IMLebanon

حزب الله بلا غطاء سياسي بعد قرار حظر نشاطاته العسكرية وملاحقته

 

تغيير القيادة في إيران يُفقد الحزب ميزات الدعم والمساندة المعهودة

 

 

لأول مرة يجد حزب الله نفسه في وضعية مكشوفة على هذا النحو، بلا غطاء سياسي بالداخل، بعدما اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً بحظر نشاطات الحزب العسكرية، وطالبت الاجهزة الامنية والعسكرية بملاحقة مطلقي الصواريخ وتوقيفهم، على خلفية حادث اطلاق الصواريخ الذي جرى خلال ليل امس من الاراضي اللبنانية، باتجاه المستعمرات، شمال فلسطين المحتلة، والذي تبناه الحزب في بيان نُشر بهذا الخصوص، وأكد فيه ان العملية هي للثأر من اغتيال مرشد الثورة علي خامنئي.

 

هذا القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء على هذا النحو، بحق الحزب هو الأول منذ تأسيسه في لبنان، قبل ما يزيد عن أربعة عقود، والثاني بعد قرار حصر السلاح بيد الدولة وحدها المتخذ في منتصف الصيف الماضي، والذي اثار غضب الحزب، وقد وصفه أكثر من مسؤول فيه بالخطيئة، وتعرض على اثره رئيس الحكومة نواف سلام لحملات سياسية ممنهجة من مسؤولي الحزب، بالرغم من انه جاء تنفيذا لاتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي أنهى الحرب الإسرائيلية العدوانية على لبنان، التي تسبب الحزب باشعالها دعماً لحركة حماس، ووافق الحزب عليه.

القرار الجديد الذي اتخذه مجلس الوزراء بالامس، في حال تطبيقه، يُفقد الحزب هامش الحركة الضيِّق ويفرض عليه تلقائياً، المزيد من الضوابط، التي نص عليها قرار حصر السلاح، وتكبِّل حركته كلياً. وتعرضه لملاحقات قانونية وقضائية، ما يعني ان الحزب، لم يعد متفلتاً من القانون، واصبح محصوراً في اطار القرار المذكور.

ليس هذا فحسب، يتزامن اتخاذ قرار حظر نشاطات الحزب العسكرية بالداخل اللبناني، استناداً للدستور والقرار الدولي رقم ١٧٠١، مع تداعي سلطة النظام الايراني، بعد اغتيال مرشد الثورة علي خامنئي وكبار المسؤولين الإيرانيين في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل مع ايران، ما يتسبب بفقدان الحزب، حيِّزاً كبيراً من الدعم الايراني الذي كان يتمتع به حتى اليوم، وقد يُخسره كلياً مع تغيير تركيبة النظام الايراني، التي تبدو وشيكة جراء الحرب الحاصلة ضده، ما يعني فقدان الحزب غطاء التحرك السياسي الذي كان يحظى به داخلياً، وإيرانياً على حدٍّ سواء، واصبح مكشوفاً ومعرَّضاً للمساءلة في الداخل والخارج معاً.

لأول مرة يجد حزب الله نفسه في هذه الوضعية الصعبة وغير المريحة، تحت ضغط داخلي وملاحقة خارجية، وليس مستغرباً ان ينتفض ضد قرار الدولة اللبنانية الجديد بملاحقته، والذي تسببت به ممارساته التي تصب في مصلحة ايران على حساب المصلحة الوطنية العليا، كما حصل منذ وجوده بلبنان.