IMLebanon

عمليّة الخفاش الأزرق!  

 

 

مع كلّ الإحترام لعمل اللّجنة الخماسيّة وسفرائها نفترض أنّ التّجربة اللبنانيّة علّمتهم أنّ “الحبل اللبناني طويل”، وأنّ السياسة في هذا البلد وممارسيها “بياخدوهن عالبحر وبيردّوهن عطشانين”، وأنّ المشكلة في لبنان هي فينا ـ ولن نذهب للحديث عن الّلجان في قرون سابقة ـ بل سنكتفي بالقرن الماضي وما نبتت فيه من لجان من ثنائية وثلاثية ورباعية وخماسية وسداسيّة، وأنّ هذه اللّجان باءت كلّ أعمالها بالفشل أو أفشلت، ولنختصر العدّ حتى اللّجنة الدّستورية التي توصّلت قسريّاً إلى اتّفاق الطّائف تمّ رفض عملها بعد إنجازه من الجانب السّوري وتدخّلت السعوديّة فحمل الاتفاق الرئيس الرّاحل رفيق الحريري بوصفه الوسيط السعودي وتركه للجانب السّوري الذي قتله تعديلات وثغرات تعطّله وتُغرق مراكبه!

 

لم يسفر عمل اللّجان يوماً سوى عن تقطيع المراحل، منذ تشكيل لجنة تبادل المخطوفين في بداية الحرب اللبنانيّة ـ رحم الله غسان تويني الذي كان عضواً فيها ويسخر من الدّفتر المسجّلة عليه أسماء المخطوفين فيقول: عطونا دفتر اللّحم ـ مجرّد تقطيعٍ للوقت وصناعة هدنة قصيرة أو طويلة! وللمناسبة مع انعقاد اللّجان والتوّصل إلى اتفاقيات كلّ هذه كانت تصاحبها ليلات قصف مجنونة، ثمّ نقع جميعاً في الحفرة  على عادة استقواءالمسيحيين بالغرب ووعوده الكاذبة، تماماً مثل فخ القرار 1559 الذي صدّقه اللبنانيّون ولم يسألوا الأمم المتحدة من سيطبّقه ثم سقطوا في تموز العام 2006 في بئر إيران وحكاية الشرق الأوسط الكبير ووسط الحرب جلس الأميركيون والأوروبيون في حاملات طائراتهم في 7 أيار عام 2008 يتفرّجون على لبنان وهو يتحوّل إلى دويلة إيرانية؟ وقبلها بأكثر من عقد ويزيد في تشرين الأول العام 1983 ألم يهرب من بقي حيّاً من المارينز الأميركيين والمظليين الفرنسيين وخلفهم الطليان بعد تفجير القوات المتعددة الجنسيات التي تمّ بعمليّات إيرانيّة مدبّرة، فرّوا وتركوا لبنان ومسيحييه تحديداً ليقعوا فريسة أهوائهم وأطماعهم الشخصية في كرسي الرئاسة حتى دمّروا أنفسهم بأنفسهم؟!

 

ربّما التذكير بـ “عملية الخفاش الأزرق” في 15 تموز 1958 ـ كان هذا أول تطبيق لمبدأ الرئيس الأميركي دوايت آيزنهاور الذي أعطى الحق لأميركا بالتّدخل في الدّول المهدّدة بالشيوعيّة ـ يعني على طريقة حماية ونشر الديمقراطيّة اليوم، وكان الهدف من العملية دعم حكومة الرئيس الراحل كميل شمعون الموالية للغرب والمهدّدة من سوريا ومصر أو ما عرف بـ  (الجمهورية العربية المتحدة)،فبعدما وَلْوَلَ المسيحيّون خوفاً على وجودهم، وكانت الخطة تقضي باحتلال وتأمين مطار بيروت الدولي، وميناء بيروت، ومداخل العاصمة وشارك في العملية 14000 جندي من الجيش والمارينز،”انضبّت المعارضة” وسحبت أميركا قواتها في 25 تشرين الأول 1958. ولكن من دفع ثمن عمليّة الخفّاش الأزرق؟ الإجابة في السّطور التالية :بعث الرئيس أيزنهاور الدبلوماسي د. روبرت ميرفي إلى لبنان ممثلاً له، لعب ميرفي دوراً مهمّاً في الضغط على الرئيس كميل شمعون لتقديم استقالته من منصبه، ثمّ تمّ انتخاب قائد الجيش المسيحي المعتدل فؤاد شهاب بدلاً منه وبالتوافق مع الرئيس المصري الراحل عبد الناصر!

 

لا يعتبر المسيحيّون الموارنة من تاريخهم، ما يزالون يصدّقون أنّ أميركا وأوروبا ستهتزّ لأزماتهم، لم يكتشفوا حتى اليوم أنّهم أصبحوا عبأً كبيراً على عاتق هذه الدّول التي لديها في المنطقة عشرات القضايا أهم من لبنان، ويا خوفي أن تتكرّر عمليّة “الخفّاش الأزرق” فيأتينا رئيس برعاية أميركية وبالاتفاق مع إيران، والموارنة غارقون في غيبوبة الرئاسة والفيدرالية التي إن وقعت سيكونون هم أوّل من يدفع الثّمن، بكلّ الأحوال انتخابات الرئاسة في لبنان تنتظر أن تحل عليها بركات الرئاسة في إيران بعد 50 يوماً، إلا إذا جدّ في الأمر جديد ما!