة تجار أسلحة الصيد وذخيرتها، هناك نحو 400 مؤسسة تعمل في قطاع الصيد البري، في طليعتها المحلات التجارية التي تبيع أسلحة وذخائر وأدوات الصيد. ويبلغ متوسط سعر طلقة الخرطوش هذا العام ثلاثة آلاف ليرة للطلقة الواحدة.

إذ تقدّر النقابة عدد الصيادين بما لا يقل عن 200 ألف، تظهر إحصاءات وزارة البيئة التي فتحت «الموسم» بين عامي 2017 و2020، أن عدد من تقدّموا بالحصول على تراخيص في السنة الأولى كان 16 ألف صياد، وتدنّى في السنتين الثانية والثالثة إلى 12 ألفاً، وفي السنة الرابعة (2020) إلى 6 آلاف فقط. ويُتوقع أن عدد المتقدمين للتراخيص هذه السنة في حال فتح «الموسم»، لن يتجاوز 3 آلاف.