تطويق للتوتر «النيابي» و«الطائفي» بعد تدخلات مرجع كبير

 

دخل لبنان في مرحلة جديدة، إن على الصعيد الحكومي، أو على صعيد ما ستواجهه هذه الحكومة من استحقاقات داهمة، وما بينهما من تماد للانقسامات السياسية واستذكار لغة الحرب الأهلية، والتي، ومن خلال ما جرى في الأيام القليلة الماضية من حملات على مواقع التواصل الاجتماعي، فذلك ينذر بما لا يحمد عقباه.

 

وفي هذا السياق، هناك معلومات عن اتصالات جرت بين قيادات ومرجعيات سياسية بعيداً عن الأضواء بغية امتصاص ترددات هذه الحملات، كما عُلم أيضاً أن مرجعاً رسمياً رفيع المستوى، تدخّل بدوره لهذه الغاية، وأدت الى تصريح رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، وذلك بعد سلسلة احتجاجات وتحرّكات جرت ، وقد تم لجمها خوفاً من توسّعها الأمر الذي أدّى إلى تهدئة النفوس.

 

ولفتت المعلومات في الإطار عينه، الى اتصالات هاتفية جرت بين بعض المسوؤلين، وتردّد خلالها أن سلسلة اقتراحات تم التداول بها لوضع آلية، أو ميثاق شرف، بين بعض القوى السياسية كي لا تتكرّر هذه الأمور. وبناء عليه، جرى صرف النظر عن تحرّكات أُعدّ لها دون تحديد المكان والزمان، وذلك، رداً على ما جرى في مجلس النواب من حملات متبادلة.

 

وعلى خط آخر، بات جلياً بحسب المعلومات نفسها أن رئيس الحكومة سعد الحريري، أكد على خياراته الحكومية والسياسية، و بدا ميّالاً إلى مهادنة «حزب الله» من خلال سياسة النأي بالنفس وعدم انتظار أي استحقاقات، بل ترك الأمور في عهدة المعنيين، وهو يقصد بذلك المحكمة الدولية، إلى السلاح غير الشرعي والدور الإيراني في لبنان، مما يؤكد أن النسخة الحريرية في الحكومة الحالية، وفي الشأن السياسي العام، مغايرة للمراحل السابقة، وعليه لم تعد علاقته برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كما في السابق، وحيث الفتور بين المختارة وبيت الوسط لا يحتاج إلى أي تفسيرات، والأمر عينه مع بعض القيادات والقوى والأحزاب التي كانت من ضمن تركيبة فريق 14 آذار.

 

وفي الإطار عينه، فإن مصادر سياسية متابعة، ترى أن الحكومة وإن كانت تسمى بـ«الوحدة الوطنية والتوافقية»، وتضم غالبية المكوّنات السياسية، فإنها ستصطدم بالواقع السياسي الراهن، ولو أكد رئيسها أننا لن ندخل في سياسة ولعبة المحاور، بل سنعمل تاركين هذه الأمور جانباً. ولفتت الاوساط إلى أن ما جرى مؤخراً من خلال بعض الزيارات لموفدين ومسؤولين إقليميين، يؤكد أن البلد ليس بمقدوره أن يتجنّب لعبة المحاور العربية والإقليمية، إذ هناك أجواء ديبلوماسية توحي بأن الربيع المقبل قد يشهد تطورات دراماتيكية في المنطقة، ولبنان لن يكون بعيداً عنها، بمعنى أن ثمة من يشير إلى أجواء حرب من خلال ارتفاع منسوب الإعتداءات الإسرائيلية، وبالتالي، فإن المحور الممتد من لبنان إلى سوريا والعراق، سيكون ساحة صراع سياسي وميداني.

 

في المقابل، ينقل عن أكثر من مسؤول لبناني بأن المجتمع الدولي ما زال يؤكد حتى الساعة، ومن خلال الموفدين الدوليين إلى بيروت، أو عبر الزيارات التي يقوم بها مسؤولون لبنانيين إلى الخارج، أن قرار تحييد لبنان ما زال نافذاً لجملة أسباب واعتبارات تتعلق بملف النازحين وتحييد لبنان عن نيران الحرب في سوريا، إنما ثمة من يشير إلى أن الحدود اللبنانية ـ السورية، وصولاً إلى أبعد من ذلك، قد تشهد عمليات جوية وعسكرية في حال اندلعت الحرب.

 

من هنا، يستدلّ أن الوعود والتطمينات الحكومية تبقى مجرّد تطمينات وشعارات، على أساس أن كل ذلك مرتبط بوضعية المنطقة، وكيف ستكون عليه الأوضاع في سوريا والعراق وفلسطين خلال المرحلة المقبلة.