الأهم أن يأتي السيّاح

 

غداة تدافع الموفدين (إيراناً وعرباً)  إلى لبنان يبدو الرئيس ميشال عون «ميالاً» الى عدم المشاركة شخصياً في قمم عربية إن على مستوى جامعة الدول العربية أو العاصمة المضيفة، ذلك أن مقاطعة الملوك والرؤساء قمة بيروت الاقتصادية لا يزال طعمها المرّ في فم الرئيس بالرغم من تحقيقها نجاحاً ليس بأقل منه لو كان القادة حاضرين. لذلك يرجّح أن يتمثل رئيس الجمهورية برئيس الحكومة سعد الحريري في معظم مناسبات القمّة العربية… وربّـما تمثل بوزير الخارجية في مناسبة أو اثنتين منها. وأمس تلقى الرئيس دعوتين لقمة الجامعة في شرم الشيخ والقمة التقليدية في تونس التي يعتب الرئيس عون على رئيسها السبسي الذي بقي يعلن عن قدومه الى بيروت حتى وقت قليل قبيل بدء القمة أعمالها،  ليتغيّب بسبب غير مفهوم (أو مقبول) في بعبدا.

 

ويبدو لافتاً  التوافق الزمني بين وصول وزير الخارجية الإيراني محمّد جواد ظريف مع وصول أمين عام الجامعة أحمد أبو الغيط، وقبيل وصول الموفد السعودي نزار العلولا  الذي عرفه لبنان جيّداً في الماضي القريب وهو يشغل موقع مستشار في الديوان الملكي السعودي… على أنه سيصل مساء اليوم الثلاثاء كما هو مقرر سلفاً ليبدأ لقاءاته صباح غد الأربعاء.

 

ويتردد في الأوساط الديبلوماسية والسياسية على نطاق واسع أن ثمة قراراً عربياً بــ«يقظـة» من سُبات طويل غرق فيه العرب، والخليجيون منهم بالذات، تجاه لبنان… وأنهم أدركوا أخيراً (كما يقال في وسائط إعلام عربية، خصوصاً خليجية، وعلى ألسنة سياسيين خليجيين) أن هذا «التقصير» أفسح في المجال أمام مضاعفة «الحضور» الإيراني في لبنان. وأنهم، بالتالي ماضون في تدارك ما يمكن تداركه من «تداعيات» غياب طويل.

وفي تقديرنا أنّ الزيارات من دول عربية وغير عربية الى لبنان ليس لها سوى تفسير واحد وهو إدراك أهمية هذا البلد الذي عانى كثيراً من إهمال إخوانه لأكثر من عقد. وكان لهذا الإهمال سلبياته الكبرى خصوصاً على الصعيد الاقتصادي اللبناني، إضافة إلى أنّ العرب لن يجدوا بديلاً لهذا الوطن. وهم جرّبوا أوروبا الغربية وأوروبا الشرقية والولايات المتحدة  الأميركية وحتى بعض بلدان الشرق الأقصى… إلاّ أن تلك المناطق كافةً، وبالرغم ممّا تتمتع به من ميّزات،  لم تكن لتعوّض ما يعنيه لبنان وشعبه بالنسبة إلى الإخوان العرب.

 

ومع ترحيبنا بالزائرين، ونحن نعرف أهمية هذا الانفتاح المستجد على لبنان، فإننا نسأل: أين السيّاح؟ ونود أن نصارح الأشقاء العرب بأنّ مساعيهم كلّها، على أهميتها، لن تكون ذات جدوى في ما يهدفون اليه اذا لم تقترن برفع الحظر عن زيارة رعاياهم الى لبنان، كما درجوا عليه لعقود طويلة.

 

وليؤذن لنا أن نقول إننا لا نقتنع بكلام من هنا، أو تصريح من هناك، أو بيان من هنالك على ألسنة ديبلوماسيين وسفراء وموفدين نفياً لحظر الرعايا من المجيء الى لبنان سيان إذا كان هناك قرار معلن أو غير معلن، فالواقع الملموس على الأرض يكشف حقيقة هذا الحظر أياً كان سببه. علماً أن اللبنانيين الذين يلتقون مواطنين خليجيين في بلدانهم أو في بلدان خارجية يستمعون منهم إلى رغبة أكيدة في المجيء إلى لبنان وتمضية العطلات في ربوعه…