IMLebanon

«المسلمون» في زمن «داعش»  

بلغ المشهد الإسلامي حال «الصدمة» لرؤية «معتوه» يرسل طفلتيه لتفجير نفسيْهما فتنجح واحدة وتفشل الأخرى، «داعش» بعد القاعدة جعلتا الحرب على الإسلام والمسلمين تماماً كما وصفها نبيّ الإسلام (صلوات الله عليه) في الحديث الشريف «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَتَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا» وقد تداعت علينا الأمم، ونحن تماماً كما وصفنا نبيّنا (صلوات الله عليه) «غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ»، وما أكثر المنخرطين في زمن الفتن والدماء مخالفين في ذلك ما أمرنا به نبيّنا ولكنّنا «أُمِرْنا فما ائْتمرنا».

والمسلمون اليوم في زمنٍ وقع الكلمة فيه أشدّ من وقع السيف، عن رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّه سَتَكُون فِتْنَةٌ وسَتُصِيبُ العَرَبَ قَتْلاَهَا في النَّارِ وقْعُ اللسان فيها أَشدُّ مِنْ وَقْع السَّيْفِ» [رواه أحمد، وأبو داود، كتاب الفتن والملاحم]، والعراق أصل الخراب في تاريخ المسلمين وأعله أصل الشقاق ومعدن النفاق وفي الحديث الشريف وصف دقيق لتتالي الخراب على البلاد الذي يبدأ من العراق، قال القرطبي في التذكرة، وروى من حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ويبدأ الخَرابُ في أطْراف الأرض حتى تَخْرِبَ مصرُ، ومصر آمنةٌ من الخراب حتى تخربَ البصرة، وخراب البصرة من الغرق، وخراب مصر من جفاف النيل، وخراب مكة وخراب المدينة من الجوع، وخراب اليمن من الجرَاد، وخراب الأبلَّةِ (الأبلة بضم الهمزة والباء وتشديد اللام مكان في البصرة كان معتبرا أحد جنان الدنيا) من الحصارِ، وخرَاب فارِسَ من الصَّعاليكِ، وخراب التركِ من الدَّيْلَم، وخراب الديلم من الأرْمَن، وخراب الأرمن من الخَزرِ، وخرابُ الخزر منَ التُرْكِ، وخراب الترك من الصَّواعِق، وخراب السند من الهِنْدِ، وخراب الهند من الصين، وخراب الصين من الرُّمُل، وخراب الحبشةِ من الرجفة، وخراب الزَوراءِ  (مكان بالمدينة قرب المسجد) من السُّفْياني، وخراب الروحاءِ ( مكان بين الحرمين على بعد ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة) من الخَسْفِ وخراب العراق من القتل».

بماذا أمرنا في زمن الفتن، وكأنّ «دخن» هي «القاعدة» و»داعش» وكل الأصوليّات المتطرفة، وقد أمرنا في حديث الصحيحين عن حذيفة قال: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشرّ فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال نعم: قلت: وهل بعد ذلك الشرّ من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله: صفهم لنا، فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».

وعن زمن الفتن، روى عبدالله بن عمرو بن العاص قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذكر الفتنة أو ذكرت عنده فقال: «ورأيتم الناس قد مرَجَتْ عهودهم وخَفَّتْ أماناتُهُم وكانوا هكذا» وشبَّك بين أَصابعه، قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك جَعَلنِي اللَّهُ فدَاك؟ قال: «الزَمْ بَيْتَك وامْلِك عَلَيْكَ لسَانَك وخُذْ بما تَعْرِفُ وَدَعْ ما تُنكِر وعَليك بأمر خاصَّةِ نفسك وَدع عنك أمر العَامَّةِ» [ رواه أحمد]. روى البخاري ومسلم من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستكونُ فتن القاعدُ فيها خير من القائِم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي مَنْ يُشْرفْ لها تَسْتَشْرِفْه فمن وجد فيها مَلْجأ أو مَعَاذاً فَلْيَعُدْ به» [باب تكون فتنة القاعد منها خير من القائم حديث رقم 7081، رواه البخاري 92- كتاب الفتن].

وعن زمن الفتن علّم رسول الله (صلوات الله عليه) ماذا يفعل، قال: «يا أَبا ذر، أرأيت إِن قَتَلَ الناسُ بَعضُهم بعْضاً يعني حتى تَغْرِقَ حجارهُ الْبَيْتِ من الدماءِ كيف تصنع؟» قال: الله ورسوله أعلم. قال: «اقْعُدْ في بَيْتِكَ وأغلِقْ عَلَيْكَ بَابَكَ». قال: فإِن لم أتْرَكْ أفأخُذُ سِلاَحي؟ قال: «إِذاً تُشَاركُهُم فيما هم فِيه، ولكن إِن خشيت أن يُرَوّعَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فالْق طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ كَيْ يَبْوءُ بإثمه وإِثمك» [هكذا رواه الإِمام أحمد، وقد رواه أبو داود عن مسدد وابن ماجة].

تتداعى الأمم على الإسلام والمسلمين، ونحن مأمورون أن نملك ألسنتنا ونلزم بيوتنا في زمن الهرج والمرج وكثرة القتل، عسى يرحمنا الله من هذا الزمن الدمويّ العنيف، روى البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الزبير، عن عدي قال: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحَجَّاج، فقال: «اصبروا فإنه لا يأتي على الناس زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم» سمعت هذا من نبيّكم صلى الله عليه وسلم [رواه البخاري 92- كتاب الفتن].