IMLebanon

ابعدوا السياسيين عن القضاء

القضاء في لبنان يعاني كما يعاني الكثير من المؤسّسات الوطنية من تدخل السياسيين، ولكن هناك بعض الأمور التي لا يمكن القبول بها أو السكوت عنها.

فهل يعقل أنّ مواطناً يقبع في السجن منذ أكثر من سنتين لمجرّد أنّ أحد السياسيين يشكك فيه؟!.

وهل يعقل أنّ مواطناً، لأنه من الطائفة ذاتها التي ينتمي إليها الزعيم السياسي، لا يزال موقوفاً في السجن منذ أكثر من سنتين بتهمة الإختلاس… وخلال 94 جلسة استجواب، وعلى امتداد سنتين وأكثر وبعد 15 دعوى مقامة من الزعيم لم يستطع القضاء أن يوجّه لهذا المواطن المظلوم أي تهمة.

مَن يصدّق أنّ 15 دعوى و94 جلسة في المحكمة والقضاء لم يثبت عليه أي تهمة من التهم الموجهة الى المواطن المظلوم المقامة من الزعيم… والمواطن لا يزال في السجن؟

يتساءل المواطنون كيف يمكن للقضاء أن يبقي مواطناً موقوفاً بعد التحقيق معه ولا يثبت عليه أي إدانة؟ ولماذا لا يأخذ القضاء القرار الذي يجب عليه أن يأخذه؟ ولماذا لا يصدر أي قرار ظني؟ وكيف يمكن أن يبقي طوال هذه المدة على إنسان مأسور الحرية والحركة دونما وجه حق؟

إنّ الجواب، بكل بساطة هو: القضاء يخضع لإرادة الزعيم؟

والسؤال الآخر: كيف يمكن أن يُبقي طوال هذه المدة على المواطن قيد التوقيف؟

والجواب بكل بساطة أيضاً ترفع الدعوى ويتسلمها قاضي التحقيق ويعيّـن جلسة… وهذا إجراء طبيعي وعادي… طيّب، ولكن كيف يمكن أن يستمر الوضع سنتين؟!.

وبكل بساطة أيضاً وأيضاً: تُرفع الدعوى أمام قاضي التحقيق الذي يعيّـن جلسة بعد شهرين ناقصين يومين وهي المدة التي تسمح للقاضي بأن يوقف أي مواطن فيبقى قابعاً في السجن بانتظار جلسة الاستجواب، وبعدها أي عندما يحين وقتها، لا يستطيع قاضي التحقيق اتخاذ أي إجراء ضد المتهم وهنا يتقدم محامي الدفاع عن المتهم بطلب إخلاء سبيل وبدل أن يُخلى سبيله كما يجب أن يجري في القضاء تكون هناك دعوى جديدة مقامة من الزعيم ضد المواطن المظلوم! وهنا القضاء العادل صاحب الضمير الحيّ يتخذ قراراً بتعيين جلسة استجواب بعد شهرين ناقصين يومين بالطبع، لأنّ القضاء حريص على العدالة وعلى إحقاق الحق!

أيّ عدالة هي هذه العدالة؟ وأي قضاء هو هذا القضاء الذي يقبل بهكذا أحكام وبهكذا قضايا؟!.

ألا يكفي هذا الزعيم أنّه يقيّد حرية المواطنين بهذا الشكل؟!.

أي قضاء يقبل بما يجري؟ وهل المسؤولون عن القضاء يقبلون بهذا الوضع؟

أين المدعي العام التمييزي الرئيس سمير حمود؟

وأين رئيس مجلس القضاء الأعلى الرئيس جان فهد؟ كفى لعباً بالقضاء، وليتذكر الانسان أنّ قضاء الله سيكون أشد عدالة من عدالة الانسان على الارض.