IMLebanon

لماذا تبنّت السراي موقف حارة حريك؟ 

 

بين برودة العاصفة المناخية التي يشهدها لبنان، والمرشحة للاشتداد في الساعات المقبلة مع تسجيل ارقام قياسية في المتساقطات، التي اغرقت شمال البلاد لا سيما طرابلس وعكار بالمياه وارتفاع سماكة الثلوج في الجبال وبرودة المناخ السياسي المتأثر بالطقس، غاب أي تطور بارز عن الوضع الداخلي في ما عدا بعض المواقف المتصلة بالملفين الامني جنوبا والرئاسي، الذي يبدو سيشهد حراكا خجولا لدفعه قدما، في ضوء المعلومات عن اجتماع لدول الخماسية نهاية الشهر الجاري، ستعقبه زيارة للموفد الفرنسي جان ايف لودريان والقطري جاسم بن فهد.

 

برودة لم تلفح المئة يوم على طوفان الاقصى وحربه التي الـ “عالجرار”، حيث لا جنائية دولية ولا ضغوط اممية قادرة على وقف آلة الحرب الاسرائيلية الوحشية، فيما الامور الى مزيد من التصعيد على جبهات محور الممانعة ، من البحر الاحمر الى الجنوب اللبناني، حيث حركة موفدين دوليين واحلاف عسكرية، تجعل نسب الانفجار العسكري اكبر، طالما ان رسائل التحذير الواصلة الى المعنيين لم تف بغرضها بعد.

 

وفيما اطل الامين العام لحزب الله مرة جديدة، مجددا شروط التهدئة جنوبا، والتي مفتاحها وقف العدوان على غزة، رافضا القرار عن الحوثيين ماهية ردهم المحتوم على العدوان الاميركي بحقهم، تغمز مصادر سياسية متابعة، من قناة موقف رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، حول التصعيد جنوبا وشروط وقفه، بربطه الامر بالتسوية السياسية في غزة، خصوصا فيما خص ترتيبات القرار 1701، معتبرة ان ذلك يشكل نقطة ضعف كبيرة، وهفوة وقعت فيها الحكومة اللبنانية.

 

وسألت المصادر عن الاسباب التي دفعت ميقاتي عن موقفه من استعداد لبنان للتفاوض قبل ايام، والقطبة المخفية التي دفعت بالسراي الى الانقلاب على موقفها عمليا، بتبنيها الكامل لموقف حارة حريك، واسقاط التمايز الذي كان قائما، والتي اعطى لبنان الرسمي هامشا للحركة.

 

وتابعت المصادر بانه منذ اليوم الاول لاندلاع الاعمال العسكرية على الحدود اللبنانية، كان واضحا ان اي تسوية سياسية على خط غزة، لا بد ان تكون لها تداعياتها لبنانيا، بعدما ربطت الساحتين عسكريا، قبل ان تربط سياسيا اخيرا. وبالتالي فان اي حل لما بعد الحرب يستحيل معه العودة الى قواعد اللعبة التي كانت قائمة ما قبل السابع من تشرين الاول، اي بمعنى اصح الى توازنات الـ 1701 التي كانت قائمة منذ حرب 2006 وقواعد اشتباكها.

 

وختمت المصادر ان المطروح اليوم هو تطبيق التسوية التي وضعت مسودة صيغتها، والتي باشر المعنيون بالتحضير لخطواتها التنفيذية، عبر سلسلة قرارات ستمرر تباعا وقريبا، ستنتهي الى خلق واقع حدودي جديد.