IMLebanon

لتلتزم “اسرائيل” أولاً بقرار 1701 

 

 

تضغط “اسرائيل” على المجتمع الدولي وعلى الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا ودول اوروبية اخرى، لابعاد حزب الله الى شمال الليطاني، مطالبة بتطبيق لبنان قرار 1701 بحذافيره لكي يعود المستوطنون الى بيوتهم في شمال فلسطين المحتلة.

 

اما الحقيقة فهي ان “اسرائيل” هي التي تخرق القرار 1701 وليس حزب الله، حيث تقوم باستفزازات عديدة ضد الدولة اللبنانية برمتها، اذ ان الطيران الحربي المعادي خرق ويخرق الاجواء اللبنانية آلاف المرات، وانتهاكه لسيادة لبنان الجوية يترافق ايضا مع خروقات الجيش “الاسرائيلي” لمياهه الاقليمية بشكل شبه يومي.

 

والحال ان لبنان قدم عدة شكاوى لمجلس الامن لعدم احترام الدولة العبرية سيادته الجوية والبحرية بعد انتهاء حرب تموز 2006. وعليه، عام 2022 خرق زورق حربي “اسرائيلي” المياه الإقليمية اللبنانية مقابل رأس الناقورة جنوب لبنان، وهو ليس الخرق الاول ولا الاخير، اضافة الى خرق مسيّرة “اسرائيلية” الاجواء اللبنانية في بداية العام الماضي 2023. هذه الخروقات التي ذكرناها هي واحدة من اصل مئات بل الالاف التي نفذتها “اسرائيل”. وبكل وقاحة تستبيح “اسرائيل” سماء لبنان ، كلما ارادت استهداف مواقع معينة في سوريا ضاربة بعرض الحائط سيادة لبنان.

 

انطلاقا من هذه الوقائع والمعطيات التي ذكرناها، لم تتوقف يوما “اسرائيل” عن خرق اجواء لبنان ومياهه منذ انتهاء حرب 2006 ، الى حين اسقاط مسيرة “اسرائيلية” في الضاحية الجنوبية من بيروت منذ سنتين، والدوس على سيادة لبنان بوقاحة قل مثيلها.

 

اليوم، الامر الذي يثير السخرية هو ان الدولة العبرية التي لا تحترم اي قرار دولي منذ تأسيسها حتى يومنا هذا ، تطالب غيرها ان يطبق القرارات الدولية. وهنا لا بد من اي عاقل ان يقول : قبل ان تضع “اسرائيل” شروطا غير محقة على حزب الله، فلتلزم اولا هي بقرار 1701 وتحترمه. وهنا طبعا، حزب الله لا يردّ على ما تمليه “اسرائيل” ولا يعلق على اي تصريح يتعلق بقرار 1701.

 

اما جيش الاحتلال فقد اعتاد ان يفرض المعادلات التي يريدها ضد اعدائه، ولكن حرب تموز 2006 غيّرت هذا الستاتيكو، وبات حزب الله هو من يحدد مسار الامور جنوب لبنان من منطلق انه مقاومة لبنانية متجذرة في ارض الجنوب، ومقاتلوه وانصاره هم الناس التي تعيش في القرى الجنوبية وهي الاعلم بالظلم الاسرائيلي. بمعنى آخر، ان حزب الله ليس فقط مقاتلين مدربين لمواجهة جنود جيش العدو، بل هو حالة شعبية وفكرية ترفض الرضوخ للطغيان وللاستبداد.

 

لذلك، مَن يتكلم من موفدين دوليين عن امكانية ابعاد حزب الله الى شمال الليطاني كما تريد “اسرائيل” ، فعليه ان يعلم انه  طرح مستحيل، الا اذا اراد “الاسرائيلي” تصديق ان بامكانه الوصول الى هدفه ربما، لتسويق انتصار زائف لناسه في شمال فلسطين المحتلة. اما على ارض الواقع، فهذا الامر لا يمكن تحقيقه، اذ ان روح المقاومة متجذرة في  كل زاوية، كل بيت، كل حي، كل شارع ، وفي كل قرية في الجنوب.

 

من السذاجة الاعتقاد ان بامكان “اسرائيل” او اميركا او فرنسا او اي دولة غربية ان ترسم خطوط حمراء امام حزب الله في قلب الاراضي اللبنانية، فهذا يشير الى ان هذه الدول بعيدة عن واقع الامور على الارض، لان جنوب لبنان برمته ينبض بروح حزب الله الذي قدم الشهيد تلو الشهيد ، حتى اصبحت ارض الوطن عابقة بالشهادة تحبط اي مخططات خبيثة ضد مصلحة لبنان.