IMLebanon

لقاءات مفتوحة لتكتلات نيابيّة… ولبنان أمام تحوّلات جذريّة 

 

 

يُتوقّع أن تلتئم التكتلات النيابية الأسبوع المقبل في لقاءات مفتوحة، بعدما وصلت إلى معظم الكتل معلومات ومعطيات حول إمكان حصول تسوية قريبة، حيث تدرس هذه الكتل الأجواء التي بدأت تخيِّم على المشهد السياسي بشكل مغاير للأسابيع المنصرمة بعد الاتفاق السعودي ـ الإيراني، واللقاء اللافت في الإيليزيه بين الوفدين الفرنسي والسعودي، ما يدلّ على أن ثمة بوادر إيجابية قد تؤدي إلى انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية، وإن كانت الصورة حتى الآن غير واضحة المعالم، بمعنى أنه ليس هناك أي حسم لأي خيار أو حتى تبنّي أي مرشح، باعتبار أن ما يحصل اليوم، وفق معلومات متابعة ومواكبة لهذه المؤشرات، إنما السعي لحض كل الأطراف مجتمعة لانتخاب الرئيس في أسرع وقت ممكن، تجنّباً للأسوأ نظراً للتدهور الاقتصادي والاجتماعي، وتنامي الارتكابات والاعتداءات في معظم المناطق اللبنانية، ومعاناة القوى الأمنية اجتماعياً ومعيشياً، إضافة إلى غياب المستلزمات لديها لمواجهة ومكافحة ما يجري من تَفشٍّ للجرائم وتكاثر الأعمال المخلّة بالأمن، والمرشّحة للتصاعد في حال استمرت الأمور على ما هي عليه.

 

في هذا الإطار، ينقل، بحسب المعلومات نفسها، بن الكتل النيابية التي تجتمع أسبوعياً، بدأت اجتماعاتها تتفاعل في الساعات الماضية، ولكن اللافت، والذي قد يشكل مفاجأة، إنما هو الخرق في أكثر من كتلة نيابية، إذ ليس هناك من إجماع أو توافق في الرؤيا، أو هناك موقف موحد، وتحديداً حول الاستحقاق الرئاسي، ولهذه الغاية، علم أن انسحابات ستحصل في بعض التكتلات، منها من سيذهب إلى تجمّعات نيابية مستقلة غير منتمية لمرجعية سياسية أو حزبية، والبعض الآخر سيتّخذ موقفاً مستقلاً إزاء عدم تقبّله موقف رئيس كتلته، أي بالكاد، وفق المعلومات، أن تبقى بعض الكتل متماسكة باستثناء أربع فقط باتت معروفة، أي “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الإشتراكي و”الثنائي الشيعي”، إضافة إلى الكتائب اللبنانية، وبناء عليه، فإن التسوية المقبلة، ستعيد خلط الأوراق على صعيد تركيبة الكتل، وعلى المجلس النيابي بشكل عام، مما سيؤدي إلى فرز من شأنه أن يُبدِّل في بنية هذا المجلس على صعيد الإستحقاقات الدستورية والتشريع والمشاريع، وكذلك على صعيد الحكومة المقبلة، وذلك من شأنه أيضاً أن يغيِّر المشهد السياسي للإستحقاقات القادمة، ولا سيما على خطّ قانون الانتخاب الجديد، ورئاسة المجلس في مرحلة لاحقة، والكثير من السياسة الداخلية والخارجية للبنان، أي أن الوضع لن يكون كما كان قبل التسوية.

 

وبالتوازي، يبقى أن الأمور متّجهة نحو مرحلة جديدة على مختلف المستويات، باعتبار أن إفلاس البلد يحتاج إلى طاقم سياسي جديد، وسياسات مغايرة للواقع الحالي، وتلك المسألة ستغيِّر في بنية الطبقة السياسية والأحزاب، ومن الطبيعي التكتلات النيابية، باعتبار أن معظمها تابع لهذا الحزب وذاك، أو هذه الجهة السياسية وسواها، ومردّ هذه المتغيّرات ليس التسوية فقط، بل شروطها وما سيستتبعها من إجراءات تتمثل بالإصلاحات، وحيث ستكون هناك مراقبة لصيقة وعقوبات للمرتكبين، وكذلك، متابعة دقيقة لكل ما يتعلّق بالمساعدات، إن من الدول المانحة، أو من صندوق النقد الدولي، وبالتالي، أن هؤلاء، وبعدما حاولوا مع المنظومة السياسية الحالية، وما رافقها من سرقات وسمسرات وفساد، وتغطية على هؤلاء، فإن الأمور، ومن خلال المفاوضين والمتابعين في السياسة والإقتصاد، يؤكدون على أن المتغيِّرات ستكون شاملة في المرحلة المقبلة.