IMLebanon

بوادر ايجابية لوساطة بين الحاكم وحزب الله

دفع عصف التفجير الذي استهدف مصرف «لبنان والمهجر»، بالهمّ الأمني الى واجهة الأحداث مجددا، فاستيقظت مخاوف كثيرة من أن تعاود آلة الاعمال التخريبية دورانها، لأغراض ارهابية أو لايصال رسائل سياسية ـ مالية، تفقد لبنان «نعمة» الاستقرار، الايجابية الوحيدة التي لا يزال يتغنى بها وسط محيط ملتهب، مصيبا المؤسسة العسكرية والمؤسسات المالية.

فالجدل الذي سببه تسريب الوثيقة الامنية عن تخطيط «جبهة النصرة» لعمليات إرهابية في منطقة بيروت- الحمرا، واستهداف دوريات للجيش وشخصيات سياسية وأمنية تتجول من دون مواكبة بواسطة عبوات لاصقة في إحدى السيارات، حسمته المصادر العسكرية بالتأكيد على انها اتخذت تدابير احترازية ووزعت عناصرها المدنية في شارع الحمرا وفردان ونفذت دوريات في المنطقة وخصوصاً في المقاهي والنقاط السياحية، إلا أن وضع العبوة في شارع فرعي جاء خارج توقعات الأجهزة ومعلوماتها، مؤكدة انه من الصعب ضبط هكذا عمليات 100% نظرا لدقة وسرعة تحرك المنفذين.

مصادر ديبلوماسية اكدت  أن الإدارة الأميركية أبلغت السلطات المالية اللبنانية انها ليست بصدد الخوض بأي تسويات للتخفيف من حدة العقوبات المالية المفروضة على حزب الله، لافتة الى ان التسويات التي يتم العمل عليها داخلية، رغم اشارتها الى رفع تقارير من قبل ديبلوماسيين في بيروت تحذر من اهتزاز الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي، على خلفية ما حصل الاحد، مشددة على وجوب إلتزام وتنفيذ القوانين والإجراءات المالية الصادرة عن الخزانة الأميركية، وفقا لما اكد عليه الوفد الأميركي الذي زار بيروت أخيراً، لأن لا مصلحة للقطاع المصرفي بعدم الإلتزام.

ورغم صمت حزب الله معطوفا على تعاونهم مع التحقيقات حسب مصادر سياسية، فان البيان الذي صدر عن «بنك لبنان والمهجر» من انه يمثل كافة شرائح المجتمع اللبناني وطوائفه، سواء لجهة زبائنه البالغ عددهم اكثر من 400 ألف في لبنان، أو لجهة مساهميه الذين يفوق عددهم العشرة آلاف، أو لجهة موظفيه البالغ عددهم أكثر من 1500 في لبنان فقط، ترك أصداء طيبة، خلال المناقشات التي شهدها مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان ومستوى رده على تحدي التفجير لجهة رفض مفاعيله، كما خلال الاجتماع الذي دعا إليه وترأسه في السراي الكبير الرئيس تمام سلام، حيث كان تشديد على معالجة بعيدة عن الانفعالات والسعي لإعادة وصل ما انقطع بين حاكم مصرف لبنان وحارة حريك، رغم تاكيد الجسم المصرفي إصراره على متابعة تنفيذ الإجراءات المطلوبة لحماية موقع لبنان في النظام المالي العالمي، وأنّ عمليات من هذا النوع لن تُغيّر في ما هو مطلوب من قرارات التزاماً بالقوانين التي تتّخذ الصفة الشمولية والكونية، بحسب مصادر شاركت في الاجتماع.

 وتكشف المصادر ان بيروت التزمت كليا بالقرار والاجراءات واقفلت كل الحسابات المشمولة بالعقوبات، فيما بقي عالقا تلك العائدة لجمعيات متعاقدة مع مؤسسات رسمية، أما الكلام الشائع عن حسابات مستشفى الرسول الأعظم التابعة لمؤسسة الشهيد فقد افيد أنَّها أغلقت منذ سنة وعشرة أشهر بسبب إدراج المؤسسة على لوائح الإرهاب الأميركية، مؤكدة ان مقاربة هذا القانون لبنانيا يجب أن تنطلق من ثابتتين: الاولى الحفاظ على استقرار القطاع المصرفي والحرص على إبقائه ضمن المنظومة العالمية فلا تتأثر الحركة المصرفية الدولية والتحويلات الخارجية الى لبنان. أما الثابتة الثانية، فتتمثل في ضرورة الا يؤدي تطبيق القانون الى تعكير سلامة الوضع اللبناني الداخلي، سياسيا وأمنيا، وعلى المعنيين بالملف التوفيق بين هذين العاملين ومراعاة الاستقرارين الأمني والمالي.

في هذا الاطار تكشف المعلومات عن أن إتصالات تهدئة تتم على مستوى عالٍ ، هدفها سحب فتيل السجال الإعلامي بين سلامة وحزب الله من جهة وإنعكاساتها على العلاقة بين الحزب والمصارف من جهة أخرى، حيث يتوقع ان تظهر خلال الساعات المقبلة بوادر ايجابية، لتطبيق الاتفاق الذي كان سبق وتم التوصل اليه بين الفريقين، قبل ان تتسبب التسريبات المقتطعة من مقابلة سلامة مع قناة تلفزيونية أميركية أظهرته وكأنه يستهدف الحزب، مع متابعة البحث في ايجاد الحل الانسب لمسألة رواتب نواب ووزراء الحزب.

من هنا، تقول أوساط سياسية متابعة، ان حاكم المصرف الامركزي امام مهمة هي أقرب الى السير في حقل ألغام هو الذي يقع على كاهله صون القطاع المصرفي الذي يشكّل آخر صمامات الأمان امام سقوط لبنان في انهيار مالي، حيث لم يكن بامكانه أن يسمح بتعريض سمعة مصارف لبنان للخطر، ولهذا كان من الضروري الالتزام بنصوص القانون الأميركي الذي يرغم جميع مصارف العالم على احترامه وتنفيذ بنوده، وبالتالي لم يكن أمام المصارف اللبنانية إلا الالتزام به حرفياً حفاظاً على سمعتها وسلامة أدائها، معتبرة ان حزب الله يتعاطى مع الاجراءات الاميركية بمستوى «المعارك» التي يخوضها وانه يقارب «أمن بيئته المالي» كما قارب ملف «شبكة اتصالاته»، لاعتباريْن، الأول، ان المستهدف جمهوره الذي يشكل بيئته الحاضنة في ما يخوضه من حروب في أكثر من ساحة في المنطقة، والثاني انه يَشتمّ من تضييق الخناق المالي عليه محاولة لليّ ذراعه من خلال الضغط عليه عبر المصارف اللبنانية، مستبعدة أن يكون هناك قرار باستهداف المصارف، مشيرة إلى أن هشاشة الأوضاع الأمنية والخروقات قد تكون سبباً لدخول جهة على الخط من أجل التخريب والبلبلة.

بين الخطوات التصعيدية ضد الحزب وحساب المفاوضات، تطل التهديدات الاسرائيلية لارباك الساحة الداخلية صابة الزيت على نار الانقسامات المذهبية مهددة بالتعامل مع لبنان واللبنانيين كرزمة واحدة ، فيما ينتظر ان تتضاعف العقوبات الدولية أمام الحزب، مع الكشف عن مشروع قانون مقدم إلى مجلس الشيوخ الأميركي ينص على دعوة الاتحاد الأوروبي «إلى اعتبار كلّ أجنحة ما يسمى حزب الله إرهابية، وزيادة الضغط عليه وعلى أعضائه إلى الحدود القصوى، علما بأن الاتحاد الأوروبي يصنف الجناح العسكري للحزب على قائمته للمنظمات الإرهابية، بينما لا يتبع التصنيف نفسه بالنسبة للجناح السياسي.