IMLebanon

«أفكار» إسرائيلية جديدة: الجيش الروسي جنوبي الليطاني

 جعبة الخيارات الإسرائيلية في مواجهة حزب الله، باتت مقلصة جداً، إلى حدّ التساؤل عن أصل وجود خيارات، سواء كانت أصلية ومباشرة، كما هو خيار المواجهة العسكرية، أو بديلة وبالوكالة، كما هي الخيارات البديلة غير العسكرية، التي جرى تفعيلها، في السنوات الأخيرة. مع ذلك، جعبة الأفكار وبلورة الخطط تتواصل، مع أو من دون فاعلية أو مبادرة نحو التنفيذ.

وتختلف الأهداف في الخيارات البديلة المتبلورة أو التي في طور التبلور، بين الأهداف التي تحقق النتيجة نفسها التي كان يراد أن تتحقق عبر الحرب العسكرية المباشرة، أي اجتثاث حزب الله، أو الأهداف الأقل تواضعاً نتيجة التعذر. وهي مروحة واسعة من الأفكار، ومنها ما يستأهل التأمل والتوقف عندها طويلاً، وآخرها، ما يجري تداوله إسرائيلياً، عبر الإعلام الأميركي، عن رؤية لخيار بديل، في نشر الجيش الروسي جنوبي الليطاني، للحؤول دون تهديد حزب الله لإسرائيل.

في حديث مصادر (إسرائيلية) مطلعة، لصحيفة أميركان هيرالد تريبيون، تساؤلات حول إمكان إقدام إسرائيل على شن حرب جديدة في مواجهة حزب الله في لبنان. تساؤل يأتي، مع الإدراك المسبق، أن الحرب التي امتنعت إسرائيل عنها في السنوات 12 الماضية، كان تعذرها مبنياً على جملة عوامل، بينها إضافة إلى الثمن والكلفة والخسائر البشرية والمادية، الواقع العسكري والسياسي المتوقع مع حزب الله في اليوم الذي يلي الحرب، مع شبه إطمئنان الى أن لا تغيير جوهرياً وأساسياً سيطرأ عليه، عما هو عليه الوضع الآن.

وبحسب المصادر، فإن أحد أهم التحديات الماثلة أمام إسرائيل، هو المؤشر الدال على أن الولايات المتحدة «لن تبقى طويلاً في سوريا، وأنها تبحث عن مخرج لها». في ذلك، لا يبقى أمام إسرائيل الا روسيا ووجودها العسكري، المقدر أنه سيمتد طويلا. لكن كيف يمكن لإسرائيل أن تسحب روسيا إلى لبنان؟ الإجابة بالنفي إن كان ذلك عبر خطة مشتركة إسرائيلية روسية للانتشار العسكري الروسي في جنوب لبنان، لكن بالإمكان سحب روسيا إلى الساحة اللبنانية، بعد حرب تبادر إليها إسرائيل، مع توقع وتقدير تدخل موسكو للحد منها وإنهائها كي لا تتضرر مصالحها في المنطقة، وبما يؤدي إلى الانتشار الروسي في الجنوب اللبناني، على غرار الانتشار في الجنوب السوري، وكذلك الانتشار المتوقع على الحدود مع تركيا، كجزء من حل متصور وأكثر معقولية للمشكلة الكردية في سوريا، والهواجس التركية حولها.

إلى ذلك، تشير المصادر (الإسرائيلية) المطلعة، إلى أن «من الطبيعي ألا تكون روسيا جزءاً من هذا المخطط، ولن تتناغم موسكو مع إسرائيل وأميركا لضرب حزب الله. لكن إسرائيل تستطيع إيجاد أي ذريعة لبدء الحرب لجذب روسيا الى طاولة المفاوضات وتسليمها الجنوب اللبناني وفرض إبعاد حزب الله عن جنوبي الليطاني، وهذا حلم إسرائيل منذ زمن بعيد».

 

يمكن سحب روسيا إلى الساحة اللبنانية، بعد حرب تبادر إليها إسرائيل

 

تأتي هذه الأفكار، الطموحة والمتطرفة، بعيداً عن واقعية إمكاناتها وظروفها، لتشير إلى تقلص الخيارات الإسرائيلية الفعلية في مواجهة حزب الله، علماً بأنها أفكار تقفز فوق العوامل المانعة لنشوب الحرب، المؤكد عليها عملياً خلال السنوات الماضية منذ انتهاء حرب عام 2006. هي أفكار تتعلق بتقديرات وإمكانات ما بعد الحرب واليوم الذي يليها، في حال نشوب الحرب التي يقدر تعذر نشوبها. لكن ماذا عن موانعها وأثمانها، وماذا عن كلفتها وأصل المجازفة في الرهان على انتشار الصديق الذي هو حليف للعدو؟

«الأفكار الجديدة» لا تجد حلولاً لهذه الأسئلة. القراءة المتأنية لهذه الأفكار، من شأنها الإضاءة على المأزق والمعضلة كما تراهما إسرائيل، وذلك من خلال إيضاح مستوى التهديد وضرورة منع تناميه، وكذلك إيضاح ضيق الخيارات الواقعية وتقلصها، للحؤول دونه.

في موازاة ذلك، برزت، أمس، تأكيدات عن رئيس جهاز الموساد السابق، تامير باردو، في مقابلة مع موقع ايلاف السعودي، حول الخيارات الممكنة في مواجهة حزب الله. باردو، الذي عايش «معضلة» حزب الله والساحة اللبنانية وتعقيداتها طويلاً حتى الأمس القريب، كما عاين ضمن مهماته وأهداف جهازه تقلص الخيارات الإسرائيلية في مواجهة حزب الله، يشير مع تأكيد أن لا حل عسكرياً لتهديد حزب الله، مع ضرورة التشديد على الخيارات الأخرى السياسية البديلة. وإذا كان باردو لم يتطرف إلى الحد الوارد أعلاه في الخيار الروسي، إلا أنه أقر ابتداء بضرورة الابتعاد عن الحلول العسكرية لعدم جدواها. وهو إقرار لم يأت من شخصية تعبر عن تصور ورؤية أحادية في إسرائيل، بل عن رؤية مبنية على إمكانات تقدير ومعلومات لجهاز استخباري إسرائيلي فاعل ومؤثر ومقتدر في إسرائيل.

ففي حديثه مع موقع إيلاف السعودي، يؤكد باردو أن «معضلة حزب الله في لبنان لا تحل عسكرياً»، ويضيف أن «للسعودية والإمارات دوراً مهماً في الضغط على الغرب، وخصوصاً الولايات المتحدة وفرنسا، للضغط (بدورهما) على حكومة لبنان لحل مشكلة حزب الله وسلاحه وصواريخه».

في الطرحين، مع الخلاف بينهما، إشارات ودلائل على فقدان إسرائيل خيارات مباشرة في مواجهة حزب الله. وما الأفكار والخيارات البديلة، الممكنة وغير الممكنة، إلا تعبير عن فقدان هذه الخيارات، والتأكيد عليها.

 

 

كلاكيت عاشر مرة الجيش الإسرائيلي بات الآن جاهزاً للحرب؟

أعلنت إسرائيل أنها أنهت مناورة عسكرية، واسعة النطاق، حاكت حرباً في مواجهة حزب الله. المناورة، التي انتهت كما ورد في الإعلان بنجاح باهر، اختبرت تقنيات وإجراءات وخططاً عسكرية، من بينها وسائل قتالية جديدة، بات بإمكان الجيش الإسرائيلي في أعقابها القول إنه جاهز لمواجهة حرب لبنان الثالثة، والتقدير أنه سيفوز بها.

الإعلان، كما يرد، يأتي في سياق تقارير وردت في الأسابيع الماضية، شككت في قدرة الجيش الإسرائيلي على المواجهة، وفي حد أدنى، شككت في قدرته على حماية المستوطنين في المستوطنات القريبة من الحدود، حتى عشرات الكيلومترات منها، مع التأكيد، كما ورد في التقارير المنشورة أخيراً، أن منظومات الدفاع ضد الصواريخ المخصصة لمواجهة ترسانة حزب الله، ستنشر لحماية البنى التحتية والأصول العسكرية الرئيسية، فيما يجب العمل على إخلاء المستوطنات، نتيجة العجز عن حمايتها.

التقرير الجديد، يخدم بطبيعة الحال، أهداف تهدئة المستوطنين بعد التقارير السابقة المشككة في القدرات الحمائية للجيش الإسرائيلي، لكن في الوقت نفسه، يثير التقرير أيضاً جملة تساؤلات حول الجاهزية العسكرية لخوض حرب في مواجهة حزب الله. تقرير المناورة يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي بات جاهزاً الآن لمواجهة حزب الله، وهي العبارات نفسها الواردة في تقارير سابقة عن الجاهزية، كما وردت في الأشهر الأخيرة، وكذلك في السنوات الأخيرة، بل من اليوم الأول لانتهاء حرب عام 2006. في كل مرة، تشدد فيها التقارير على أن الجيش الإسرائيلي بات جاهزاً الآن، على خلاف الماضي لخوض الحرب والانتصار فيها. ما يعني، أن التقارير التي سبقت، وتحدثت كذلك عن الجاهزية المحققة، إما مبالغ فيها، أو كاذبة. والسؤال هو الآن نفسه: هل التقرير الحالي مبالغ فيه وكاذب؟ سؤال مشروع، مهما كانت الاستعدادات والقدرات العسكرية الإسرائيلية، ربطاً بسوابق التقارير الإسرائيلية، للأعوام الـ 12 الماضية.