• Subscribe to newsletter

رحيل بشار الأسد نهاية حسن نصرالله

 

كتبت ميرفت سيوفي في “الشرق”: تدور في ڤيينا غداً الجمعة مفاوضات لوضع خارطة طريق ترسم مصير سوريا أولاً، ومصير بشّار الأسد والشّكل الذي ستكون نهاية حكمه الدموي لسوريا وطريقة إخراجها، فيما يعقد مساء اليوم الخميس في ڤيينا اجتماع يضمّ وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة والسعودية وتركيا لبحث النزاع السوري، وبالطبع تدور هذه المباحثات على وقع قصف طائرات سوخوي الروسية لمناطق واسعة من سوريا، بالرّغم من أنّ الدخول الروسي الجوي الحرب السوريّة لم يغيّر شيئاً في مسار هذه الحرب، وفي حال فشل مفاوضات الغد في ڤيينا علينا أن نتوقّع سقوط أول طائرة روسيّة بصاروخ أرض ـ جو، فعدم التوافق يعني تصعيداً في هذه الحرب لتقليم أظافر تركيا بعدما تمّ انتزاع أظافر إيران وحزب الله فيها عبر استنزاف قدرات الاثنين على مدى أعوام!!

ما من شكّ أن بشّار الأسد يستعدّ للرحيل عن سوريا نهائياً مهما طالت المفاوضات ولكن؛ ماذا يعني رحيل بشّار الأسد بحماية روسيّة لإيران أولاً؛ هي التي وقف فيها علي شمخاني أمين مجلس الأمن القومي الإيراني في 10 آذار 2015 ليعلن أنّ «بلاده باتت اليوم على شواطئ البحر الأبيض المتوسط ومضيق باب المندب» وهذا الوهم الإيراني سقط مع انطلاق عملية «عاصفة الحزم» ليلة 26 آذار 2015 ـ بعد بضعة أيام على تصريح علي شمخاني ـ والتي كسرت فيها المملكة العربية السعودية الذراع الإيرانيّة التي عبثت باليمن، وطردت إيران عن أبواب باب المندب، وها قد حان موعد طردها عن حدود البحر الأبيض المتوسط من اللاذقية وطرطوس وصولاً إلى الساحل اللبناني الذي عاثت فيه البحريّة الإيرانيّة خراباً واحتلالاً.

برحيل بشّار الأسد سيسقط وهم الحزب الإلهي، فلحظة رحيل الأسد ستكون هي نفسها لحظة نهاية حسن نصر الله أمين عام حزب الله، إذ ستغلق نهائياً أبواب الحدود السورية في وجه تدفق السلاح والمال والعتاد لحزب الله، ونهاية نصرالله حتميّة فقد ربط بنفسه نفسه وحزبه بمصير بشار الأسد وخاض حربه هناك بمعادلة «قاتل أو مقتول»، وقد لعب الدَّوْريْن معاً!!

اليوم، ولأننا نملك ذاكرة، لا بُدّ لنا اليوم من ردّ أمين عام حزب الله إلى بدايات الثورة في سوريا و»تهويمات» المرشد الإيراني علي الخامنئي، فيوم الاثنين 13 كانون الثاني من العام 2014، كشف إسماعيل كوثري مسؤول لجنة الدفاع في مجلس الشورى الإيراني، في تصريح لوكالة فارس للأنباء، تفاصيل لقاء جمع علي الخامنئي وحسن نصرالله بعد تسعة أشهر على اندلاع الثورة في سوريا، وروى كوثري ـ رواية عن حسن نصرالله ـ أنّ نصرالله قال لوفد لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى خلال لقاء معه في لبنان: «بعد مضيّ تسعة أشهر من بدء أحداث سوريا رأينا أنّ الوضع سيىء وبدا الموضوع محسوماً، فتوجّهت مع عدد من المسؤولين للقاء «القائد المعظم»، وقلتُ له أن يبحث حلاً لسوريا وبشار الأسد»!! وأكد نصرالله أن خامنئي استمع لحديثنا وصرّح قائلاً: «إنكم تخطئون.. عودوا وقوموا بمهامكم مع التركيز على التدبير والتخطيط ستبقى سوريا ويبقى بشار الأسد»!!

بالأمس القريب، أطلّ أمين عام حزب الله عبر شاشة المنار في شهر أيار الماضي عبر برنامج «حديث الساعة» وأعلن: «فشل ووفاة 5 سنوات من الحرب الكونية على سوريا»، واستفاض في تحليل أزمة اللاجئين السوريين الضاغطة على أوروبا من دون أن يتنبّه أن العالم الغربي تقاسم خمسة ملايين لاجئ سوري تمّ تفريغ سوريا منهم، ويضاف إليهم ثمانية ملايين لاجئ سوري موزعين ما بين لبنان والأردن وتركيا ومصر ودول عربيّة أخرى، فإلى أين سيعود هؤلاء؟! ونظّر علينا حسن نصرالله بأن أحد أهم عوامل إفشال هذه الحرب الكونيّة هو «رفض إيران المساومة على سوريا» مع أنّ القاصي والداني يعرف أن أميركا منعت إيران من استخدام الأوراق التي جمعتها من لبنان والعراق وسوريا لتساوم عليها في تفاوضها على الاتفاق النووي ورفع العقوبات عنها بعدما بلغت حافّة الإفلاس بسبب العقوبات المفروضة عليها!! وراهن نصرالله في مقابلته تلك على حجم الدخول الروسي، ولكن أوهام نصرالله وحسابات حقل طائرات السوخوي الروسية والزحف بالدبابات والحشود الشيعية أسقطها حساب بيدر صاروخ «تاو»…

للأسف؛ يتعامل حزب الله في السياسة بأسلوب لا يختلف أبداً عن سؤال ليلى عبداللطيف عن توقعاتها الغيبيّة، هكذا ذهب نصرالله إلى الخامنئي بعد أشهر تسعة من بدء الثورة السوريّة ليقول لـ»قائده المعظّم» دبّرنا، وجد لنا حلاً للثورة في سوريا، وليس بأسوأ من تصديق نصرالله هذه الأوهام إلا قول الخامنئي له «ستبقى سوريا ويبقى بشار الأسد»!!

اجتماع وزراء الخارجية الأربعة اليوم، ولقاء المفاوضات غداً هو الردّ الأكبر على «هلوسات» حزب الله الذي حدثّنا أمينه العام حسن نصرالله في خطاب عاشوراء الأسبوع الماضي عن امتداد حزبه وتأثيره في الأحداث الإقليميّة!! اليوم بدأت نهاية بشار الأسد، وحان وقت تقليم أظافر إيران، ونزع أنياب وأظافر حزب الله وأمينه العام إلى الأبد.. ومن يعشْ يرَ.